الرابط : فن وثقافة (:::)
محمد حلمي الريشه – فلسطين المحتله (:::)
ماءُ القاهرة.. وَ.. وجهُ النِّيلِ
كتابٌ فِي “جريمةٍ”!
توقَّعتُ أَن يحدُثَ مَا حدثَ! توقَّعتهُ أَن يحدُثَ بواحدٍ مِن سببينِ: الأَوَّلُ: إِذا كانَ الاختياراتُ خارجيًّةً، فإِنَّ نفيَ الدَّاخليِّ واردٌ بدونِ شكٍّ، حيثُ تمَّ زرعُ بذورِ الفكرةِ فِي أَكثرَ مِن دماغٍ.
والثَّاني: إِذا كانَ الاختياراتُ داخليًّةً، فإِنَّ تغييبَ الدَّاخليِّ واردٌ، أَيضًا، بفعلِ عائدٍ أَو أَكثرَ! وذلكَ للعواملِ النَّفسيَّةِ، والخلافاتِ الشَّخصيَّةِ، والعلاقاتِ الثَّقافيَّةِ، والمقاعدِ المركزيَّةِ، كأَنَّه لاَ يوجدُ حبرٌ سِوى فِي أَقلامِهم، ولاَ يوجدُ ورقٌ سِوى فِي أَدراجِهم، وكأَنَّني أَرى “العينَ” الأُخرى كتوأَمِها “المعتمةِ”!
ثمَّ.. مِن حقِّي الطَّبيعيِّ أَن أَغضبَ لغَيري مِن الشُّعراءِ ولِي، حينَ نُغيَّبُ عمدًا. لقدْ تأَكَّدَ لِي، أَنَّ بعضًا مِن مثقَّفِينا لاَ يزالونَ يحتفظونَ فِي دواخلِهم بنقاطٍ سوداءَ كِـ”حجابٍ” يَقِيهم “شرَّ” الآخرينَ، وبالتَّالي حينَ يُحكَّمونَ فِي مسأَلةٍ مَا، يقُومونَ بعمليَّةِ إِفرازٍ خاصَّةٍ لتوسيعِ محيطِ النِّقاطِ السَّوداءِ كيْ يخفُوا خلفَها بريقَ إِبداعِ الآخرينَ!
لِمَ اجتازَ “الحصانُ أَسكدار”، والَّذي امتطاهُ صاحبُهُ زكريَّا محمَّد، شعراءَ آخرينَ هنَا، بدونِ أَن يحمِلَهم فوقَ سرجهِ الأَصفر؛ “كتابٌ فِي جريدةٍ- الشِّعرُ الفلسطينيُّ”؟ لاَ أَقبلُ أَن يُقالَ إِنَّ الصَّهوةَ/المساحةَ لاَ تحتملُ أَكثرَ، ولاَ أَقبلُ بعضَ الشُّروطِ والمقاييسِ الَّتي وضعَها “الخيَّالُ”، أَو وضعتْ لهُ، فهيَ شروطٌ/محدِّداتٌ تنطبقُ علَى بعضِ مَا وردَ فِي “الكتابِ الأَصفر”. كلُّ مَا أَطلبهُ، مِن “ذَوي العدلِ”، أَن يُراجِعوا المختاراتِ، بعمليَّةٍ إِحصائيَّةٍ بسيطةٍ، كيْ يتأَكَّدوا مِن سببِ غضبي القليلِ. وبالنِّسبةِ إِليَّ، فلستُ بحاجةٍ كيْ أَتأَكَّدَ مِن شعورِي بأَنَّ “وراءَ الأَكمةِ مَا وراءَها”.
أَعرفُ، بثقةٍ كاملةٍ، أَن لاَ النَّقدَ، ولاَ المديحَ، ولاَ الرِّياءَ، ولاَ المجاملةَ، ولاَ النَّشرَ فِي أَيَّةِ مجلَّةٍ أَو جريدةٍ محترمَتينِ، ولاَ حتَّى فِي “كتابٍ فِي جريدةٍ”، يمكِنُها جميعًا أَن تصنعَ شاعرًا واحدًا أَبدًا، كمَا أَعرفُ أَنَّ عكسَها لاَ يُنقِصُ مِن قيمةِ شاعرٍ مبدعٍ مطلقًا.
هذَا مَا كتبتهُ ونشرتهُ فِي عَمودي “إِيماءة”، فِي الصَّفحةِ الثَّقافيَّةِ، الَّتي كنتُ أُحرِّرها فِي جريدةِ “الحياة الجديدة”، وكانَ أَن ذكَرَ الشَّاعرُ أَحمد دحبور، فِي عمودهِ فِي تلكَ الجريدةِ، وفِي اليومِ التَّاليِّ، أَنَّ غَضبي مبرَّرٌ، وبرَّرَ لذكريَّا محمَّد، أَيضًا، عملَهُ فِي المختاراتِ الشِّعريَّةِ، فكانَ كمَنْ مسكَ المسأَلةَ منَ المنتصفِ. حتَّى أَنَّ رئيسَ تحريرِ الجريدةِ كتبَ فِي عمودهِ “حيَاتنا”، مقالةً ساخطةً وساخرةً معًا، ضدَّ الَّذي اختارَ “المختاراتِ الشِّعريَّةِ”، ونشرَ قصيدةً طويلةً للشَّاعرِ عَبد اللَّطيفِ عَقل، والَّذي غُيِّبَ كذلكَ منَ “المختاراتِ”! إِشعارًا منهُ وسؤالاً: كيفَ يغيَّبُ هذَا الشَّاعرُ؟!
بعدَ عودَتي منَ العراقِ، بعدَ مُشاركتِي فِي “المربدِ الشِّعريِّ” هناكَ، وبعدَ نشرِي لكثيرٍ منَ المقالاتِ المحتجَّةِ بشدَّةٍ علَى المختاراتِ لكثيرٍ منَ الشُّعراءِ والكتَّابِ، طوالَ ثمانيةَ عشرَ يومًا، أَخبرني رئيسُ التَّحريرِ أَنَّ الشَّاعرَ محمُود دَرويش، هوَ مَن كانَ كلَّفَ ذكريَّا محمَّد بعملِ تلكَ “المختاراتِ” إلاَّ أَنَّه لمْ يطَّلعْ علَيْها، بعدَ أَن سلَّمَها لهُ، وحلفَ علَى هذَا! وأَنَّني تعرَّضتُ للشَّاعرِ محمُود دَرويش، بصورةٍ رمزيَّةٍ، فِي “إِيماءةٍ” لِي، معَ العلمِ المؤكَّدِ بأَنَّني لمْ أَكنْ أَعرفُ موضوعةَ التَّكليفِ تلكَ مِن قبلُ! إِلاَّ أَنَّه أَصرَّ علَى تعرُّضي لهُ، فمَا كانَ منِّي إِلاَّ أَن تركتُ العملَ فِي الجريدةِ، مُنتصِرًا لمصداقيَّتي/حرِّيَّتي، قبلَ كلِّ شيءٍ، وليسَ لأَنَّه الشَّاعرُ الوحيدُ الَّذي لاَ يُسمَحُ لأَحدٍ أَبدًا، أَن يخدشَ شخصَهُ فِي شيءٍ! سلامٌ عليكَ يَا أَبا تمَّام، وسلامٌ عليكَ يَا أَبا حيَّان..
لمْ يَكدْ يهدأُ سيْلُ المقالاتِ المحتجَّةِ بشدَّةٍ علَى “المختاراتِ” حتَّى ظهرَ الكاتبُ حَسن البَطل مِن عمودهِ اليَّوميِّ “أَطراف النَّهارِ” فِي جريدةِ “الأَيَّام” بعنوانٍ رهيبٍ/مثيرٍ: “حربُ شعراء أَهليَّة؟!”
إِنَّ مَا جاءَ تحتَ هذَا العنوانِ، لهُ مذاقُ ونكهةُ الحدثِ الصَّحفيِّ الرَّهيبِ/المثيرِ، لمْ يكُنْ يثيرُ أَيضًا، إِذ يشعرُ القارئُ البريءُ الَّذي تابعَ تلكَ “الحربَ”، بأَن لاَ علاقةَ تذكرُ بينَ صخبِ العنوانِ وشتاتِ مضمونهِ، تمامًا كأَنَّه دَعانا لمشاهدةِ فيلمٍ سينمائيٍّ/حربيٍّ رهيبٍ، ثمَّ وجَدنا أَنفسَنا معهُ داخلَ مقهًى للثَّرثرةِ الجانبيَّةِ/الهامشيَّةِ، لاَ أَكثر!
أَسأَلني، قبلَ أَيِّ شيءٍ آخرَ: كيفَ؟
وأُجيبُ: إِنَّ الكاتبَ، بدلَ أَن يرُدَّ علَى “صليةِ رشَّاشِ الدُّوشكا، الَّتي أَطلقْتُها فِي دائرةٍ مِن (300) درجة، وكادتْ أَن تكونَ (360) درجةً”- كمَا وصفَ إِيماءَتي: “الكتابُ الأَصفرُ و…”-، وبدلَ أَن يعالجَ “الأَلغامَ العشرينَ الَّتي زرعَها رئيسُ التَّحريرِ، داخلَ دربِ “المختارات”، حيثُ نصفُها موقوتٌ، وربعُها سلكيٌّ وربعُها الأَخيرُ لاسلكيٌّ”- كمَا جاءَ فِي وصْفهِ الحربيِّ-، فقدْ أَطالَ الكاتبُ فِي المقدَّمةِ الطَّلليَّةِ/الغزليَّةِ- أَرى أَن لاَ حاجةَ هنَا للاقتباسِ لإِقامةِ الحجَّةِ والدَّليلِ، حتَّى كادتْ أَن تكُونَ كلَّ الموضوعِ/العمودِ؛ فقدْ تغزَّلَ بالَّذي قدَّمَ وأَعدَّ “المختاراتِ” سكرتيرَ (الَّذي كانَ حاليًّا آنَها) تحريرِ مجلَّةِ “الكَرمل”، ثمَّ شطحَ بِنا إِلى التَّغزُّلِ بالسِّكرتيرِ السَّابقِ للمجلَّةِ؛ الشَّاعرِ والرِّوائيِّ سَليم بَركات، الَّذي أَكنُّ لهُ كلَّ تقديرٍ، إِلاَّ أَنَّني لَمْ أَعرِفْ لماذَا أَورَدهُ فِي سياقِ مقالتهِ؟
الَّذي أَعرِفهُ أَنَّ عمودَه اليَّوميَّ محدَّدٌ بمساحةٍ ثابتةٍ دائمًا، وربَّما ذكرَ الشَّاعرَ بَركات، لحاجتهِ إِلى إِيرادِ بعضِ الكلماتِ العاجلةِ لملءِ فراغٍ مَا، وجدَهُ فِي عمودِ أَطرافِ نهارهِ!
كلُّ “أَطرافِ النَّهارِ” فِي ذلكَ النَّهارِ، الَّذي جاءَ بعدَ نهارِ اشتعالِ “حربِ الشُّعراءِ الأَهليَّةِ” تتلخَّصُ ببساطةٍ فِي أَنَّ المعِدَّ والمقدِّمَ اعتمدَ علَى ذائقتهِ الشِّعريَّةِ فقطْ! (لاَ حاجةَ لإِيرادِ بيتِ شعرِ المتنبِّي المتعلِّقِ بالذَّائقةِ). هذَا واضحٌ مِن قولِ الكاتبِ “إِنَّ المعنَى فِي بطنِ الشَّاعرِ”، وهذَا يؤكِّدُ مَا قلتُهُ “إنَّ وراءَ الأَكمةِ مَا وراءَها”. وأَيضًا، تؤكِّدُ هذَا الفقرةُ الأَخيرةُ كاملةً مِن مقالِ الكاتبِ!
أَسأَلُ سؤلاً مشروعًا بالتَّأْكيدِ: هلِ الذَّائقةُ الشَّخصيَّةُ لشاعرٍ (فِي بطنهِ المعنَى!) تصلُحُ لإِنجازِ مَا كُلِّفتْ بهِ علَى وجهِ الحقيقةِ؟
أَلمْ ترَوا أَنَّ هذهِ الذَّائقةَ قدْ تذوَّقتْ كأَسَ شعرِ شاعرةٍ فِي أُولَى خطواتِها (معَ عدمِ التَّقليلِ مِن هذَا)، وأَغفلَتْ أَنهارًا عذبةً مِن أَشعارِ شُعراء لهمْ حضورُهم الإِبداعيُّ؟! أَلمْ يكُنْ والحالةُ تلكَ، أَن كانَ مِنَ الضَّرورةِ تشكيلُ فريقٍ/لجنةٍ لهذهِ المهمَّةِ (الشَّاقةِ/الشَّائكةِ) الَّتي لاَ يقدِرُ علَيْها واحدٌ، فقطْ، كمَا حدثَ، فيسلَمُ مِن الاختيارِ/الاختبارِ؟
لِي أَن أَقولَ مِن بابِ الإِنصافِ: لَو كانَ كتابًا خاصًّا بهِ، فقدْ نغفِرُ لذائقتهِ، ولكنَّهُ مشروعٌ خاصٌّ بالشِّعرِ الفلسطينيِّ؛ لاَ أَعنِي هنَا كلَّ الشِّعرِ، بلْ أَعنِي مَا تمَّ إِغفالُهُم منَ الشُّعراءِ عنْ سابقِ قصدٍ وعمْدٍ!
حمَّى آباءِ الشُّعراءِ
كانَ/يكونُ/سيَكونُ السُّؤالُ:
هلِ الشَّاعرُ محتاجٌ أَبًا (علَى الرَّغمِ مِن إِيماني القويِّ بأَنَّ الإِبداعَ عملٌ فرديٌّ) كيْ يصيرَ يومًا مَا يريدُ (بتعبيرِ الشَّاعرِ الرَّاحلِ محمُود دَرويش) فِي “جداريَّة”؟
حسبَ تَقييمِي (مثلاً) لجيلِنا الثَّمانينيِّ، ومَا قَبلهُ (باعتراضِي المؤكَّدِ علَى مصطلحِ المجايلةِ)، وحسبَ مبدأِ الأُبوَّةِ الشِّعريَّةِ، فقدْ كنَّا أَبناءً بِلا آباء، ولمْ أَكنْ أَعتبرُ هذَا يُتْمًا لشِعريَّتِنا؛ إِذ وَجدنا أَنفسَنا ننمُو شِعرًا بقوَّةِ الدَّفعِ الذَّاتيِّ.
لمْ يكُنِ التَّواصلُ معَ الخارجِ الثَّقافيِّ العربيِّ/العالميِّ، بلْ والجغرافيِّ هنَا ممكنًا تحتَ ظلالِ عروشِ الاحتلالِ الشَّوكيَّةِ. ومعَ الإِيمانِ العنيدِ جدًّا بأَنَّ المبدعَ لاَ يُصنَعُ بأَيَّةِ مادَّةٍ، أَو فِي مَخبرٍ شعريٍّ/نقديٍّ/ثقافيِّ، وكذلكَ لاَ يأْتي مِن فراغٍ، كانَ ينسجُ بعضُنا، أَحيانًا، قماشَ شعرهِ/أَرديتهِ المقاوِمةِ، والَّتي كانتْ تصيرُ كفنَ استشهادٍ/لباسَ اعتقالٍ، وكانَ البعضُ الآخرُ يَعزفُ قصائدَهُ بجماليَّاتٍ لافتةٍ، علَى الرَّغمِ مِن بشاعةِ الظِّلِّ الثَّقيلِ الَّذي يجعلُ الرُّؤيةَ تسيرُ فِي خطٍّ معَدٍّ سلفًا إِلى درجةِ العَمى، وعلَى الرَّغمِ مِن استمراريَّةِ ترديدِ أَن “لاَ أَدبَ فِي فِلسطينَ، وأَنَّ الأَدبَ الفلسطينيَّ تمَّ إِنجازهُ فِي الشَّتاتِ.”
أَذكرُ هنَا مقولةً للرِّوائيٍّ اللُّبنانيٍّ إِلياس خُوري فِي حوارٍ معهُ، وتحتَ عنوانٍ عريضٍ (أَكبرَ عرضًا مِن الحقيقةِ المغيَّبَةِ): “لاَ يوجدُ إِبداعٌ فِي فلسطينَ”، وأَسفلَ العنوانِ: “حولَ روايةِ كاتبٍ فلسطينيٍّ هنَا”.
لِنلاحظَ، جيِّدًا، كيفَ وُضِعَ العنوانُ الأَوَّلُ بسوءِ نيَّةٍ كبيرةٍ، كِبرَ العنوانِ/الاتِّهامِ، ثمَّ العنوانُ الثَّانيُّ/الفرعيُّ المتعلِّقُ بالرِّوايةِ، وقدْ كانَ مجملُ مَا كُتبَ حولَ الرِّوايةِ فقطْ! أَي؛ مَن يَقرأْ العنوانينِ، سيَعرفْ أَنَّه مَا مِن أَدبٍ فلسطينيٍّ فِي فلسطينَ المحتلَّةِ! أَيْ؛ أَنْ تستمرَّ التُّهمةُ تدورُ فِي فلكِها الخفيضِ/الباطلِ، فإِنَّنا واثقونَ بأَنَّ إِبداعَنا أَقوى/أَنصعُ/أَكثر إِشراقًا، ولَو إِلى حدٍّ مَا، مِن زيفٍ يتردَّدُ بينَ الحينِ والآخر.
أَعودُ إِلى المسارِ الَّذي بدأْتُ بهِ/فيهِ..
أُلاحظُ بينَ فترةٍ وأُخرى، اندلاعَ شهوةِ آباء شُعراء (علَى اختلافِ أَعمارِهم/تجاربِهم/مستوياتِ
هم/خبراتِهم) لِتبنِّي شعراءَ جُددٍ، وكأَنَّهم فِي سباقٍ مِن أَجلِ الوصولِ إِليهِم فالظَّفرِ بِهم أَو بِما يستطيعونَ مِنهم. بالتَّأْكيدِ، فهذَا مبعثُ غبطةٍ مقارنةً بجيلِنا الشِّعريِّ، الَّذي فقدَ الكثيرَ مِن شعرائهِ؛ ربَّما لأَنَّهم لمْ يجدُوا آباء يدلِّلونَهم وشعرَهم معًا، أَو لأَنَّ يأْسهم كانَ يتكابرُ عليهِم إِلى درجةِ الموتِ الإِبداعيِّ، أَوِ التَّماوتِ كمَا رأَيتُ وعلمتُ!
لكنَّ السُّؤالَ الثَّانيَّ هنَا هوَ: كمْ منَ الأَخطاءِ يرتكبُها “الآباءُ” فِي حُمَّاهم هذهِ بحقِّ الشُّعراءِ الجُددِ أَنفسِهم أَوَّلاً، وبالشِّعريَّةِ الفلسطينيَّةِ ثانيًا، وبأَنفسِهم ثالثًا؟
إِنَّ هذهِ الشَّلالاتِ الشِّعريَّةَ المندفعةَ بحاجةٍ إِلى أَن تُقرأَ بعنايةٍ، إِذ أُلاحظُ أَنَّ التَّسابقَ لاحتضانِهم، والنَّشرَ السَّهلَ غيرَ المنضبَطِ إِبداعيًّا، ولغويًّا، وثقافيًّا، ومنهجيًّا، يضرُّهم، ويَسيلُ/يسيرُ بِهم إِلى مساراتٍ مضادَّةٍ وهمْ فِي بدايةِ تفتُّحِهم الشِّعريِّ، ذلكَ أَنَّ الجَمالَ، فِي بدايتهِ، يجبُ أَن يشذَّبَ كيْ يستمرَّ جميلاً فِي نموِّهِ وتطوُّرهِ وانطلاقهِ الأَبديِّ.
أَخيرًا، وليسَ آخرًا: هلْ عرفتُم مَن هُم أُولئِكَ “الآباء” العائِدونَ؟ إِنَّهم مَن شُرِّبوا هناكَ، أَنَّه لاَ يوجدُ أَدبٌ هنَا؛ فِي فلسطينَ المحتلَّةِ، وحينَ عادُوا، اعتدَى بعضُهم علَى كثيرٍ مِن الشُّعراءِ الشُّبَّانِ، إِلى درجةِ الصُّعودِ بِهم إِلى الأَسفل، ليُقوَّلوا، ذاتَ يومٍ، إِنَّهم خرَجوا مِن معاطفهِم، تمامًا كمَا يفعلُ معلِّمٌ مريضٌ بأَنانيةِ “أَناهُ” بتلاميذَ أَنقياءَ يلوِّثُهم كلَّ درسٍ بالحديثِ عنْ نفسِه، فقطْ، ولاَ درْسَ فِي الدَّرسِ.
المهمُّ الآنَ: هلْ صارَ فِي فلسطينَ المحتلَّةِ بعدُ منَ الماءِ الأَبيضِ إِلى الماءِ المالحِ، شعرٌ/أَدبٌ بعدَ أَن صَاروا فِيها؟!
لاَ أُريدُ أَن أُجيبَ أَنا، وسأَتركُ لكمُ، قرَّائِي المُقِيمينَ، الإِجابةَ.
(يليه القسم الثاني)






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

