سوريا بين بيريز وباراك

الرابط : اراء حرة (::::)
د. فايز رشيد – فلسطين المحتله (::::)
دموع التماسيح ذرفها رئيس دولة الكيان الصهيوني”على معاناة الشعب السوري مما ترتكبه قوات النظام”،جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها في البرلمان الأوروبي.لقد طالب بيريز بقوات عربية لتتدخل في وقف المجزرة التي يرتكبها النظام”. بيريز بدا”وكأنه يعشق السلام”،و”كأنه حريص على دماء الشعب السوري”!بيريز مرتكب مجزرة قانا الثانية أثناء العدوان الصهيوني على لبنان في عام 2006،وعندما تم سؤاله من قبل أحد الصحفيين:عن المئة من الضحايا الذين ذهبوا جرّائها،أجاب ببساطة:إنها الحرب!هذا الإسرائيلي الذي يتكلم بنعومة،هو من أشد القادة الصهاينة الذين ارتكبوا الجرائم بحق الفلسطينيين والعرب.هو الذي دعا في كتابٍ له بعنوان”الشرق الأوسط الجديد”إلى مزاوجة “المال العربي والعقلية اليهودية”وذلك لتحسين الأوضاع في الشرق الأوسط.قد تبدو الدعوة بريئة في ظاهرها لكنها تحمل بين طيّات كلماتها:عنصرية بشعة عنوانها:”تفوق العقل اليهودي على عقول الآخرين”!.
بيريز كان عضواً في قيادة عصابة”الهاغاناة” التي شاركت في العديد من المجازر ضد الشعب الفلسطيني قبيل عام 1948 وبعده إثر تشكيل دولة إسرائيل . وعمل ضابطاً في الموساد،وقد اعترف مؤخراً بمسؤولية إسرائيل عن اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.ونتيجة للجرائم التي أشرف عليها ضد الفلسطينيين والعرب،هناك حملة لتوقيع مئات الآلاف من البشرعليها في أوروبا لسحب جائزة نوبل للسلام منه،والتي اخذها بالمشاركة مع إسحق رابين وياسر عرفات بعيد توقيع اتفاقيات أوسلو المشؤومة.بيريز وبالرغم من حمائميته لكنه ضد عودة اللاجئين وضد الانسحاب من القدس الشرقية ومن كافة مناطق 1967،وضد الانسحاب من الجولان.
إن أغلب الحروب والمذابح التي ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب كانت إبّان تسلم حزب العمل(الذي هو عضو قيادي فيه وفيما بعد زعيمه)للحكومة في إسرائيل لأكثر من مرّة.بيريز لا يختلف عن شارون ولا عن نتنياهو وأستاذه ومعلمه الأساسي مثلما يحب القول هو الصهيوني حتى العظم ديفيد بن غوريون, الذي أشرف على التطهير العرقي للفلسطينيين قبل وبعد قيام دولة الكيان الصهيوني.هذا لا نقوله نحن فقط استقاءاً من التاريخ ولكن أيضاً وفقاً لما كتبه المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه في مؤلفه”التطهير العرقي للفلسطينيين”.
شيمون بيريز يحرص كل الحرص على أن يبدو حملاً وديعاً.للعلم:فإن الاستيطان كان على أشده في أوقات تسلم حزب العمل(حزب رابين وبيريز) للسلطة في إسرائيل , لكنه في حقيقة أمره:من أشد الصهاينة تطرفاً.يتغنى بالسلام وأسطوانته لكنه لم يفعل شيئاً من أجل السلام،ولا من أجل تحقيق أدنى حدود العدالة في التسوية،بيريز من أعتى القيادات الصهيونية التي حرصت على سنّ القوانين العنصرية ضد أهلنا في المنطقة المحتلة عام 1948،فعلى من يقرأ بيريز مزاميره؟وعلى من يذرف دموع التماسيح؟على الشعب السوري!!!إنها المأساة والمهزلة معاً!!.
من ناحية ثانية:بشَّرَ وزير الدفاع الصهيوني(في حكومة تصريف الأعمال الحالية)إيهود باراك بقرب اختفاء سورية عن الخريطة،وأنه سيجري الانتهاء من الملف النووي الإيراني خلال الأشهر القليلة القادمة!إن بين ثنايا تصريح وزير الحرب الصهيوني قضيتان:
الأولى: إن سوريا مقبلة على التقسيم إلى دويلات.هذا ما تسعى إليه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وأعوانهما.إن الجماعات المسلحة المعارضة التي تقاتل في سوريا،هي جماعات متفرقة ومختلفة فيما بينها أشد الاختلاف, بدءاً من المجلس الوطني السوري،مروراً بهيئة التنسيق السورية،وصولاً إلى جماعة النصرة التابعة للقاعدة،والمجموعات السلفية الأخرى التي تحمل السلاح في سوريا.لا تهمها سوريا ولا الوطن السوري.إنها تواقه للحكم, كل منها في المنطقة التي تحاول السيطرة عليها ,من أجل تشكيل إمارات متعددة في سوريا . لذا فإن الذي ينطبق على هذه الجماعات هو تعبيرا”أمراء الحرب”تماماً كما كان في أفغانستان،فالوضع في سوريا مطابق تماماً لما جرى في إفغانستان.لقد حاولت قوى المعارضة السورية تشكيل حكومة مؤقتة , تنفيذا لما أدلى به من تصريح(للأسف) الأمين العام لجامعة الدول العربية،نبيل العربي : عن استعداد الجامعة لتسليم مقعد سوريا في الجامعة العربية  للمعارضة وجماعاتها .أطراف عربية عديدة تسعى إلى حضور المعارضة السورية كممثل عن الشعب السوري في القمة العربية التي ستنعقد في الدوحة أواخر الشهر الحالي .لكن من ناحية أخرى : مضى الثالث عشر من مارس لهذا العام دون انعقاد مؤتمر اسطنبول للمعارضة،نظراً للخلاف الواسع بين أطرافها.وكان مقرراً أن ينعقد هذا المؤتمر لتشكيل الحكومة،وليس منتظراً أن يتم الاتفاق قريبا  بين الأطراف المختلفة لتشكيل هذه الحكومة.
تصريح باراك لم يأت من فراغ،فتقرير مجلس الأمن الوطني الأمريكي الصادر في العام الماضي2012 توقع اختفاء العديد من الدول العربية والإسلامية(على صعيد الوطن العربي وسوريا ومصر من بين هذه الدول).التقرير أسمى هذه الدول”بالدول الفاشلة”.الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تسعيان إلى تدمير جبهة المقاومة المؤلفة من تحالف إيران وسوريا والمقاومة الوطنية اللبنانية.ابتدأت الحلقة الأولى في المخطط وهي تقسيم سوريا وهذا فعلاً سيؤدي إلى اختفاء سوريا عن الخريطة(من وجهة نظريهما!).أما الحلقة االأخرى فهي:
الثانية: إن إسرائيل تعد لحرب على إيران من أجل تدمير المشروع النووي الإيراني.هذا الموضوع يعتبره نتنياهو(المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة) على رأس أولوياته.هذا ما صرّح به مراراً وتكراراً.زيارة أوباما إلى المنطقة(لإسرائيل وللسلطة وللأردن) بعد بضعة أيام تسعى في أحد استهدافاتها إلى تنسيق المواقف الأمريكية-الإسرائيلية بالنسبة لهذا الملف.إن هناك تباينات في الموقفين الإسرائيلي والأمريكي فيما يتعلق بكيفية التعامل مع المشروع النووي لطهران،فواشنطن تؤكد أنها لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية.هذا مع العلم أن المشروع الإيراني مكرّس للأغراض السلمية:إن إسرائيل تمتلك أكثر من 300 رأس نووي.
يبقى القول:أن ما تخطط له الولايات المتحدة وإسرائيل ليس قَدَراً محتوماً،فالشعوب قادرة على إفشال هذه المخططات الجديدة كما أفشلت من قبل الكثيرمن المخططات العدوانية.