وجهة نظر حول الاوضاع في مصر

 

الرابط : سياسة واخبار (::::)
منير درويش  – سوريا (:::::)
مع تفاقم الأوضاع في سورية لا يجدي الحديث عنها في أي بلد عربي آخر ، لكن  ما يجري في مصر الآن   له علاقة مباشرة  بما يجري في بلدان عربية أخرى نظراً لحجم مصر ودورها وسط ويلات العجز العربي العام .
قبل ثلاثة أشهر من انطلاق الثورة المصرية نشرت مقالة بعنوان ( ملامح الأزمة العامة في مصر ) كان واضحاً فيه أن استمرار السياسة الداخلية والخارجية سيؤدي إلى أحداث جسيمة وهو ما حدث ، والآن فإن  سيطرة الأخوان على السلطة  في مصر بعد الثورة وما يسميه المصريون  بمحاولة ( أخونة الدولة ) أعاد مصر إلى تلك المرحلة
لقد استعجلت التيارات الإسلامية ومنها الأخوان سيطرتهم على السلطة ما وضعهم وسط المعمعة السياسية للإرث الثقيل الذي خلفه حكم مبارك الطويل وقبله السادات ، والذي لا يمكن التغلب عليه إلا بتكاتف الشعب المصري بكل فئاته الإسلامية والديمقراطية لوضع مصر على طريق نجاح الثورة والتحول السياسي والديمقراطي المطلوب  أولاً . ثم  إفساح المجال أمام  مرحلة انتقالية تستطيع فيها كل التيارات ممارسة دورها وطرح شعاراتها عبر منافسة ديمقراطية حقيقية لا تقصي أحد  .
كان المنطلق العام للأخوان قبل الثورة أن ( الإسلام هو الحل ) هذا خيارهم  ، لكنهم مع استلام السلطة أصبحوا ملزمين بتطبيقه على الدولة وإلا سيفقدون مصداقيتهم أمام جمهورهم في غياب رؤية واقعية لتطبيقه وهم يدركون أن طرح الشعار لكسب المؤيدين في زمن فساد السلطة هو غيره مع استلام السلطة خاصة في ظل  إشكاليات وتعقيدات جسيمة لأية فئة من حلها لوحدها ، من موازنة للدولة منهوبة ونهب ثروة مصر ، ومعيشة للمواطنين متردية وأزمة في النسيج الاجتماعي المصري  أججها النظام السابق ليبقى ، وعلاقات دولية مع دول الجوار متوترة واتفاقيات مجحفة وعلى رأسها اتفاقية كامب ديفيد ومفاعليها على كرامة الشعب المصري التي جعلت من مصر دولة وسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين بدل أن تكون فاعلة لصالح فلسطين ، وكذلك اتفاقية الغاز ومياه النيل  …الخ .
من منطلق ديمقراطي من حق الأخوان أو غيرهم الفوز بالسلطة إذا منحتهم أغلبية الشعب ثقتها ، لكن ذلك يضعهم في وسط المعركة قبل أن تنضج شروطها وتضع مشروعهم على المحك وهم عاجزين في مثل هذه الظروف مهما بلغت قدرتهم على إدارة السلطة وتحقيق مطالب الثورة بشعاراتهم التي تعارضت  في جوانب عدة مع شعاراتها العامة    دون مشاركة و تكاتف قوى الشعب كلها  ، ومع ذلك هذا شأنهم .
لقد أخر  وصول الأخوان للسلطة حتى لو كانت نسب التصويت صحيحة  من تحقيق مطالب الثورة لكن هل أضر وصولهم هذا فعلاً أضر بالحراك الشعبي المصري ؟ .
في اعتقادي أن الحراك الشعبي تجذر أكثر وأتيحت الفرصة للتيارات الوطنية والديمقراطية فرصة التعبير عن مشروعها مهما كانت الأساليب طالما أنها في المجال الديمقراطي رغم بعض الحوادث المؤسفة بعد أن حرم النظام السابق هذه التيارات من التعبير وسط انفتاحه على التيارات الإسلامية إما لكسب ودها أو لتجنب غضبها على خلفية دولة العلم والإيمان التي أطلقها الرئيس الراحل أنور السادات ، وهذا ما يجعل مصر تمر في مخاض سياسي له احتمالات عدة تتوقف على قدرة المعارضة الديمقراطية بالتمسك بموقفين أساسيين . الأول التمسك بالخيار الديمقراطي التنافسي في تناول شعاراتها وسعيها لتحقيق مطالبها وحشد أكبر عدد من فئات الشعب وراء هذا الشعار دون توترات حزبية أو مذهبية ، مع الأخذ بالاعتبار الحذر الشديد من تدخل قوى مناهضة للثورة  تسعى لركوب هذه الموجة .
والثاني العمل بكل الوسائل لبقاء الجيش محايداً في الصراع التنافسي وتوخي الحذر من قيام الجهات أو القوى المناهضة للثورة  من عناصر الحكم السابق بأعمال استفزازية بغية زجه في الأحداث  .
لقد أظهرت الأحداث حتى الآن أن الأخوان من خلال وجودهم في السلطة وتفردهم بها  يفقدون شرعيتهم السياسية شأنهم في ذلك شأن أية فئة سياسية تحاول التفرد بالسلطة وإقصاء الآخرين ، وإن تمسك المعارضة بخيارها الديمقراطي السلمي التنافسي الذي لا يقصي أحد  ستؤثر على  الشرعية الشعبية أيضاً ،وستظهر الأحداث في اليومين القادمين إلى أين ستسير الأحداث  .
إن  نجاح ثورة مصر لن يكون انعكاسها على مصر وحدها بل ستشكل دعماً لكل الشعوب العربية في نضالها ضد الاستبداد