
الرابط : اراء حرة (:::)
نواف الزرو – الاردن (::::)
كان الجنرال الصهيوني موشيه يعلون رئيس اركان الجيش الاسرائيلي سابقا، اطلق في لقاء اجرته معه صحيفة يديعوت احرونوت العبرية، صاروخا استراتيجيا اعلاميا مدججا بالنشوة والغطرسة والتشفي اكد فيه: “انه لم يعد هناك عالم عربي، ولم نعد نتكلم عن عالم عربي، ولا يوجد شيء اسمه تحالف وتضامن عربي، بل هناك لاعبون عرب لكل منهم مصلحته الخاصة، والذي يريد مصلحته عليه ان يكون مرتبطا بالولايات المتحدة القطب الاوحد الذي يتحكم بالعالم”.
هكذا هو المشهد العربي اليوم، الذي لا يسر سوى العدو المتربص، ذلك العدو الذي عمل مع حلفائه بلا كلل منذ صناعته على تفكيك النص الوحدوي العربي، معتبرا ان أي وحدة عربية مهما كانت صيغتها تشكل تهديدا مستقبليا لوجوده، بل انه يعتبر حتى الحديث عن الوحدة يبقيها في الوعي الجمعي العربي، وهذا لم يعد مقبولا لديه، ولم تخيب الانظمة العربية وادواتها أمل العدو، فأخذت هي تجرف الوعي الجمعي العربي وثقافة الوحدة لصالح الاقليمية والقطرية العنصرية العصبوية، وحتى هذا لم يعد مقبولا ايضا، فجاء الغزو الامريكي –البريطاني للعراق والمنطقة، ليدخل العراقيين في اتون الحرب الطائفية المذهبية الاثنية المرعبة، التي لم تبق من مقومات العراق العروبية شيئا، لينسحب ذلك في هذه الايام على ما يجري في بعض البلدان العربية، وخاصة سورية التي كانت مستهدفة بعد العراق تماما، فالذي يجري في سورية هو في هذا السياق التفكيكي التدميري الذي لا يخدم في الحاصل الاستراتنيجية سوى بقاء العدو الصهيوني.
لقد هبت الرياح-الموجهة- على ما تشتهيه السفن الصهيونية، فباتت حالة التفكك والاقليمية والطائفية والمذهبية والاثنية البغيضة والاستلاب المطلق عن كل ما هو قومي عروبي، هي التي تسود المشهد العربي،
وكأن العرب في مأساة اغريقية..!.
فنحن من جهة اخرى امام ربما عقد من الزمن واكثر، يمكن ان نقول انه عقد التفكك والتشرذم العربي، وعقد القطريات والطائفيات والمذهبيات والاثنيات على حساب القومية والعروبة، عقد حمل لنا المزيد من خيبات الأمل والاحباطات والأحلام المحطمة على صخرة الاحتلالات والمحارق والسياسات الرسمية العربية تجاه كل ما يجري.
وفي ظل مشهد عربي كهذا وصل اسوأ حالاته، تتزاحم الاسئلة على الأجندات السياسية العربية، حول احوال العرب في السنوات المقبلة..!.
فهل يا ترى تشهد الامة فجرا جديدا مختلفا واحوالا عربية افضل…؟!
وهل تخرج الامة من حالة التشاؤم الى فضاء من التفاؤل والامل…؟!
من اهم واخطر الملفات التي كان فتحها السيد عمرو موسى في عهده كأمين عام للجامعة العربية، هو ذلك الملف المتعلق بالاحوال العربية وب”الايادي الشريرة الخفية التي تعبث بالامن العربي”، وب”تفكيك العراق وضياع هويتة العربية”، ولعل من اهم وابرز تصريحاته ذلك الوصف الذي اطلقه على المشروع الامريكي الشرق اوسطي، حينما اعلن في لقاء اجرته معه فضائية “دريم”المصرية”:”ان مشروع الشرق الاوسط سطو مسلح على دولنا وحضارتنا وتراثنا”، و”ان اسرائيل لم تكن لتتوغل في سياستها وجرائمها لو لم تكن تتمتع بحصانة دولية وحماية غربية”، ولذلك نعتقد من جهتنا بقناعة راسخة جدا في ضوء هذه الحقيقة الساطعة بنظرية المؤامرة الاستعمارية على الوطن والأمة، وان كل الأحداث في عالمنا العربي تسير وفق أجندة ومخططات ووثائق”مشروع اعادة تشكيل الشرق الاوسط –ولكن لصالح اسرائيل في هذه المرحلة”.
فهكذا كانت الأحوال في فلسطين والمنطقة منذ مطلع القرن الماضي- مرورا بالنكبة واقامة الدولة الصهوينية- وكذلك بالعدوان الثلاثي عام 56 – وعدوان حزيران عام 67 ، وصولا الى الأحداث الراهنة في فلسطين والعراق ولبنان وسورية بكافة عناوينها الحربية والسياسية التفكيكية.
في واحدة من اهم قراءاته الاستراتيجية لتطورات الاحداث في الشرق الاوسط، كان المفكر والمحلل محمد حسنين هيكل قد حذر العرب مبكرا جدا من “ان الاحداث في المنطقة تسير كلها – منذ – كامب ديفيد – لصالح اسرائيل”.
فالقصة كلها اذن من بداياتها الى ذروتها الراهنة، التي تحتد احداثها على ارض فلسطين والعراق وسورية ولبنان، هي قصة”اسرائيل” التي تحتل قمة الاجندة السياسية الامريكية في المنطقة العربية والشرق اوسطية والمطلوب الكبير …الكبير وفقا لهذه الاجندة “النيل من امكانيات الوحدة العربية ومن الملفات العربية الكبرى وتفكيكها واعادة تركيبها على الطريقة الاسرائيلية ووفقا للاجندة السياسية والاستراتيجية الصهيونية.
فما الذي يجري اذن للامة والدول والمصالح والحقوق والواجبات العربية؟!
وما الذي جرى ويجري للارادة السياسية الوطنية والقومية العربية؟!
خاصة واننا على امتداد الخريطة العربية وفقا للوقائع والمعطيات المتراكمة المتلاحقة امام هستيريا من الاستباحات الاستعمارية المتلاحقة، وامام خرائط استعمارية عدوانية طاغية صريحة لا حصر لها، تستدعي من الامة والدول والقيادات ووالمؤسسات والجامعة العربية يقظة عاجلة.. وخطابا جديدا باولويات ومسؤوليات قومية حقيقية..؟!
ام ان احوال العرب تسير بذلك الاتجاه الذي تنبأ به الشاعر السوري نزار قباني في الثمانينات في قصيدته “متى سيعلن موت العرب؟” مستخلصا :”الامة العربية ماتت بذنب الطغاة الذين يمشون على جثث بلا رؤوس”.
Nzaro22@hotmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

