الرابط : اراء حرة (::::)
د. رافد غلاء الخزاعي – العراق (::::)
اليوم فحصت مريضة كبيرة السن عمرها في حدود الستين الى السبعين عاما وهي كما يطلق اهل الشام (ختيارة )او كما نسميها اهل العراق (ايجة) فبعد ان اخذت تاريخها المرضي وما يتعلق بشكواها المرضية من الام المفاصل وارتفاع ضغط الدم وهشاشة العظام وعند سؤالي لها عن وضعها الاجتماعي وعن مدى شربها الحليب قالت انها ارملة ونزلت دمعتين عن عينيها وقالت لي دكتور كان زوجي رحمه الله برا ودودا ولطيفا معي ولكني كنت صعبة المراس متغيرة المزاج كان مهتما بي في ادق التفاصيل كان صباح كل يوم يحضر لي قدح الحليب الساخن الذي يجلبه اسبوعيا من احدى القرى غرب بغداد ويجبرني على شربه وهو يقول لي اشربي الحليب حتى اراك دوما منتصبة القوام قوية العظام………
قلت لها والان……قالت لي كلما اشاهد قدح الحليب اتذكر زوجي فتنهال عينيي بالدموع وتختلط مع الحليب..
وبادرتني بالقول لماذا حين يموت شخصا بقربنا نحس انا فقدنا شيئا ثمينا ويزداد شعورنا بقيمته ثم نفتش في حياتهم الماضية وذكرياتهم وتفاصيل عباراتهم وأدق حركاتهم …….
ثم نسارع في البكاء عليهم ونتلمس آثار خطواتهم وذكرياتهم معنا…. لم يكن شيئا عسيرا أن نفعل ذلك وهم أحياء أن نبيح ونعترف لهم بحبنا لهم ومشاعرنا الحقيقية نحوهم……….
قلت لها أن شعورنا بالندم حيال أخطائنا وخيباتنا المتكررة ليس بالأمر الصعب أن نبادلهم الحب والضحكات واللحظات السعيدة التي نحلم بها………..
ضحكت وقلت لها من اجل روح المرحوم اشربي ثلاثة اقداح من الحليب حتى تبقين منتصبة الفوام قوية العظام كما اراد لك المرحوم دوما وتذكري مع كل قدح تشربيه امنية حقيقيها له او حلم انكما كنتما معا
قالت لي نعم دكتور ساشرب الحليب من اجل روح المرحوم وامنياته……….





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

