الرابط : اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – مصر (:::)
” ولا يزال القط يسمع ويأكل ” قصة بهذا العنوان تقول أن أحد الأشخاص كان يقوم بتربية قط في منزله وكان هذا القط مدللاً لا يبخل عليه صاحبه بالطعام ، لكن كما يقولون دوام الحال من المحال ، تعثر الرجل مادياً وصَعُب عليه أن يعيش في المستوى الذي اعتاد عليه فكان يشكو إلى القط أنه أصبح فقيراً وأن الطعام بدأ يتناقص في حجرة الكرار ” المخزن ” ، وأن عليهما الإقتصاد حتى يكفيهما الطعام لمدة طويلة ، لكن القط كان يسمع فقط ولم يتنازل عن شراهته . غادرت أمريكا ومرحلة تصيد الأخبار من القنوات التلفزيونية ومواقع الأخبار ووصلت إلى مصر لأنغمس في الواقع المرير ووجدت أن بها قطين وليس قطاً واحداً ، الإثنان يسمعان ويأكلان ، مصر تتناقص بشدة وكل العقلاء يشكون مر الشكوى مما ينتظرها من عواقب وخيمة ، لكن الحكومة والريس مرسى واتباعه يسمعون ويأكلون، والمعارضة ونوع من الجنون لم أشهده من قبل لأفراد وجماعات يختلقون من كل حادثة فرصة للإعتصام والإضراب والتخريب من جهة أخرى يسمعون ويأكلون أيضاً ، وإن كنت اختصرت الواقع في القول ” مصر تتناقص ” لكن التناقص هنا يمكن أن يملأ البحار والمحيطات ، كل من التقيت بهم وتحدثت معهم لم يشذ أحدهم عن قاعدة التشاؤم المرير لوضع أصبح غاية في الألم ، الشكوى ليست من النواحي الإقتصادية فقط لكنها شكوى الخوف من المستقبل الذي يقترب بوحشية شديدة لينهش ما تبقى من لحيمات على عظام ، وبالرغم من هذا لا يزال القطان يسمعان ويأكلان ، كل واحد في رأسه فكرة أو أفكار غامضة لا يريد أن يفصح عنها بوضوح وشفافية ، ولا ينتبه لنواقيس الخطر وأقصد أن أقولها بالجمع ، أو بمعنى أدق يتغابى عن أن القطار هذه المرة لن يصيب أو يقتل بضعة أفراد كالحوادث المتكررة يومياً ، لكنه سيدهس ويقتل بلداً وشعباً ، كل قط منهما أصم أذنه ولا يريد أن يعطي فرصة للضمير لكي يتلاحم مع العقل ، مع أنها عملية سهلة وبسيطة لكل من يحب هذا الوطن بحق وليس بنظرة المكاسب السياسية وكراسي الحكم ، منذ أن وصلت إلى مصر وانغمست في الواقع وأنا أفكر في جملة يمكن أن تعبر عن المطلوب لإنقاذ مصر ولم أجد أفضل من القول ” تلاحم الضمير مع العقل ” هذا ما تحتاجه بالفعل الآن ، الدواء الذي يمكن أن يفتح شرايين الحياة ثانية ، ويعيد لقلب مصر نبضاته ، دواء مطلوب للجميع وعلى كل المستويات ، مطلوب بجرعة كبيرة للنظام الحاكم والمعارضة ، لو تلاحم الضمير مع العقل سيعطي الفرصة للتفاوض من أجل الوصول إلى طريق واحد ، الوقت لا يرحم ، معاول الهدم تزداد يوماً عن الآخر ، ساعات ويكتمل عامان ومصر تعيش في مهزلة اسمها 25 يناير ، لا أحد يمكنه التنبؤ بما يمكن أن يحدث ، هل سنظل نسمع مرثية ” الثورة مستمرة ” . بالرغم من انغماسي في الواقع بكل خلية وكل نفس ، لا يمكنني أن أتنبأ بشيء ، ولا أستطيع أن أقول سوى أنني أشاهد في عيون الجميع الخوف من الغد !!!! .
edward girges@yahoo.com






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

