العرب بين حاضر مؤلم ومستقبل معتم

الرابط : اراء حرة (:::)
طلال قديح   * – الرياض (:::)
حقاً إن العرب يعيشون وافعاً مؤلماً ، فأنّى اتجهت  وحيثما نظرت تجد حالة من الهيجان وعدم الاستقرار..الأوضاع في حالة غليان لا تبدو له نهاية ، ولا تلوح في الأفق بادرة أمل يمكن أن تدعو للتفاؤل.. أمر مستغرب وغير مسبوق  !! لم يكن أكثرنا تشاؤماً يتوقع أن تعصف بعالمنا العربي هذه الرياح الهوجاء والأعاصير المدمرة والتي لم تستثن بلداً من المحيط على الخليج..
هل هذه مجرد صدفة أم أنها جاءت وفق تخطيط مسبق ، وسياسة صاغها دهاقنة الغرب وأعداء العروبة ليحققوا أهدافهم الخبيثة في تقسيم الأمة العربية والحيلولة دون لم شملها ووحدتها، مدركين أن مصلحتهم في أن يبقى العرب متفرقين متناحرين وبهذا لا تقوم لهم قائمة ولا يرتفع لهم بناء ولا يتحقق لهم تقدم لمواكبة التطور العالمي..؟!!
إن هذه النعرات التي تعصف بأمتنا العربية زادت  الأمور تعقيداً، وأيقظت صراعات مذهبية وعصبيات مقيتة وسّعت الفجوة وعمّقت الخلافات مما ينذر بشرٍّ مستطير قد يأتى على أحلامنا لينسفها من جذورها ويهدم المكتسبات التي تحققت مما يدفعنا للحنين للماضي والبكاء عليه مقارنة بالواقع الأليم الذي لا يسرّ صديقاً ولا يغيظ عدواً..!!
إن نظرة سريعة على حال العالم العربي من شأنها أن تدفعنا إلى أن نستنجد بالعقلاء والحكماء لأنهم الأقدر على النهوض بهذه الأمة وإقالة عثرتها بعدما تداعت عليها مؤامرات الأعداء من الشرق والغرب وتنافسوا في الظفر بأكبر نصيب من هذه الغنيمة التى طالما داعبت أحلامهم وسال لها لعابهم.
إن العرب أحوج ما يكونون اليوم أكثر من أي وقت مضى لوحدة الصف والهدف وللقادة المخلصين ورجال الفكر النيّر وبعد النظر لانتشالهم من وسط هذا الإعصار الذي أطلقه الأعداء مهتبلين هذه الفرصة النادرة لتحقيق أهدافهم ونواياهم الخبيثة والتي لم تكن دوماً إلا معادية لنا..
حال سوريا المؤلم ، هذا البلد العظيم الذي كان دائما قلعة شماء في وجه الأعداء عبر التاريخ.. أما العراق البوابة الشرقية ومهد الحضارات , واليمن السعيد، والسودان مخزن الخيرات، والجزائر بلد المليون شهيد ، وليبيا عمر المختار، وفلسطين مهد الأنبياء والرسالات.و..و.. فهي كلها تجتاحها حركات وثورات ونعرات لم تكن معروفة ولا معهودة..كلها تهدم ولا تبني ، تخرّب ولا تعمّر، تفرّق ولا توحّد.. تخدم أجندات أجنبية تختفي خلف شعارات براقة وأهداف خدّاعة..
وأمتنا إن لم تستيقظ من سباتها وتصحو من غفلتها قبل فوات الأوان فستلحق بركب أمم سادت ثم بادت..!! وغدت نسياً منسياً..
ما ذنب الأجيال الصاعدة والقادمة ليعيشوا واقعاً أليماً كان تركة الآباء الذين فرّطوا وقصّروا ولم يكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عواتقهم.. كيف سيذكرهم التاريخ ؟ وأين ستكتب أسماؤهم؟ وفي أي صفحاته؟ صفحات العزة والفخار ، أم صفحات الذل والصغار؟ّ! هل سيذكرون فيُحمدوا، أم يُشتموا ويُلعنوا؟!
اللهم الطف بأمتنا العربية ، واحفظها بحفظك ، وجنبها مكائد الأعداء ، وأبقها بعيداً عن كل شر يُراد بها، وصُنها عزيزة حرة أبية وعلى الأعداء عصيّة ، آمنة مستقرة، مرفوعة الرأس ، شديدة البأس.. اللهم آمين.
•كاتب ومفكر فلسطيني.
ً