الرابط : سياسة واخبار (::::)
كتب : يعقوب شيحا – واشنطن ب(::::)
العراق.. هذا الجرح العربي الدامي في قلب كل عربي وكان جرح فلسطين قد اندمل، ليفتح هذا الجرح في وطن عزيز غني، ملأ تاريخه الغني آلاف الصفحات، فقد كان دوما يطمع فيه أهل الغرب وفي طليعتهم بريطانيا التي خدعت الشريف حسين شريف مكة وهزمت الإمبراطورية العثمانية وقامت بتقسيم المنطقة العربية في ما أطلق عليه إتفاقية (سايكس – بيكو)، وكانت العراق من نصيبها ويعتبر العراق وموقعه ومكانته في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية مكانة متميزة، فقد كان موضع أطماع العديد من دول الغرب إذ أن من يسيطر على العراق يسيطر على بؤرة الشرق، لذا فقد تنافست عليه كل من ألمانيا وروسيا وفرنسا وإنجلترا والنمسا وكذلك البرتغال وهولاّندة، خاصة بعد هزيمة الدولة العثمانية ولعلم هذه الدول مدى الثروة الكبيرة التي يمتلكها هذا الوطن العربي العظيم خاصة كما يُشاع يملك أكبر ثاني مخزون نفطي في العالم، بالإضافة إلى المعادن الكامنة في باطن أرضه والمياه الوفيرة في نهري دجلة والفرات وأنهار إيران التي تصب فيه.
ولا ننسى الموقع الإستراتيجي، أذكر ما قاله أحد العسكريين الذين احتلوا العراق أثناء الحرب العالمية الأولى، (إن العراق هو أغنى بلد في العالم إذا استغل)، فقد تهافتت عليه الأمم السالفة فبنت فيه حضارتها وجهدت بريطانيا في العمل لكسب ثروات العراق قبل إحتلاله في الحرب العالمية الأولى بعهود طويلة، وثمة حقيقة أخرى كشفت عنها تطورات العلاقة البريطانية في العراق منذ أزمنة بعيدة وذلك كبعد جغرافي وثيق الصلة بالقسم الجنوبي عن إيران والخليج العربي حيث منابع النفط، لذا وثقت علاقتها مع العراق، إيران والخليج نذكر أيضا وصول البرتغاليون الذين سبقوا الأمم الأوروبية في الوصول إلى دول الشرق وذلك منذ أواخر القرن السادس عشر، فوضعوا لهم مراكز وقلاعاً في عمان ومسقط وبعض الإمارات في الخليج ويذكر التاريخ كيف أن هولنده أثناء سيطرتها على العراق أغرقت أسواق البصرة وبقية المدن العراقية والعاصمة بغداد بالبضائع الهولندية وكانت بذلك تنافس بريطانيا، وبقيت هولانده مسيطرة على التجارة في بعض دول المشرق حتى أنهكتها حروب ما يطلق عليه (الوراثة الإسبانية)، فاندمجت في تجارتها مع بريطانيا بعد اتحادهما، وسلمت معاهدة (يوتريخت) لبريطانيا، وهكذا أصبحت بريطانيا وحدها في الملعب.
ولا ننسى دور فرنسا في طريقة تحايلها لدخول العراق، فقد أقاموا بعثات تبشيرية والعديد من المؤسسات الدينية، ثم افتتحوا لهم مركزا تجاريا استولوا من خلاله على أسواق العراق ويذكر التاريخ أن أسقف بابل كان يشغل كرسيه الأسقفي مع منصب القنصل الفرنسي وكانت لهم بعثة سياسية موفدة من نابليون بونابرت للتمهيد على السيطرة الكاملة على العراق عام (1796)، وذلك لبسط هيمنة فرنسا على الدول الشرقية وطريق الهند.
ولكن كانت بريطانيا سباقة في كل شيء، فقد سيطرت على أسواق العراق، وجاءت بالعسكريين والأطباء مما مكنهم من السيطرة على كل شيء.
وهكذا يعيد اليوم التاريخ نفسه، فالمسرح ما زال يعمل والإعلام يغسل عقول البشر ومحاولة شق الصفوف وتقسيم العراق إلى سنة وشيعة وأكراد وآشوريين وغير ذلك من طوائف، وتقوم المسرحيات هنا وهناك وتتحرك الجيوش الأمريكية والأوروبية نحو العراق فيسقطون حكومتها ويمزقونها شر ممزق ويهجرون أهلها داخل وخارج وطنهم ويقتلون أكثر من مليون ويدمرون كل شيء فيها تحت ذريعة الحرية والديمقراطية.
ويعود اليهود العراقيون الذين هاجروا إلى إسرائيل ليأخذوا بثأرهم التاريخي من “نبوخذنصر” الذي أعادهم مكبلين بالأصفاد ليدمروا العراق ويفجروا المساجد ويزرعون الفتنة ويردد الآخرون أنها القاعدة – وهكذا عادت العراق إلى العصور الوسطى، ولا ندري هل سيعود للعراق بهاءه وتاريخه مرة أخرى بعد أن استولوا على تراثه ومتاحفه .






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

