الرابط : أخبار واراء عسكريه (::::)
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (::::)
قد يظن القارئ ان تحقيقاً مثل الذى نكتب .. قد يسئ الى مناعة (الجيش العربى) ومعنوياته .. وقد يظن ان انكار التضحيات التى بذلت على مدار الحروب .. المتكرره مع العدو الاسرائيلى .. وقد يظن ايضاً انه سبة للعرب وشتيمة .. ولكننا يجب ان نصحو من سباتنا . فقد نمنا كثيراً ونحن نتغنى ب (امجاد يا عرب امجاد) حتى ظن البعض اننا يمكن ان نكسب الحروب ببيت شعر او بأغنية او بقصيدة فى مدح سلطان زائف .. وكانت النتيجة اننا نأتى الى امريكا ويحاول العربي فيها عند قدومه ان يخبئ اصله وفصله .. فان سأله سائل يدعى انه من بورتوريكو اواسبانيا ان كان سماره داكنا بعض الشئ.. ومن ايرلندا اواليونان او بعض الدول المنسية ان كان ابيض اللون لا تنازعه السحنة العربية .. او من دول اوروبية تتكلم الفرنسية او الالمانية ان كان ازرق العينين لا تشوبهما الشكوك والريبه.
وقد حدثني عربي انه كان في حفلة فاتى امراً فيه بعض الانكار للعادات والتقاليد الامريكية .فنهره امريكى قائلا له : ايها البورتوريكى .. ماذا تفعل؟ ويبدو ان العربى قد رأى نفسه اعلى مرتبة من ان يوصم بالبورتوريكى .. انا عربى ؟ فضحك الامريكى وقال : (شيت )كلمة تجرح كثيراً .. اليس كذلك ؟
وقد يتسائل البعض عمن اوصلنا الى هذا الحال وحقه ان يسأل .. والاجابة كما هو معروف اننا قد اصبحنا مضحكة وممسحة لكل شعوب هذا العالم حتى من لا تزال تعيش فى مرحلة القرون السالفة .. لماذا ؟ لاننا غدونا مفككين مثل سيارة عتيقة خربة على قارعة الطريق .. ولا نريد ان نعدد النواحى التى دعت الى هذا التفكك.. ولكننا سوف نركز فى هذا التحقيق على امر واحد ربما كان سبباً مباشراً فى اهدار كرامتنا على هذا الشكل الذى نرى .. وهو عنوان هذا الحديث .. لماذا تهرب الجيوش العربيه عند الطلقة الاولى وتنتقل الى خطوط (الدفاع الثانية) .. لماذا ينتصر العدو علينا باسرع من البرق .. لماذا نعطى النياشين ونوطات الشجاعة لقادة الجيش فى كافة فصائله بينما نحن نعرف يقينيا انهم يهربون مثل الخراف او الارانب عندما تغير الطائرات على وحداتهم .. وربما كان هذا الجانب الذى نكتب عنه هو احد اسباب ايصالنا الى حالة من الهوان فى بلاد الغربة وحتى فى داخل اوطاننا .. فكل الناس فى هذا العالم يحترمون القوى الذى يدافع عن حقوقه ولا يتركها الا بالانتصار او الموت .. ونحن قد فضلنا الحياة على الانتصار .. وفضلناها ذليلة على الموت بكرامة .
قد يدفعنا هذا القول الى البحث فى تاريخنا الماضى والمعاصر .. اننا نتعلم فى كتب القراءة منذ حداثتنا تاريخا كله بطوله واريحية وفداء .. نتحدث عن خالد بن الوليد وصلاح الدين كعسكر ..ثم نتحدث عن قادة سياسيين اجتاحوا العالم (المتوسط) وقد كانت جيوشهم جائعة بطونها خاوية .. حافية لا تجد اللقمة تكاد .. ثم نأتى الى الواقع لكى نرى اننا عكس كل ما تحدثت به الكتب .. فهل نحن حقاً احفاد اولئك العظام الذين فتحوا نصف هذا العالم واخضعوه لسلطانهم .. ؟ ام ان الغزوات التى مرت على الوطن العربى فى عصوره المختلفه قد هجنت اصلابنا فغدونا لا ننتمى الى الارض التى احببناها وحافظ عليها اجدادنا بدمائهم وما يمتلكون من وسائل اخرى حتى وصلت الينا على صورتها الحالية .
.. عندما كانت حرب فيتنام مشتعلة .. (وكلنا يعرف ما صار فى فيتنام فلا حاجة الى مزيد من الشرح) كتبت الشاعرة العربية الفلسطينية فدوى طوقان قصيدة اقترحت فيها ان تهجن الاصلاب العربية بالاصلاب الفيتنامية .. ورغم ان هذا الحديث فيه جرح لكرامة الانسان العربى .. الا انه يتحدث عن الحقيقة .. الحقيقة التى نعرفها جميعاً ونحاول ان نغمض اعيننا عن صحتها ..
فقد كان الفيتنامى يحارب وهو جائع .. حافى القدمين فى الغابات بين تلال الشوك دون ان يتذمر .. يموت فى كثير من الاحيان مجاناً لكى يثبت للعدو انه ما زال يتنفس .. تماماً مثلما كان العرب الاوائل يفعلون . أما نحن ، فرغم وجود الثلج والصودا فى ثلاجات دباباتنا وننتعل اجمل واجود انواع (البساطير) ونلتحف باكثر الغطاء سماكة ونأكل اللحوم فى كل يوم (يعلفوننا) باجود ما عندهم .. رغم كل ذلك فاننا نهرب منذ الطلقة الاولى .. لماذا .. الله اعلم
بعد حرب 67 تزوج عربى فى امريكا من الثالثه .. وخطر له ان يسافر الى مدينة (القدس) لكى يزور معالمها وماذا حدث بها بعد الاحتلال .. هبط فى مطار (بن غورين) الذى كان يدعى مطار اللد فيما سبق .. ثم ركب سيارة اجرة الى باب العامود فى مدينة القدس .. كانت زوجته تسير خلفه .. وهو يسير امامها مثل (ديك حبش) نفش ريشه وكأنما قد امتلك كل الدنيا .. شواربه يقف عليها الصقر .. ويبرمها فى كل دقيقة خشية ان تتهدل .. يسير معتزاً بنفسه وكأنه نابليون ايام مجده .. وعن بعد .. كان هناك جنديان اسرائيليان يقفان ويراقبان ذلك الرجل .. وخطر لاحدهما ان يتسلى فنادى العربى لكى يأتى اليه : قال له الجندى ماذا تحمل .. قال العربى : لا شئ .. امره الجندى ان يستدير .. فاستدار العربى .. فما كان من الجندى الاسرائيلى الا ان (بعص) الرجل عفواً .. لم اجد كلمة مناسبة اخرى – فاستشاط العربى غضباً وقال للجندى : لماذا تبعصنى .. فقال الجندى له ضاحكاً وبلغة عربية سليمة : يا اخى بعصتك لانك تمشى مثل منتصر فى معركة حربية .. القدس اخذناها .. والضفة الغربية احتللناها .. سحقنا جيوشكم فى غمضة عين .. يتمنا اطفالكم ورملنا نساءكم ودسنا على كرامتكم وجعلناها فى الارض السابعة .. فما الذى يدعوك بعد كل ذلك ان تربى تلك الشوارب بعد ان ديس كل شئ .. وتمشى مثل نابليون فى زمانه ..
سكت الرجل .. وفكر فيما قاله الجندى .. واول ما فعله ان ذهب الى بيته الذى لم يزره منذ سنوات عديدة وطلب مرآة وشفرة للحلاقة وقام (بقش) شنبه من جذوره .. (هذا على اعتبار ان الشنب عنواناً للرجولة .. مع ان كل قادة الجيوش والجنود فى الوطن العربى يربون شواربهم)
فى تلك الحرب التى حلق فيها الجميع شواربهم .. وتقدمت فيها اسرائيل الى ابواب العواصم العربية .. كانت هنالك فرصة للقتال .. كانت هنالك فرصة لكى يحل الجميع جيوشهم التقليدية ويشكلوا وحدات فردية قتالية لابعاد العدو من مدنهم وقراهم وعن صبيانهم ونسائهم .. واغلب الظن انه لو اتبع ذلك الاسلوب لاصبح العدو يستجدى ايقاف القتال . ولكن قادتنا (اعزهم الله) لم يفعلوا شيئاً من ذلك .. حافظوا على كراسيهم وحياتهم معاً .. انهم لا يريدون الشعب ان يفتح عينيه على انتصار واحد ..
عندما علم احمد الجزار وكان حاكما لمدينة عكا فى فلسطين بان نابليون قد احتل مصر وانه قادم لاحتلال فلسطين .. نادى فى الناس ان يبنوا سوراً حول عكا حتى لا يدخلها الغازى .وتباطأ بعض الناس فى البناء .. فأمر جنوده بان يبنوا سور مدينة عكا بسرعه فائقة حتى لو ادى ذلك الى ملء السور بالجثث .. ونشط الجنود فى البحث عن الخانعين والمتواكلين ومن يتلفظون بالشائعات المغرضه وقاموا بالقاء القبض عليهم ودسهم فى السور مع البناء .. وهكذا بنى سور عكا وفى داخله ستون الف جثة منعت الغازى من دخول المدينة عند مهاجمتها.. ولا ننسى ان التاريخ قد كتب ان نابليون قد بقى على شواطئ عكا ثلاثة اشهر حتى يئس من دخولها . واخيراً جاء قريبا من السور والقى بطاقيته الى داخل سور عكا عنوانا على دخولها .. ان لم يكن بشخصه ف (بطاقيته) وقد استخدم الطاقيه فلاح فلسطينى اجمل استخدام .. فقد جعلها (قصريه) يعمل بها طفله الصغير ولم تزل فى متحف عكا حتى اليوم رغم رائحتها .
(واجمل) ما يمكن ان يؤدى الى الهزائم العربية ما يتلفظ به قادتهم قبل بدء المعركة . فمن قائل انه اذا اعتدت عليه امريكا سوف يحرق نصف اسرائيل .. ولكنه فى النتيجة يهزم .. ومن قائل انه سوف يجعلها ركاما فوق رؤوس الاعداء ثم من بعد ذلك يصبح شعبة ركاما اقتصاديا هرما .. ومن قائل آخر انه يمتلك اسلحة سرية جهنمية سيمحو العدو عن وجه الارض ثم نكتشف بعد ذلك ان صواريخه كانت دون اجهزة توجيه فيطلقها وفى اكثر الاحيان تعود الى اراضيه لتدميرها .
هل نحن امة نضب فيها العلم ؟ لماذا يستطيع العدو بناء شبكات صاروخية تصيب الابرة فى السماء بينما نشترى ونصنع صورايخ تعود الينا بعد اطلاقها .. لماذا تصنع دول العالم باجمعها حتى وان كانت فقيرة قنابل نووية ونحن نعطى الاعذار بان صناعتها يمكن ان يدمر هذا العالم .. أ نحن اوصياء على هذا العالم ؟ لماذا يجهض كل مشروع سلاحى استراتيجى يمكن ان يقوى جيوش العرب ونعتمد اعتماداً كلياً على الغرب فى ذلك فيصدروا الينا فوائض سلاحهم الخرب الذى لا يجد من يشتريه سوانا .. ؟ لماذا نعقد الصفقات السلاحية ونتلقاها اسلحة جربت وعلاها الصدأ فنضطر الى القائها فى (الزبالة) بعد عقد من الزمن .. بينما العدو يصنع اسلحة متطورة ولا نملك الا ان نأتى باخبارها فى الصحف ؟
لماذا يصرف على الطيار من جوع الشعب ثم تسقط طائرته عند اول مجابهة مع طائرات العدو .. مع ان طيارنا لو امتلك المعدات التكنولوجية المتوفرة فى طائرة العدو سوف يبدع . لماذا .
نحن في كل ذلك لا نقلل من قيمة بعض الانتصارات التي حدثت فيما مضى .. فالجيش المصري الذي تنوشه الاشاعات وتقال الاقاويل حوله سطر اسطورة جميلة ايام حرب اكتوبر .. ولكن .. هل هذه هي الاضاءة الوحيدة في هذا التاريخ الحافل .. اغلب الظن لا .. فقط .. اذا صلح حال حكامنا فسوف يصلح حال جيوشنا .. والا فنحن امة كتب عليها ان تكون خانعة ذليلة تابعة للاجنبي في كل ما تقول وتفعل .
ولكم في الحياة قصاص يا اولي الالباب .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

