تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

الرابط : اراء حرة (::::)

إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (::::)

مثل عامي يقول ” طباخ السم بيذوقه ” أي أن الإنسان يجب أن يذوق من نتاج عمله أو تعبه ، وأنا أمسك بالقلم أعواماً طويلة ولم أكتب حتى كلمة واحدة عن نفسي ، إذاً ليست هي أنانية أن أقتطع لنفسي هذا العمود وتحت عنوان ” ساقي والجبس الأزرق ” اكتب : خاب أمل ساقي اليمنى أن يُفرج عنها بعد 45 يوماً من الحبس في سجن ” الجبس الأزرق ” وتم تمديد الحبس لثلاثة أسابيع أخرى مع أن ساقي ليست إخوانيه ولا سلفية ترقص بين حضن الإخوان وادعاء البراءة في محاولة أن تزج بالدين ثانية إلى ماخور السياسة لكنه حلم أبليس في الجنة . السلم الماكرة التي كنت أعتليها لإصلاح المظلة خارج المنزل دارت حول نفسها وألقت بي لأهبط فوق قدمي اليمنى وأحسست أن عظام قدمي التحمت مع عظام كتفي وفي تحد صارخ اعتليت السلم ثانية واستغرقت أكثر من ساعة حتى انتهيت وعندما نظرت إلى ساقي وجدتها في حجم ساق الفيل المعمر وتلونت القدم باللون الأحمر القرمزي ، ضاع رجاء كل من حولي للذهاب إلى المستشفي لأن المساء كان قد حل وأنا أفضل الرقاد في مقبرة عن الرقاد ليلة واحدة داخل مستشفى وقضيت الليلة على المسكنات الخفيفة وفي الصباح ذهبت وتم اتخاذ اللازم وعُرضت الأشعة على أخصائي العظام وقال وهو يشمر عن ساعديه أن الأمر يتطلب جراحة ومسامير واستيقظ التحدى الصعيدي ورفضت مطالباً بإحاطتها بالجبس فقط ونظر نحوي وكأنه يرى مخلوقا هبط من كوكب المريخ لكن نظرته لم تفتت إصراري ووافق على أن أضع الجبس وأعود بعد أسبوع لعمل أشعة أخرى مهدداً بإيحاء خفي بأن الأمر سيكون أكثر صعوبة لإجراء الجراحة وقتها ، وجاء دور الجبس وحضرت الجميلة الزرقاء العينين لتسألني عن لون الجبس الذي أفضله وقهقهت رغم الألم وأنا أظن أنها مزحة وكدت أبادلها بمزحة قد يحمر لها وجهها وحمدت الله أن لساني لم ينزلق عندما عرضت بالفعل شرائط الجبس الملونة وقهقهت ثانية متذكراً أغنية الشحرورة صباح ” يادلع .. يا دلع .. ادلع ” وسألتني لماذا اخترت اللون الأزرق أجبتها ” الموج الأزرق في عينيك ” ، في تحدي آخر لم أعد للطبيب إلا بعد عشرة أيام وجاءت النتيجة مخيبة لأماله الجراحية وقال أن العظام ارتدت إلى جوار بعضها ويمكن أن أكمل في الجبس وأعود لعمل أشعة أخرى وانتهت المدة وتأبطت فردة الحذاء اليمنى تغمرني السعادة بأن مدة الحبس انتهت وسأعود والحذاء في قدمي لكن للأسف جدد الطبيب الحبس لمدة ثلاثة أسابيع أخرى وكأنه يعاقبني على حرمانه من متعة وضع المسامير في قدمي عارضته للمرة الثالثة ولم أوافق سوى على أسبوعين ، خلاصة القول أحياناً نستيقظ على أشياء نعلمها جيداً لكن الإندماج في الحياة يغيبها عنا وفجأة وأمام تجربة ما تعود بقوة لتعلن سطوتها :

+ أنت ياإنسان قشة في مهب الريح .
+ أنت يا إنسان لا يمكنك أن تقرر ماذا ستفعله حتى ولو بعد لحظات فقد تضيع كل قراراتك في غمضة عين .
+ أنت يا إنسان تسير على قدميك وتتمتع بكل حواسك وتأكل ما تشتهي أي كما يقولون لك معدة تهضم الظلط إذاً فأنت أغنى أغنياء العالم مهما كنت فقيراً , كم من البشر يرقدون فوق تلال المال يحسدونك فالصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء .
edwardgirges@yahoo.com