الادارة حضارة

 

الرابط : فن وثقافة (::::)
مهند النابلسي – الاردن (::::)
ان الادارة ليست مجرد علم واختصاص ، بل “حضارة” لها قيمها ومعتقداتها وأدواتها ولغتها الخاصة ،وهنا يكمن سر نجاحها كما يكمن سر اخفاقها ، وذلك عند استسهالها بوضع أشخاص غير مؤهلين ولا مناسبين لتولي دفة القيادة !
انها تتماثل مع الفعل الحضاري الذي يقدر فعاليات عمل الفريق الجماعي لتصبح مكونا اساسيا لنسيج المؤسسات الناجحة ، ومع احداث توازن عادل مابين الانجازات الفردية والانجازات الجماعية ، دونما تبجح واستعراض ، فالقيمة الكبرى تعطى لهؤلاء اللذين يعملون ببساطة وانتماء واخلاص ، ودون صخب وضجيج ورغبة بالظهور …وسأسوق هنا قصة معبرة كان بطلها عامل توصيل البيتزا الذي تبرع بتزويدي بكوبون مجاني لتوفير دفع مبلغ مضاعف مقابل شطيرتي بيتزا كبيرتين ، وبمبادرة ذاتية ودون ان يتوقع اي مقابل او تقدير …لقد تصرف هذا الموظف الدمث المخلص بتلقائية وانتماء وعزز بلا قصد سمعة مؤسسته وساعد على ديمومة نجاحها .
ولقد حقق ايضا وبمبادرة ذاتية الرسالة الاجتماعية لمؤسسته الخدمية ، فأوصل البيتزا الشهية الطازجة ، وتأكد بلا استعراض او تبجح من رضا الزبون …كما انه استمع بصبر لشكوى الزبون ومعاناته ، واستطاع وبلا تحذلق بتلقائية يحسد عليها أن يتعرف على حاجات الزبائن ، وكأنه طبيب محترف يقيس حرارة العميل اولا ليتمكن من معالجته وتشخيص مرضه !
كما انه ودون وعي مارس المكونات الخمس التالية للذكاء العاطفي وطبقها بذكاء في موقع العمل : الوعي بالذات ، ضبط الذات ، التحفيز المعنوي ، التعاطف ومهارة بناء علاقة اجتماعية لحظية مع الزبون .
مهند النابلسي—كاتب متخصص بالجودة والتميز