مطلوب ( جواسيس ) برواتب مغريه

الرابط : اراء حرة (:::)
بقلم : وليد رباح (:::::)
أن تعمل فى جهاز المخابرات فى بلدك .. فتلك سبه وشتيمه وعيب لايمكن ان تفهمه العامه الا بشئ من عدم التذوق .. اما ان تعمل فى جهاز المخابرات العسكريه مثلا .. فان تلك وطنيه يتباهى القائمون عليها حتى وان كانت مرتبطه ارتباطا مباشرا بجهاز المخابرات المدنى .. وما ذلك الا لأن جهاز المخابرات قد ارتبط اسمه بالقمع للشعب والارهاب للمواطنين والقتل للمعارضين بدماء بارده .. فاصبح جهاز لا يتبع الدوله ومصالحها ولكنه يتتبع المعارضين لها ويقفوا آثارهم للايقاع بهم و (فبركة) التهم لهم والاحتفاظ بهم فى السجون اضافة للتعذيب والقمع والقتل والسلخ الذى يقوم عليه الجهاز .. فقد بذلك مصداقيته بين العامه من الناس واصبح جهازا مرعبا يخافه المواطنين ويتجنبون الحديث عنه او عليه اوعلى الدوله او على ما ينكره ذلك الجهاز .. فبات فى الاذهان (غولا) يأكل نفسه والناس معآ ..
وقد اعتبر الناس من يلجأ الى هذا الجهاز سواء بالعمل معه بالقطعه او (بالتقرير) او بالوظيفه انه جاسوس يجب تجنبه .. وزرع الجهاز الخوف والرعب فى قلوب الناس فأخذوا يحتقرون من يعملون فيه فى سرهم ولكنهم فى العلن يلجأون الى التقرب لهم أملا فى مساعدتهم عندما تكتنفهم المصائب او يريدون تصديقا او معامله تتبع الجهاز .
ولقد ساعد الجهاز المدنى قسرا من خلال رغبة المخابرات على ان تمر المعاملات اليوميه للمواطن العربيه على الجهاز بحجة تدقيقها ان كان صاحبها مطلوبا فى جريمه ما ام لم يكن .. مما جعل جهاز المخابرات غاية فى البراعه فى جلب العملاء والمتعاونين معه حيث كان يضع شروطا لتمرير المعامله .. اما ان تعمل مع الجهاز واما انك سوف تنتظر سنوات طويله قبل ان يصادق على معاملتك حتى وان كانت شهادة ميلاد لطفلك .
ومن هذا المنطلق قد اشبع الجهاز بالجواسيس حتى اصبح الاب يخاف من ابنه والام تخاف من طفلها والرجل يخاف من زوجته والزوجه تنتظر الفرص وتتحينها لكى توقع بزوجها وخلاصة القول اصبحت المخابرات تعيش معنا فى داخل بيوتنا فى الوطن حتى ونحن نرغب ان نندس فى فراشنا لنأخذ بعض الراحه .
ومن ناحيه ثانيه .. فقد استغل اعمدة هذا الجهاز مناصبهم أسوأ استغلال .. فاثروا على حساب قوت الشعب .. وحصلوا على امتيازات لا يحصل عليها من كانوا فى داخل الوزاره او اعمدة الحكم المباشره .. وغدت القوة فى ايديهم فرهبتهم حتى الحكومات ووزرائها .. بل ووصل الامر بهذا الجهاز ان هدد رأس السلطه الذى هو الملك او الرئيس من خلال ما كان يرقبه من مآخذ عليه .. حتى اذا ما وجد الرئيس او الملك فرصه انقض على هذا الجهاز ودمره وحاول بناءه من جديد بوجوه جديده وعناصر يمكن ان تكون مواليه . مما جعل اجهزة المخابرات فى الدول العربيه عرضه لان يسفه عملها او يتهاوى بناؤها وتفقد فاعليتها تجاه عملها الاساس وتتجه بكليتها للشعب تضطهده وتحاول القضاء على العناصر الوطنيه فيه بحجة معاداتها لنظام الحكم ..
ولقد سمعنا او وعينا فى الاونه الاخيره الكثير من التغيرات التى حدثت فى داخل اجهزة المخابرات فى الدول العربيه .. ليس لتقصير قام به اولئك تجاه اعملاهم  .. ولكن التهم الموجهة اليهم كانت الفساد واللصوصيه والقمع والارهاب للشعب والاثراء على حساب الناس واستغلال مناصبهم للنصب والاحتيال والمبادره الى بناء العمارات واقتناء السيارات الفارهة وكل ما يمكن ان يوصم به الانسان بانه سارق مؤذ يجب اجتثاثه من المجتمع ..
ونتيجة لاتخام هذا الجهاز بالمعملاء والجواسيس أصبحت الوظائف فيه مقتصره على المجرمين والساديين والمرضى النفسيين ممن ينفذون الاوامر التى تأتيهم من الجهات العليا فقط .. وابتعد عنه المثقفون والمتعلمون مما اوصل الجهاز الى حال من البؤس فقد فيه الثقه بنفسه .. ولذا فان رئيسه بعرف تماما ان الفتره الزمنيه التى سوف يقضيها قائدا لهذا الجهاز سوف تنتهى فى القريب العاجل فكان ان بذل قصارى جهده للأثراء السريع واكتساب المغانم تماما مثلما تفعل الوزارات فى الدول العربيه ..
واذا كان هذا الامر ينطبق تماما على كافة الدول العربيه سواء كانت انظمتها ملكيه او جمهوريه .. فان هذا النظام نفسه يختلف فى عالم الغرب الذى نسميه غربا كافرا او مزيفا او مثل ذلك من الالفاظ .. فالجهاز المخابراتى فى الدول الغربيه المتقدمه جهاز يعمل بكليته لمصلحة الدوله التى يتبعها .. وينتقى افراده من الشعب انتقاء بحيث تندرج الثقافه كأولويه فى التعيين .
وسواء كان هذا الجهاز يعمل داخليا او خارج البلد فان الانتقاء هو النبراس الاساس فى الاختيار .. ولذا فانك لا تعدم ان ترى اعلانا فى الصحف المحليه فى البلد الحضارى تطلب موظفين ممن نسميهم جواسيس برواتب مغريه .. قد يصل راتب الفرد فيها الى مرتب رئيس الجهاز فى دول العالم الثالث .. وتنهال الطلبات من الشعب الذى هو مقتنع اصلا بفاعلية الجهاز الذى يعمل لمصلحة الدوله والشعب فى آن معا .. وتتم عملية الانتقاء بناء على المعلمومات الوارده وليس بناء على المحسوبيات والوسطات والرشاوى كما يحدث فى عالمنا الثالث .
وبعد كل ذلك نتساءل .. لماذا ينجح الغرب دائمآ ونفشل نحن .. سؤال يحتاج الى إجابه مريحه للمواطن مع علمه بالجواب مسبقا .. انه الموروث الذى بنى على الديمقراطيه والحريه وابداء الرأى واحترام الاخر .. والا سوف نظل الاف السنين ونحن فى العالم الثالث نراوح فى امكنتنا ونحن نصرخ .. مطلوب جواسيس للجهاز يعملون لمصلحة مدير الجهاز او لمصلحة انفسهم .. والعقبى عندكم .