الرابط : فن وثقافة [(:::)
بقلم : حسنى حنا – نيوجرسي (:::)
مدينة دمشق العاصمه السوريه العريقه لا تشبه اليوم فى شئ , ما كانت عليه نحو مائة وخمسين عاما مضت .. انها اليوم مدينه حديثه , بنيت مكان مدينه , لا يكاد المرء يعرف عنها شيئآ لولا احتفاظها ببعض الآثار القديمه كالأبواب وأجزاء من السور , وعدد من دور العباده . ولولا ان جبل قاسيون يجاورها , لأنكرها من يراها اليوم . وقد رآها قبل هذا الزمن.
دمشق القديمه
يجمع المؤرخون على ان مدينة دمشق هى اقدم مدينه فى التاريخ , لا تزال مأهوله الى اليوم . كانت عاصمه لأهم مماليك الاراميين واستمرت عظمتها فى العهود اللاحقه , زمن الحكم اليونانى وحكم الرومان , وصولآ الى الحكم العربى , ثم العثمانى الى ان نفضت عنها غبار السنين فى مطلع القرن الماضى .
الدخول الى دمشق القديمه
لو عاد بنا الزمن الى الوراء قرابة قرن ونصف , سوف ندخل مدينه دمشق من احد ابوابها . فى طريق ضيقة , كما كانت جميع طرق المدينه , حيث لا شوارع بالمعنى الذى نعرفه اليوم , حيث تتقارب البيوت , وتتكاثر القناطر ذات المشربيات , كما لم تكن فيها ايضآ ساحات واسعه .
وقد كان احتكاكها بأوروبا قليلآ جدآ , على عكس من الساحل السورى , وهى تفاجئ القادم منذ خطواته الاولى بالصحراء , التى تلامس دمشق , وتنفلت الى اللا نهايه . ودمشق تنام مرتاحه فى حضن غوطتها الغناء , وانهارها المتدفقه .
كان سكان دمشق قبل مائه وخمسين عاما يرتدون القنابيز . ويتمنطقون فوقها بشال . او زنار حريرى وغير ذلك . واليهود والمسيحيين وبعض المسلمين يلبسون على رؤوسهم الطرابيش الاستانبوليه . وأكثرية المسلمين يتعممون بعمائم صغيره من الاغبانى . كما يلبسون الطيلسانات الطويله فوق ملابسهم .
وأغلب الرجال كانوا حليقى الرؤوس . لأن إطلاق شعر الرأس كان شيئآ معيبآ . وقد تنساب بينهم بعض النسوه , مؤتزرات بالملاءات البيضاء الطويله كالأشباح , بينما تغطى وجوههن البراقع , وأكثرها أسود مثقوب عند العينين .
بيوت دمشق
بيوت دمشق متشابهه فى المظهر الخارجى , فما تستطيع دائمآ التمييز بين بيت وأخر . وقد تختبئ خلف أحد الجدران الطينيه العاليه , وهى فى الغالب باهتة اللون وفى الداخل احواض مياه ونوافير واشجار ليمون وياسمين , تزين باحة الدار الداخليه , الى جانب جمالات اخرى من كل لون .
الأسواق
ان اكثر ما يجذب الاهتمام فى دمشق فى تلك الايام كانت اسواقها , وهى مجتمعه فى انفاق معقوده السقوف , لكل صنف من البضائع سوقه الخاصه , فهناك سوق الدقاقين , الذين يدقون الاقمشه الحريريه , وسوق الحبالين وسوق العلبيه , وسوق التتن (التبغ) وسوق الخراطين , وسوق النسوان , وهى جزء من سوق الاروام , وفى هذه الاخيره تباع الاسلحه والسجاجيد والأحجار الثمينه والغلايين الخشبيه الطويله .
ولكل حانوت مصطبه مرتفعه , متقدمه فى الطريق , يجلس عليها التاجر ويستطيع ان يصل منها الى ما يشاء من السلع المرصوفه على الرفوف عن جانبيه وورائه .
وأسواق دمشق مليئه بالحياه . وهى الملتقى اليومى للمتنزهيين , وخاصة النساء . اللواتى يقفن جماعات على ابواب الحوانيت . على انه ليس فى الباعه امرأه واحده . فالتقاليد الدمشقيه لا تسمح للنساء بمزاولة مهنة البيع .
ويسود فى الاسواق الكثيره تنوع فى البضائع , التى قد لا توجد فى بلد آخر , كمواد التجميل والعطور والمربيات , والحرائر والفضيات , وهى تعطى فكره عن غنى المدينه ورفاهها .
وتغلق الاسواق الكبيره , وعدد من الاسواق الصغيره , بعد غياب الشمس بساعه او ساعتين , ليذهب التجار لاستنشاق الهواء النقى فى المقاهى والحدائق , على ضفاف نهر بردى . وهكذا يمر بهم قسم من الليل , مما يضطرهم الى فتح دكاكينهم بعد ان تتعالى الشمس فى صفحة السماء .
ويبالغ تجار دمشق بالاسعار التى يطلبونها من الاجانب والغرباء . ولكنهم لا يغضبون . اذا عرض عليهم مشترى السلعه , حتى اقل من نصف الثمن المطلوب . والمهم فى الامر . ان ينتهى البائع والشارى فى جميع الحالات الى اتفاق ما ..
التجوال فى دمشق
من المعروف انك اذا رمت السلامه فى تجوالك , فانه لابد لك من اصطحاب احد الادلاء . وتفيدك دون ريب مرافقة (قواس) الفندق او القنصليه عند زيارتك المسجد الأموى . والسير فى دمشق غير مأمون العواقب , خاصة فى الليل . فالشوارع غير مضاءة . وتقضى أنظمة الشرطه , بأن يحمل السائد فى الليل فانوسآ او مصباحآ من اى نوع كان , وإلا تعرض للقبض عليه وللتوقيف .
وهذا التدبير حكيم دون شك , فهو أولآ يبعد عنك المفاجآت غير المستحبه . وهو يسهل عليك التنقل فى المسالك المتعرجه ذات الحفر والأخاديد . أما اذا خطرت لك فكرة قضاء السهره فى احد الملاهى , فلك الخيار بأن تقصد مقهى بلديآ يدخن فيه الناس (النارجيله) ويلعبون (النرد) بينما يستمعون الى الحكواتى الذى يقص عليهم ما يصدق وما لا يصدق من الأخبار . وبين ان تذهب الى مسرح الأشباح السوداء , التى تقفز وتقوم بحركات بهلوانيه , وتتكلم بالسجع , ويصفق لها المشاهدون بحماس .
الحمامات العامه
وكان عدد الحمامات العامه فى دمشق يزيد قليلآ على ستين حمامآ عموميآ , والحمامات العامه وسيله لقضاء الوقت بالدرجه الأولى , وهى للنظافه
ثانيآ . يجتمع فيها الاصحاب فى حلقات , لتبادل الأحاديث , وتناول الاطعمه المحليه المشهوره والفواكه .
الفنادق أو الخانات
لم يكن فى دمشق حوالى العام (1879) غير فندق واحد كانوا يدعونه (لوكاندا) موقعه فى سوق الخيل . أما الخانات فقد كان عددها يزيد عن (140) خانآ بعضها مختص بأصحاب التجارة وبعض منها للدواب والمكاريين والفقراء .
المدارس
كان عدد المدارس قليلآ جدآ فى تلك الأيام , وكذلك عدد المعلمين والتلاميذ , كما كان انتشار الكتاتيب محددآ ايضآ .
موكب الحج
فى كل سنه فى منتصف شهر شوال كان موكب الحج يغادر دمشق إلى الارض الحجازيه بإحتفال عظيم , ويرجع فى النصف الاخير من شهر صفر بإحتفال أيضآ .
تلك هى لمحات خاطفه عن مظاهر الحياه فى مدينة دمشق قبل نحو مائة وخمسين عامآ , لم يتبق منها سوى ذكريات تكاد تضيع , يرويها لنا أحد الناس المتقدمين فى السن , أو كتاب عتيق أسمر الصفحات .
تحيه الى مدينة دمشق , والى شعبها العريق .. دمشق التى تغنى بها الأدباء والشعراء على مر العصور . وهى التى كانت فى يوم من الايام عاصمة الدنيا , كما كتب الشاعر سعيد عقل وغنت فيروز .






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

