الرابط : سياسة واخبار (::::)
نواف الزرو – الاردن (::::)
رغم مرور خمسة وستين عاما على خيانتها العظمى وتواطئها مع الحركة الصهيونية في اختلاق “اسرائيل” على ارض فلسطين، ما اسفر عن القتل والمجازر الجماعية واللجوء الجماعي-نحو ستة ملايين فلسطيني اليوم-او ضياع وطن كامل لصالح الدولة الصهيونية، الا ان بريطانيا العظمى تصر على مواصلة دورها في احتضان ودعم الصهيونية، ولا تبدي أي ندم حتى اليوم على ما فعلته بشعب كامل هو صاحب الوطن المغتصب، وتبادر اليوم بعد هذا التاريخ الطويل الى تقديم هدية ل”اسرائيل” في عيد ميلادها الخامس والستين، وهذه الهدية ليست طائرة او دبابة او غواصة او اموالا، كما انها ليست مشروعا سياسيا او قرار تقسيم آخر، او شارعا يشق لندن يحمل اسما صهيونيا، او جامعة بريطانية باسم هرتزل او بيغن او بن غوريون، وهي ليست أي شيء قد يخطر ببالكم، وانما هي اكبر واهم من كل ذلك، انها التاريخ، الذي لا تقدر قيمته باي ثمن ممكن حتى باعتراف الصهاينة، انها وثيقة بلفور التي منحت وطنا عربيا كاملا للحركة الصهيونية التي لا تستحق، فحسب ما تسرب في الصحافة العبرية انها هدية من جلالة الملكة تقدم لاسرائيل في عيد ميلادها، حيث ابلغ مدراء المكتبة الوطنية في بريطانيا مؤخرا سكرتير الحكومة الاسرائيلية تسفي هاوزر بانهم استجابوا لطلب الحكومة الاسرائيلية بأن تعرض في اسرائيل بعد نحو سنة الشهادة الاصلية لتصريح بلفور، والذي اعترفت فيه الاسرة الدولية لأول مرة بحق الشعب اليهودي في دولة في بلاد اسرائيل، والوثيقة التي تعود الى نحو مائة سنة لم تترك أبدا البلاد البريطانية-عن الصحف العبرية-2013-4-15″.
وكانت فكرة عرض وثيقة “تصريح بلفور” في “اسرائيل” طرحت لاول مرة في إطار أعمال الترميم لما يسمى بيت الاستقلال في تل أبيب، حيث أعلن بن غوريون عن اقامة الدولة، وكجزء من الخطة لفتح متحف في المكان، طلب هاوزر ومدير المشروع روبين بنسكي أن تعرض الوثيقة الاصلية التي تلقاها اللورد روتشيلد من وزير الخارجية البريطاني في حينه آرثور جيمس بلفور، في التصريح، الذي ورد فيه في حينه ان “حكومة جلالة الملكة ترى بعين الايجاب اقامة وطن قومي للشعب اليهودي في بلاد اسرائيل، وستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف، في شرط واضح الا يتم شيء من شأنه أن يمس بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية في بلاد اسرائيل أو بحقوق اليهود وبمكانتهم السياسية في كل بلاد اخرى”.
علق هاوزر على هذه الهدية قائلا :”هذه وثيقة أهميتها سارية المفعول حتى يومنا هذا”، مضيفا: “في عرض الوثيقة والمسودات التي سبقتها يمكن أن نرى بعيوننا التاريخ الذي رسمته الحركة الصهيونية، يوجد هنا اغلاق لدائرة تاريخية، ونحن سنبذل كل ما في وسعنا كي نعطي الفرصة لمواطني اسرائيل لان يروا بعيونهم قطعة التاريخ التي غيرت واقعنا جميعا”، وعلى حد قوله فان “تصريح بلفور كان احد الادلة الجميلة والرائعة بان ليس فقط بالافعال يوجد معنى بل وايضا للوثائق”.
ويذكر ان هذه الوثيقة التاريخية، التي اعطيت في الاصل الى اللورد وولتر روتشيلد، نقلتها عائلة روتشيلد الى المتحف البريطاني، الذي نقلها الى المكتبة الوطنية البريطانية، وهي ستعرض في اسرائيل على مدى عدة اشهر مع افتتاح متحف الاستقلال بعد نحو سنة، واضافة الى تصريح بلفور ستعرض ايضا المسودات وتبادل الرسائل الذي سبق الصيغة النهائية.
اذن فهذه الهدية المقدمة من الام البريطانية الى ابنتها-ربيبتها-اسرائيل في عيد ميلادها الخامس والستين، هي قطعة التاريخ التي غيرت خريطة فلسطين والمنطقة، ولذلك وكما تصر الام البريطانية على مواصلة دورها واحتضانها لابنتها “اسرائيل” وتقدم لها تلك الهدية التاريخية، فاننا من جهتنا نصر ايضا على ان هناك دَينا تاريخيا ضخما في ذمة السياسات البريطانية، لا يمكن تصفيته أو نسيانه أو المسامحة به، وإن تقادم عليه الزمن، فمجمل المآسي الكارثية الفلسطينية هي نتاج السياسات الإستعمارية البريطانية في القرن العشرين المنصرم، فبريطانيا هي صانعة النكبة الفلسطينية، وهي المسؤولة ماضيا وحاضرا ومستقبلا عن عذابات الفلسطينيين، ورحلة آلامهم التاريخية عبر اكثر من عشرة عقود من الزمن ، منذ وعد بلفور عام 1917 .
فرغم زخم الاحداث والتطورات المتلاحقة في المشهد الفلسطيني العربي الشرق اوسطي، ورغم الاعباء الكبيرة التي يرزح تحتها الواقع الفلسطيني، ورغم النكبات المتصلة التي تنصب على رؤوس الفلسطينيين منذ عام 48، ورغم كل التضحيات اليومية للشعب الفلسطيني التي من شانها ربما ان تشغل بال الجميع عما حصل في الماضي، الا اننا لا يمكننا ان نغفر لذلك الدور البريطاني-البلفوري في صناعة الدولة الصهيونية والهولوكوست الفلسطيني..! Nzaro22@hotmail.com <mailto:Nzaro22@hotmail.com>





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

