قراءة استباقيه لزيارة الرئيس اوباما للمنطقه


الرابط : الولايات المتحده الامريكية (:::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)
في مقالة للدكتور  آلون بن مائير الخبير في شؤون الشرق ألأوسط باللغة الإنجليزية ارسلها لي لإبداء بعض الملاحظات وعنوانها أوباما وجائز نوبل للسلام ، والتي تتلخص في كلمات بسيطة أن الرئيس أوباما إذا كان جديرا بهذه الجائزة عليه أن يترجم ذلك في مبادرة للسلام في زيارته لكل من إسرائيل وفلسطين . ولا خلاف على ذلك . ولكن يبقى السؤال هل يحمل الرئيس أوباما معه مبادرة أو رؤية شاملة لتحقيق السلام وليس مجرد دفع المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين . وأرى أن الهدف ينبغى أن يتجاوز مجرد حدود الزيارات البروتوكولية والرسمية ، إلى زيارة للسلام حتى يمكن القول أن أوباما يستحق جائزة نوبل للسلام ، فهو منح هذه الجائزة لأنه إستهل ولايته ألأولى وفى العديد من خطاباته الرسمية التي ألقاها في أنقرة والقاهرة وهما الدولتان ألإسلاميتان من بين دولتين أخريتين زارهما ،وأكد فيهما على أهمية السلام في المنطقة ، وتبنيه لحل الدولتين ، وتأكيده علي بذل كل جهده في دفع المفاوضات ومسيرة السلام ، وتحقيقا لهذا الغرض عين السيد ميتشل ممثلا خاصا في المنطقة . كل هذه الوعود فشلت وفشلت معها مهمة ميتشل ، بإستمرار الإستيطان ، وتراجع أى آمل في حل الدولتين ، إلى أن ذهب الفلسطينيون إلى ألأمم المتحدة ليحصلوا على أقل الممكن وهو دولة مراقب، وهو ما عارضته ألولايات المتحدة ومعها إسرائيل ، وهى بهذه المععارضة تؤكد علي إزدواجية وتناقض السياسة ألأمريكية في التعامل مع الصراع العربى ألإسرائيلى . ولعل أبرز ما ميز الفترة ألأولى من ولايته ثورات التحول العربى ووصول الإسلاميين للحكم . أولا هذه الزيارة وعلى أهميتها تأتى في ظل تحولات ومعطيات سياسية كبيرة تشهدها المنطقة ، أبرزها سقوط أنظمة الحكم السابقة الحليفة والمؤيدة للسياسة ألأمريكية ، وتولى ألأخوان الحكم في دول مهمة مثل مصر التي ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل ، وتأتى في أعقاب حصول الفلسطينيين لدولة مراقب، وأيضا تأتى بعد الإنتخابات الإسرائيلية وفوز كتلة الليكود بيتنا ، وقيام نتانياهو من جديد بتشكيل حكومة إسرائيلية مع ألأخذ في الإعتبار فوز حزب هناك مستقبل برئاسة يائيرلبيد بتسعة عشر مقعدا وهو ما قد يكون ورقة مهمة في السياسة ألأمريكية ,وتأتثيرها في مجريات وتركيبة وتوجهات الحكومة الإسرائيلية القادمة . وثانيا هذه الزيارة تاـى لأول مرة لإسرائيل التي لم يزرها أوباما في ولايته الأولى ، وهى سابقة في السياسة ألأمريكية ، وأيضا في أعقاب فقدان الثقة بين أوباما وتنانياهو بسبب تأييد ألأخير للمرشح الجمهورة رومنى ، ومع ذلك تبقى العلاقات ألأمريكية تحكمها ثوابت تتجاوز العلاقات الشخصية . الزيارة لها جانبان ألأول يتعلق بإسرائيل ، وفى هذا السياق هى تأكيد على عمق العلاقات مع إسرائيل وتجديد لثوابت وإلتزامات السياسة ألأمريكية إزاء أمن وبقاء إسرائيل في ظل تحديات وتهديدات حقيقية تواجهها إسرائيل بسبب ألملف النووى ألإيرانى الذي سيطغى على هذه الزيارة ، وأيضا بسبب التحولات التي تشهدها المنطقة بتولى ألإسلاميين الحكم ، والتخوف من عدم إستمرار المعاهدات الموقعة مع إسرائيل بالنسبة لمصر وألأردن . والزيارة لإسرائيل تقف عند حدود التاكيد على هذه المبادئ ، بل قد تترجم في تطوير العلاقات ألأمنية والعسكرية مع إسرائيل ، ولا شك سيأتى ذلك في دفع الحكومة ألإسرئيلية للتفاوض مع الفلسطينيين ، وأبداء قدر من المرونة السياسية ،دون الذهاب إلى حد الضغط المباشر على إسرائيل ،و وسيتم في هذه الزيارة وهى رسالة للدول العربية ولإيران أن الولايات المتحدة ملتزمة بأمن وبقاء إسرائيل ضد اى تهديد لإسرائيل. وهى رسالة للكونجرس ألأمريكى الداعم لإسرائيل بأن هذه ألأدارة ألأمريكية أكثر الإدارات دعما لإسرائيل ، وهو بذلك محاولة لإقناع الكونجرس أن يخفف من الضغوطات المفروضة على إدارة أوباما في تقديم المساعدات للسلطة الفلسطينية . وقد نضيف لذلك أن الزيارة تم الإعلان عنها قبل أو أثناء تشكيل الحكومة الإسرائيلية ، وهى محاولة للتأثير على شكل التحالف الحكومى ـ وسياساتها المستقبلية فيما يتلق بمسار السلام والمفاوضات , هذه بعضا من جوانب الزيارة لإسرائيل ،أما على الجانب الفلسطينى وهى أقل بكثير ، هى الزيارة ألأولى أيضا في اعقاب حصول الفلسطينيين علي صفة دولة ، وهنا قد تختلف المراسيم ، والتوجهات ، وفى هذا قد يكون تصحيحا لموقف الأمريكى معارض، وفى هذه الزيارة وهى تأكيد علي إستمرارية السلطة بتقديم الدعم المالى الذي قد يسبق الزيارة ، سيتم التأكيد علي خيار الدولتين ، وعلى التاكيد على أهمية المفاوضات والعودة لهذا الخيار حختى تتم تسوية المشاكل التي قد تعترض تحول فلسطين إلى دولة كاملة العضوية ، وهى بهذا المعنى أى الزيارة قد تكون ورقة ضغط على الفلسطينيين في العودة للمفاوضات ، لكن المهم في هذه الزيارة هل تأتى والفلسطينيون قد حققوا المصالحة وشكلوا حكومة وحدة وطنية تشارك فيها حماس ، وماذا سيكون الموقف ألأمريكى ؟ وهنا وفى حال القبول بها هل تكون الزيارة رسالة لحماس بالإعتراف بدورها في إطار الكل الفلسطينى ، وهو ما يفرض على الحركة تقديم مزيد من المرونة السياسية ، والتفويض للرئيس عباس بالذهاب لخيار التفاوض ، الذي أعتقد انه قد يتم في ظل هذه الحكومة الفلسطينية ، وأخيرا يبقى السؤال الأكثر أهمية هل يأتى الرئيس أوباما ومعه مبادرة أو خطة عمل حقيقية لدفع عملية السلام والمفاوضات ؟ وهل سيعلن عن تعيين ممثلا ومنسقا أمريكيا جديدا ، له حضور وتواجد دائم في المنطقة للإستفادة من الولاية الثانية وألأخيرة للرئيس أوباما ؟ وهذا ما ينبغى إدراكه من قبل جميع ألأطراف المعنية ، وخاصة الفلسطينيون وألإسرائيليون ، وحتى الولايات المتحدة نفسها ، إدراك أن هذه فرصة تاريخية قد لا تتكرر ، فإما أن تدفع بإتجاة تسوية للصراع العربى ألإسرائيلى ، وعلى إعتبار وإدراك أن القضية الفلسطينية ستبقى هى القضية المحورية ، والمفتاح لكل القضايا الأخرى ، وهى المفتاح لحل مشكلة الدولة الفلسطينية الكاملة ، ولمشلكة ألأمن ألإسرائيلى . هذا ما نتوقعه من زيارة مهمة وتاريخية للرئس أوباما لفلسطين وإسرائيل. وعندها يمكن القول كما أشار آلون بن مائير أن الرئيس أوباما جدير بجائزة نوبل للسلام.
دكتور ناجى صادق شراب \أستاذ العلوم السياسية \غزة
drnagish@gmail.com