شىء من التاريخ : المقاومه الفلسطينية قبل حرب حزيران

الرابط : دراسات (::::)
د.غازي حسين – فلسطين المحتله (::::)
بعد نكبة فلسطين وترحيل الشعب الفلسطيني وتأسيس الكيان الصهيوني جرى في 22/11/1948 حل جيش الإنقاذ الذي كانت تدعمه الجامعة العربية، كما حلت القوات الأردنية في 18/1/1949 جيش الجهاد المقدس الذي أسسه عبد القادر الحسيني في 14/12/1947 لإنقاذ عروبة فلسطين من الصهيونية.
رفض الشعب الفلسطيني النكبة والنتائج التي تمخضت عنها وتمسك بحقه المشروع في وطنه وفي أرض آبائه وأجداده، لذلك أخذ اللاجئون بالإغارة على مواقع الجيش الإسرائيلي وعلى قطعان المستوطنين، الذين أخذت «إسرائيل» تجلبهم من أصقاع الدنيا كافة وإحلالهم في منازل وأراضي الفلسطينيين الذين رحلتهم بالقوة والإرهاب والإبادة والمجازر الجماعية، واتخذت عمليات الإغارة والتسلل لإحضار أغراضهم الثمينة من منازلهم التي أجبرتهم “إسرائيل” على الرحيل منها الطابع الفردي أو طابع المجموعات القليلة العدد.
وأخذت عمليات الإغارة والتسلل تأتي بنتائج جيدة وتُدخل الرعب والقلق في نفوس المستوطنين اليهود وحكام إسرائيل، فقام جيش العدو الإسرائيلي باعتداءات متكررة منذ عام 1950 على الأردن.
وفي الوقت نفسه منعت الدول العربية وبشكل خاص الأردن ولبنان الوجود المسلح لغير قواتها على أراضيها، مما أدى إلى تجريد القرى الأمامية من أبسط أنواع السلاح حتى للدفاع عن النفس.
وتمادت إسرائيل في اعتداءاتها على قطاع غزة وعلى القوات المصرية المتواجدة فيه وقتلت في اعتدائها على منطقة العوجا بالقطاع في 28/2/1955 (39) جندياً مصرياً.
ومنذ ذلك الحين دخلت العمليات الفدائية مرحلة منظمة وبدأت في نيسان 1955 بإشراف الاستخبارات العسكرية المصرية، وشكلت مجموعات من الفدائيين الفلسطينيين الذين يعرفون المنطقة والمستعمرات اليهودية فيها، وكان رد الفعل السوري مشابهاً لرد الفعل المصري، فعلى أثر نكبة فلسطين والأطماع اليهودية في الأراضي السورية على بحيرة طبرية، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي والقوات السورية شكلت المخابرات العسكرية السورية كتيبة الاستطلاع 68 من الفلسطينيين لجمع المعلومات عن العدو.
وتشكلت في الأردن مجموعات سرية كان الملحق العسكري المصري العقيد صلاح مصطفى يشرف على تزويدها سراً بالأسلحة، وتمكنت المخابرات الإسرائيلية في 14/10/1956 من قتله بطرد متفجر، كما قامت بتصفية العقيد مصطفى حافظ في غزة.
وأدى رفض إسرائيل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم تنفيذاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194، وتجاوزها للحدود التي عينتها لها الأمم المتحدة؛ وقيامها بالاعتداءات المتكررة على الأردن وقطاع غزة إلى إيمان الشعب الفلسطيني والأمة العربية بخيار الكفاح المسلح للعودة إلى الديار ولجم الاعتداءات الإسرائيلية.
كان الزعيم عبد الكريم قاسم في العراق هو أول من شكّل نواة لجيش التحرير الفلسطيني، وتدريب الضباط الفلسطينيين في بغداد بالتعاون والتنسيق الكاملين مع مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني، رئيس الهيئة العربية العليا، وكانت ثورة الجزائر في أوجها، مما أعطى الكفاح المسلح الفلسطيني مداً وزخماً عربياً. ووضعت سورية إمكاناتها لدعم العمل الفدائي.
وجرى تدريب الشباب القومي إبان عهد الرئيس جمال عبد الناصر بعد حرب السويس العدوانية التي أشعلتها إسرائيل عام 1956 في معسكرات في انشاص، وفي سورية إبان الوحدة، وعلى أثر تحويل إسرائيل مياه نهر الأردن إلى النقب دعا الرئيس عبد الناصر لعقد أول قمة عربية في كانون الثاني بالقاهرة عام 1964 وأقرت إنشاء كيان فلسطيني يجمع إرادة الشعب الفلسطيني وتنفيذ مشروعات عربية بشأن استغلال مياه نهر الأردن وروافده لصالح الأقطار العربية.
وانعقد مؤتمر القمة الثاني في أيلول 1964 وأقر الترحيب بقيام منظمة التحرير الفلسطينية، واعتماد إنشاء جيش التحرير الفلسطيني.
وجاء تشكيل جيش التحرير الفلسطيني في بغداد وغزة والبيان الذي أصدرته قوات العاصفة، الجناح العسكري لحركة فتح في 1/1/1965 ليعلن عن انطلاقة العمل الفدائي المنظم، وانطلق من سورية بدعم وتأييد كاملين من الحكومة السورية والشعب السوري.
وأدت حرب السويس وحرب حزيران العدوانيتين التي أشعلها العدو إلى تدفق الشباب الفلسطيني والسوري واللبناني والأردني والمصري للالتحاق بالعمل الفدائي لتحرير الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1968 ودعمت الحكومات العربية العمل الفدائي بعد احتلال العدو الإسرائيلي للضفة الغربية من الأردن، وقطاع غزة من مصر، والجولان من سورية وبعض المناطق من جنوب لبنان.
ولعب القادة والأحزاب والحركات القومية الدور الأساسي في دعم الكفاح المسلح الفلسطيني، انطلاقاً من الإيمان بعروبة فلسطين والوحدة العربية والتصدي للمشروع الصهيوني والإمبريالية.
ووقفت جميع القوى القومية واليسارية والإسلامية بجانب الشعب الفلسطيني وضد الهيمنة الصهيونية والإمبريالية على المنطقة.
ورفع ياسر عرفات شعار: «توريط الأقطار العربية في حرب مع إسرائيل تطبيقاً لنظرية التوريط التي كتب عنها خالد الحسن في مؤلفاته.
وبرز تياران في الساحة الفلسطينية، الأول التيار القومي الذي يؤمن بأن واجب تحرير فلسطين واجب قومي وليس فلسطينياً فقط وبضرورة الاندماج في الاستراتيجية العربية الواحدة والثاني: يؤمن بفلسطنة قضية فلسطين والقرار الفلسطيني المستقل واعتبارها قضية وطنية بالدرجة الأولى، وأن الحكام العرب متخاذلون ومقصرون تجاه فلسطين وحقوق شعبها العربي.
وبدأت مرحلة تشكيل المنظمات الفدائية، فشكل القوميون العرب الجبهة الشعبية، والقيادة العامة، والجبهة الديمقراطية، وشكل البعثيون منظمة الصاعقة وجبهة التحرير العربية، وشكّل الشيوعيون منظمة الأنصار، وظهرت جبهة النضال الشعبي وجبهة التحرير الفلسطينية.
وكانت المخيمات الفلسطينية في الشتات هي المستودع البشري للفصائل ولمنظمة التحرير الفلسطينية.
كانت الهيئة العربية العليا من أكثر المتضررين من تولي الشقيري لزعامة منظمة التحرير، لأن المفتي كان بمثابة الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، وأيد البعثيون الفلسطينيون الكيان بتحفظ، لأنهم كانوا يطالبون بإرسائه على أسس ثورية، والانطلاق من أرض فلسطينية، واختيار أعضاء المجلس الوطني وقيادة منظمة التحرير عن طريق الانتخاب.
وأيد القوميون العرب الكيان وطالبوا بإجراء انتخابات حرة، وأيدوا الشقيري لتأييد الرئيس عبد الناصر له، واتخذت حركة فتح موقف المتحفظ الحذر من إقامة الكيان على الرغم من تأييدها للفكرة، وطالبت بأن يكون الكيان مرتكزاً للثورة المسلحة وليس بديلاً لها.
وباشرت منظمة التحرير الفلسطينية عملها بتأسيس جيش التحرير الفلسطيني في قطاع غزة قبل نهاية عام 1964 وفتحت لها مكاتب ومقرات في الدول العربية، وأيد مؤتمر القمة الثاني في العاشر من أيلول 1964 تشكيل جيش التحرير، كما أيد رؤساء الحكومات العربية في البيان الذي أصدروه في 12/1/1965 إقامة المنظمة والجيش وتقديم المساعدة لهما للنهوض بواجبهما المقدس، وأصبح وجودهما جزءاً لا يتجزأ من الواقع العربي.
واعتبر الجنرال اسحق رابين رئيس أركان جيش العدو آنذاك «إن تشكيل جيش فلسطين يشكل خطراً سياسياً، كما يشكل في المستقبل خطراً عسكرياً».
وأعلن وزير الخارجية الأميركي دين رسك أنه تلقى رسالة من يهود أميركا يقولون فيها: «إن إنشاء قوات مسلحة من اللاجئين العرب هو تدمير لإسرائيل وتهديد خطير للسلام في الشرق الأدنى، ولهذه الدلالة مضاعفاتها الخطيرة ويجب كبحها».
واعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية الأول من أيلول 1964 تاريخاً رسمياً لتأسيس جيش التحرير الفلسطيني وبدأت الاستعدادات في غزة وسورية والعراق لفتح معسكرات التدريب والكليات الحربية أمام اللاجئين الفلسطينيين، وأعلنت سورية فرز كتيبة الفدائيين 68 لتكوين جيش التحرير الفلسطيني.
وسلّم اللواء وجيه المدني، قائد جيش التحرير العام الفلسطيني لأول كتيبة فلسطينية في سورية في 3/5/1965.
نظرت حركة فتح للمنظمة بالكثير من الشك والريبة وعدم الحماس لها وانتقاد مواقفها، وتخوفت من منافسة المنظمة لها في الساحات الفلسطينية والعربية والدولية، ودخلت في منافستها بالإسراع في تنفيذ العمليات الفدائية كي تكسب تأييد الجماهير الفلسطينية والعربية.
ولخص الشقيري علاقته بالدول العربية قائلاً: «قضيت أيامي وأعوامي في منظمة التحرير، وفي عنقي ثلاثة عشر حبلاً، يمسكها ثلاثة عشر ملكاً ورئيساً».
وبرز اتجاهان داخل الفصائل الفدائية: الأول: يعتبر المنظمة الإطار الذي يمكن أن تلتقي فيه كافة التنظيمات الفلسطينية، والثاني: يطالب بتكتل الفصائل خارج إطار المنظمة وقادته فتح.