النكبة الفلسطينية : وجهة نظر مختلفه ( لماذا قبلتمونا في دياركم .. كان يجب ان تغلقوا الحدود في وجوهنا ..

 

الرابط : كلمة رئيس التحرير (::::)

بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (::::)

تعزف الاقلام في معظمها لحنا نشازا عندما تتحدث عن النكبة .. فالقليل القليل منها لا يلقي اللوم على الفلسطينيين انفسهم بل على اليهود والصهيونية والاستعمار الى ما هنالك .. وتلك لعمري نظرة قاصرة لا ترتقي الى حدود المعقول .. والمعقول في نظري .. ان الفلسطينيين بهجرتهم من بلادهم قد فتحوا الابواب على مصاريعها لكي يحتل اليهود ديارهم ويستولوا على ارضهم ويشردوهم في اطراف الارض الاربعه .. وقد يقول البعض ان اولئك المهاجرين الاوائل الذين انقرض معظمهم  وبقيت اجيالهم تحمل مآسي اخطائهم وينكأون جراحهم في كل سنة لكي يضيفوا سنة اخرى الى النكبة .. قد حملوا صغارهم وبعض متاعهم متجهين الى الوطن العربي في سوريا ومصر ولبنان والاردن .. وكان اولى بهم ان يظلوا متجذرين في ديارهم واراضيهم حتى لو ادى ذلك الى ابادة الكثير منهم .. وقد يقول البعض ان التهجير كان قسريا .. بمعنى ان اليهود ارتكبوا مذابح دامية لتخويف الفلسطيين ودفعهم الى الهجره .. واني لاتساءل ردا على ذلك .. هل لم يرتكب الاسرائيليون نفس المذابح بل افظع منها في مخيمات اللجوء من خلال قصفها وابادة الكثير من سكانها .. وما الفرق بين ان يباد الفلسطيني سواء كان لاجئا في مخيماته ام يباد على ارضه .. انه الموت الذي لا يحمل طعما سوى الموت .. وماذا يمكن ان يحدث لو ان الفلسطينيين قد ماتوا على ارضهم عوضا ان يموتوا في مخيمات اللجوء .. وكلنا شاهد على ما فعل الاسرائيليون في مخيمات غزه .. وفي الضفة الغربية عندما احتلوا باقي الارض الفلسطينية .. ما الذي فعلوه في مخيمات اللجوء .. هل داووا جراحهم ام وضعوا الرمل والكيماويات على تلك الجروح لكي تتقرح .. ام انهم عاملوهم بلطف وحنان ورقة وانسانية .. هذا ما يجب ان نعرفه ونعلمه ..  ولقد تعلمناه متأخرين جدا .. فقد تعرضت غزة ومخيماتها الى عمليات ابادة خلال العقود الماضيه .. فهل رحل اهل غزة عنها .. لقد بقوا شوكة في حلوق الاسرائيليين رغم الخسائر الجسيمة التي حلت بهم .. ونسبة الذين رحلوا الى الخارج منهم لا تتجاوز الواحد بالمئه .. ورغم ان هذا ( الواحد) لا يتجاوز النسبة المخيفه .. فقد اصبح اللاجئون من غزة يقيمون في مخيمات انشئت خصيصا لهم .. وليس اولئك سوى ارقاما نسبة الى ما بقي في مخيمات اللجوء في غزة او غيرها .. فحرب ( الايام الستة ) دعنا نسميها هكذا .. قد علمت الكثيرين من الفلسطينيين ان الموت ربما يكون قادما سواء كانوا في مخيمات اللجوء او في الوطن الفلسطيني .. هذا ما تعلمناه بعد الهجره . أمر آخر يمكن ان يكون ذا بال لو ان الدول العربية التي استقبلت اللاجئين قد اغلقت الحدود في وجوه من راموا الهجرة الى الديار التي ظنوها آمنه .. واغلب الظن ان قبولهم لاجئين قد ترك المجال واسعا امام الاسرائيليين لكي ( يستوردوا ) الالاف المؤلفة من مستوطنيهم واقاموا لهم سبل الحياة للتجذر في فلسطين .. ما الذي كان يمكن ان يحدث لو ان الفلسطينيين رفضوا الهجرة .. تماما مثلما فعل الكثير منهم يوم تجذروا في ديارهم وتعدادهم اليوم قد فاق المليون ونصف المليون نسمه .. وهو رقم يخيف اسرائيل فعلا رغم استيردها لبني جنسها من مختلف انحاء هذا العالم .. ولقد ظلوا شوكة لا يمضغها الاسرائيليون رغم التضييق والمنع وعدم اعتبارهم احياء يرزقون .. ظلت الناصرة عنوانا للمقاومة حتى وان كانت مقاومة سلمية .. وظل الجليل صامدا امام التهجير رغم تدمير قراه فاصبح اهله لاجئين في ديارهم .. ولكنهم لم يغادروا فلسطين .. ظلوا يزرعون ويحصدون رغم الفقر والاملاق والتضييق .. ثم خرج من اولئك السلف خلفا اصبحوا علماء واطباء وادباء وصحافيين .. هذا حتما ما يخيف اسرائيل .. وليس عنتريات العرب التي ظلت قائمة الى ما بعد النكبة الثانية .. ثم انبطحوا على بطونهم يستجدون الصلح مع اسرائيل .. الم يكن اولى بهم ان يبصروا اهل فلسطين بعواقب ترك ديارهم ؟ ام انهم يلقون احمالهم الثقيلة على الاستعمار الذي سهل طرق التهجير يوم كان كل الوطن العربي يعاني من حكام كان همهم الاول تفريغ فلسطين من سكانها فيكتسبون بذلك سمعة ايواء اهلهم القادمين .. رغم كل ما يحمله ذلك من مساوىء . وانه لعمري خطأ مع ما يحمله من رؤية تحمل معنى الرأفة والرحمه . لم يكن عدد الاسرائيليين يوم النكبة او حتى ما بعدها يجاوز العدد الفلسطيني .. فارض فلسطين ضيفة لا تتسع للاسرائيليين لو ظل الفلسطينيون في ديارهم .. واكثر ما يخيف اسرائيل اليوم هو التحول الديمغرافي الذي يجعل الاسرة العربية المتبقية في الوطن تتنامى في نفس الوقت الذي تتراجع فيه نسبة اعداد الاسرة في ما يسمونه اسرائيل .. فيعوضون ذلك بالهجرة العكسية من العالم الى الدولة الاسرائيلية .. وهذا هو السر الذي يجعل اسرائيل بكل ما اوتيت من دبلوماسية ان تجوب اطراف هذا العالم لجعل حق العودة الفلسطيني ضربا من الخيال .. ومن ثم تأتي الجامعة العربية لكي تعدل حدودا في تبادل للاراضي مما يشكل اعترافا ضمنيا بالاحتلال وحقه في العيش على ارض فلسطين .. انني لا احمل العرب جميعا مسئولية النكبة الفلسطينية .. رغم تكبيلهم جميعا بما كانت عليه بلادهم من استعمار واحتلال .. بل اني احملها للفلسطينيين انفسهم . الذين تركوا ديارهم طلبا للامان .. ولكن ذلك الامان قد تحول الى صدورهم .. رغما عن ان الاجيال الجديدة لم تنس ولا تنسى ما اقدم عليه اباؤهم من رحيل . ويحاولون بكل امكاناتهم تعديل الصورة .. ولكن تعديلها يأتي بعد فوات الاوان . هذه دعوة للوقوف في وجوه الذين يتنازلون عن حق العوده .. لن يتغلب العرب على اسرائيل حتى لو اجتمعوا جميعا في معارك عسكريه .. ولن يتغلب الفلسطينيون عليهم ايضا .. ان ما يفزع اسرائيل هو حق العوده .. وحق العودة فقط .. ولا يمنع هذا ان يستعد الفلسطينيون للايام القادمة عسكريا .. ففكرة السلم مع اسرائيل هي ابر مخدرة لا تنفع ولا تشفع .. ما ينفع ان ينقلب الوضع بالنسبة العدديه .. ولا يتأتى ذلك الا من خلال حق العوده .. فجملة من الفلسطينيين الذين تجذروا في ديارهم يرعبون اسرائيل .. فما بالك لو ان اربعة ملايين او اكثر من الفلسطينيين قد عادوا الى ديارهم سواء كان صلحا او قسرا .. لسوف تكون النهاية ( لدولة ) ولدت  في ظروف استثنائيه .. ولسوف ترحل في ظروف استثنائية ايضا .. قد يغضب البعض من هذا الطرح .. فما زلنا نرى الفضائيات ونسمعها تعطي الدروس لبعض الفلسطينيين ان يتحدثوا عن الصمود ورفض الاوطان البديلة قبل ان تتجه الكاميرات اليهم .. ولكن كل ذلك لا يجدي .. الفلسطينيون عاشوا في فلسطين منذ الاف السنين .. وما الحق اليهودي فيها الا ضربا من الاحتيال .. فان كان ذلك ما يؤمنون به .. فلنا الحق كعرب ان نعود الى اسبانيا .. والى سمرقند .. والى طشقند .. والى اجزاء واسعة من الهند .. وبعض اراضي الصين .. واجمالا ثلاثة ارباع الكرة الارضيه .. ولكن ذلك ضربا من المستحيل .. فاذا كان لهم حق العودة بعد ان حكموا فلسطين بعد احتلالها لسبعين سنة او اقل قليلا .. فان لنا الحق في العودة الى الديار التي احتللناها ( كمستعمرين) في انحاء كثيرة من هذا العالم .. واذا ما كانوا يعترفون او لا يعترفون بذلك .. فلترحل امريكا عن امريكا .. فهي للهنود الحمر .. واحتلالهم لها كان قسرا .. فان كان لليهود حق في فلسطين .. فان الهنود الحمر حقهم في امريكا اكبر من حق الامريكيين الذين بنوا اقوى دولة في العالم على شظايا اجساد الهنود الحمر .. وانا لهذا الموضوع لعائدون .