الرابط : سياسة واخبار ب(:::)
بقلم: د. وجيه الجوهري- الولايات المتحدة:(:::)
منذ تولي الاخوان أمور البلاد في بر مصر والحالة من سيء الى أسؤ.. طبعًا هذا الكلام سيفرح الفِل الكبير مبارك صاحب مقولة ” أنا أو الفوضى”، واقع حال البلاد يؤكد أن الفوضى ترسم ملامح البلاد في ظل الانفلات الأمني وعدم احترام صندوق الانتخابات أو ديمقراطية مصر ما بعد مبارك أو حتي احترام الآخر كما حثتنا الاديان السماوية. مرسي يقود سفينة الوطن على الطريق الدائري المكتظ بالباعة الجائلين وعربات السرفيز.. ومع تخبط المارة وقادة المركبات الزاحفة والطائرة لا يجد أي شخص الا أن يقول ” لو مش عارف يديرها يسبها”، ” لو مش عارف يحميها.. احنا نحميها”، ” لما هو مش أدها عايز يبقى رئيس ليه”، ” البلد بلد اخوان صحيح”، ” المرشد خربها”، وغيرها الكثير من عبارات السخط لحالة مصر الشعبية. مصر في صراع مرير مع الأضداد، وقديما كان البعض يقول “الأمعاء تتشاجر مع نفسها” الا أننا لم نسمع انها تتقاتل أو بالأحرى تقتل بعضها.
مصر ما بعد مبارك وشفيق وسرور والشريف تشهد حالة فريدة من القهر والظلم.. قهر وظلم خاص من قبل ابناء البلد، لمن؟! للأم الحنون المعطائة منذ قدم التاريخ.. الأم التي تغنى بها القرآن في أعظم سوره. هذا القهر نتاج السنوات العجاف التي احدثتها عوامل التعرية التي جردت المواطن البسيط من كل مقوماته وجعلته يلهث خلف دواء غال أو غير متوفر أو جعلته ينقب عن رغيف خبز يصلح للاستعمال الآدمي بعد أن أصبح أحد الوجبات الأساسية للبط والأوز والدجاج.
احتياج الانسان أن يكون آدميا قد يكون مطلبًا طبيعا في معظم الأحيان الا أن الوضع في مصر لا يسر عدو أو حبيب، حتى الدولة العبرية تعتتقد أن استقرار مصر فيه استقرار لها على الرغم مما قاله عصام العريان الإخواني البارز بأن الدولة العبرية في زوال بعد عشرة أعوام بالتمام والكمال! أعتقد أن الانقسام الظاهر على الساحة المصرية لن يوحده الا دافع وطني موحد ولنا في العراق عبرة لمن يريد أن يعتبر. التخبط السياسي الظاهر نتج عن اعتلاء الاخوان عرش الاتحادية وأصبحت هيبة الرئاسة في خبر كان، فدخول مرسي السجن من قبل لا ينقص من هيبتها فقد كان السادات أحد أقطاب السجون المصرية . أيضا امتزاج الخطاب السياسي بالديني جعل البعض ينظر الى الرئيس المصري محمد مرسي كخطيب زاوية أو مسجد صغير. نفس النظرة واجهت أعضاء الحكومة أيضا، فالسيد هشام قنديل كان مؤذن وزارة الري أو هكذا كان الرجل يتطوع لنداء مسلمي الوزارة للصلاة. أما وزارة الاعلام فقد أتهم الزميل السابق في جريدة النور المصرية بأن مؤهلاته لا تسمح له الا أن يكون أحد محرري الأخبار في التليفزيون المصري! في الحقيقة هو لم يكن يحلم بذلك أيضا لأن البلد كانت في ذمة الحزب أو الحزن الوطني.
ثورة 25 يناير حررت المصريين من الخوف، وكذلك حررت أصحاب الإجرام والمخدرات وقلبت الموازين وأصبح الإحترام عملة نادرة، وفتحت سوق البلطجة وقلة الزوق العام. انهارت هيبة الدولة وهيبة الشرطة وهيبة النساء اللواتي واجهن التحرش الجنسي بل الاغتصاب بالصمت العميق كما قالت نجاة الصغيرة في أغنية “لا تكذبي”، يبدو والله أعلم أن الدولة لا تكذب ولكنها تتجمل على طريقة الفنان الراحل أحمد زكي. مصر كلها حكومة وشعبًا في صراع على المستوى المحلي والعربي والدولي.. صراعًا يفوق صراع رشدي أباظة وعمر الشريف في الفيلم الحزين “صراع في الوادي”. كنت حتي البارحة أناصر وأطالب بإعطاء الفرصة كاملة للرئيس المنتخب محمد مرسي وأعضاء الحكومة سواء كانوا من مركز الإخوان في المقطم أو من مركز الرفق بالحيوان في كفر طهرمس. صعقت من كمية الجهل الموجودة خلال اعلان حكم المحكمة في أحداث بورسعيد، فتصرفات وسلوكيات الحضور توضح مدي فداحة الأمية السياسية. حكم الإعدام قوبل بفرحة وكارثة في آن واحد.. فرحة أسر الشهداء وطامة كبرى في المدينة الباسلة التي أعلن بعض أبناءها الاستقلال التام عن مصر لتنضم بذلك الى جمهورية زفتى والمحلة. ومما زاد الطين بلة مقتل بعض رجال الشرطة ليحدث بذلك شرخًا إن لم يكن انقسامًا بين صفوف رجال الشرطة؛ ولأول مرة في جهاز الطاعة العمياء للأوامر يطالب بعض صغار رجال الشرطة أن يرحل وزيرهم ويترك مراسم الجنازة أحد رجال الشرطة مما يؤكد ضمنيًا أن الوزير شارك في قتله لرفضه الصريح أن يحمل رجال الشرطة أسلحتهم خلال مهمتهم في بورسعيد! وبعد أن تغيب مرسي عن الواقع المؤلم من حوله استيقظ فجأة ليعلن حظر التجول في مدن القناة الثلاث بور سعيد والسويس والاسماعيلية حتي يمكن السيطرة على تراجيديا عداد الموت اليومي. طبعًا “مرسي انهزم يا رجاله” مرسي هنا لا يعني مرسي”مدرسة المشاغبين” حيث قال يونس شلبي: “هو ده إنجليزي يا مرسي”.. مرسي والإخوان أكدوا للجميع أنه لا فرق بين اليوم والبارحة.. لا فرق بين أحمد وازدحمد.. لا فرق بين محمد مرسي ومحمد حسني! اذا كانت ثورة 25 يناير أكدت رفضها لمحمد حسني فهي بلا شك ترفض محمد مرسي الفقير سياسيًا. أتذكر ما قيل عن محمد حسني مبارك أن مرشحي الرئاسة لا يصلحون لادارة كشك سجائر الا أنه لم يحدد في ذلك الوقت نوعية السجائر. هل هي سجائر كليوبترا أم مارلبورو؟!
أخيرًا.. أدعو الأخ الفاضل محمد مرسي من خلال هذا المنبر أن يتنحى ويسلك مسلك أخيه محمد حسني على أن تمنح السلطة كاملة للجيش وخاصة بعد فشله الكبير في توفير أدنى مقومات الحياة الكريمة، فمصر إن كانت أكبر من محمد حسني فهي بكل تأكيد أكبر من محمد مرسي.. يعتصرني الألم لسماع الأخبار المصرية وهي تنحدر يوما بعد يوم في اتجاه القاع. مرسي والإخوان يتسولون بإسم مصر، ولجنة الإنقاذ لها وجه حسن وقلب أسود.. ربما سيطالب البعض أن تعود قوى سابقة حكمت مصر لتحكمها من جديد مثل الملكية البالية أو حتى الهكسوس! ولكن ماذا اذا طالبت مجموعة ” آسفين يا ريس” أن يعود محمد حسني مبارك ليحكم مصر؟! طبعًا سيرفض الرجل الا اذا أرجعوا جمال وعلاء وكل حاشيته بمن فيهم العجوز صفوت الشريف وأحمد نظيف وأحمد فتحي سرور ولا مانع من عودة المرحوم رفعت المحجوب وفرج فودة ونصر حامد أبو زيد.
___________________________
welgohary@capellauniversity.edu






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

