التغيير مطلوب حتى لو ادى ذلك الى سفك الدماء

الرابط : كلمة رئيس التحرير (:::)
بقلم : وليد رباح (:::)
في أدبيات المقاومه مقولة حفظها البعض منا عن ظهر قلب .. وهي بسيطة بساطة جرعة الماء عند العطش .. مؤداها ان اسقاط القيادات اصعب كثيرا من بروزها .. وتلك تفيد أن القائد مهما كان مركزه يعطيك من طرف اللسان حلاوة .. ولكنه عندما يتربع في المنصب : يروغ منك كما يروغ الثعلب .. ولا يتأتى ذلك في الانظمة الدكتاتورية فقط .. بل في الانظمة التي تدعي او تسير على مبدأ الديمقراطية .. فمن اعتمد الانتخابات يعطي وعودا للشعب بتنفيذها حال تسلمه الرئاسة او القياده .. ولكنه يتنصل من كل ما قيل عندما يواجه المصاعب عمليا وليس نظريا .. وينسحب ذلك على اعضاء مجالس الشعب والبرلمانات ولتسمها كما تشاء .. فالمرشح يعد ويعد .. ولكنه عندما يصل الى هدفه يتناسى ما تفوه به عند ترشحه ..
وخلال مدة حكمه او قيادته يتجذر .. فتنشأ حوله ثلة من المبخرين الذين يزينون له الظلم حقا والحق ظلما وسمو النفس نقيصه .. وتتوالى الوعود ويتوالى عدم التنفيذ ..  فقد وضع القائد له هدفا بالوصول الى كرسيه .. ولكن ما بعد الكرسي  يقبض القائد او الرئيس او الحاكم او الامير او الملك على ذلك الكرسه باسنانه .. ومن اقترب منه يعضه حتى يبلغ العظم .. فتنشأ المخابرات التي تنحرف عن مبدأ انشائها الى مخابرات على شعبه او على المنقادين من الناس في دولته او رياسته .. وتقام الاجهزة الامنية التي تعمل فقط لمصلحته ..  وفي كثير من الحالات يعطي تلك الاجهزة صلاحية رئيس الدولة او القائد دون اوامر مكتوبه .. فينتشر الظلم وتنشأ اقبية التعذيب وتصاغ القوانين العرفية التي تجيز الاعتقال لمجرد الهمس .. ومن هذا المنطلق ايضا .. تبرز في مواقع الظلم قيادات جديده .. تهدف الى اسقاط الحاكم او القائد .. وتعطي المحكومين وعودا كثيره .. ويتكرر الموقف الاول مع الحاكم او القائد الثاني .. فالمنصب ( عزيز ) على القلب لا يتركه صاحبه الا الى القبر او الموت او الاعتقال كما حدث في بعض الدول العربية .. وبعد كل ذلك نصل الى نتيجة ان هذا العالم تحكمه مافيا مدربة تدريبا جيدا على فن الايقاع بالناس عند الانظمة التي تعتمد الديمقراطية .. والقسر عليهم عندما يكون الحاكم قد صمم على ان يظل في منصبه حتى لو ادى ذلك الى سفك الدماء بالجمله .
ما العمل اذن .. ؟؟
يأتي التغيير بحالات عده .. فالبعض يعتمد السلاح في التغيير .. والبعض الاخر يعتمد المحاوره .. والثالث يشكل تنظيمات سرية او علنية في معظم الحالات تسمى المعارضة تهدف الى التغيير .. وتلك المعارضات ثبت تعاملها مع الجهات الاجنبية والخارجية فيما مضى .. تماما مثلما يعمل الحاكم الذي يراد ازاحته عن منصبه .. فهو يعتمد على دعم جهات اجنبية خارجية لتجذير حكمه ويسير وفق هواها .. وللمثل نعطي ما كان عليه حاكم مصر .. وحاكم تونس .. وحاكم اليمن .. وحاكم سوريا الان .. وحاكم ليبيا .. ومن يحكمون في دولهم وما زالوا .. فلا يستقر ذلك الحكم الدكتاتوري الا بالتقوي بجهات خارجية تضمن ابقاء حكمه وسيطرته على كرسي الحكم .. وفي كل ذلك تذهب ثروات الشعوب ادراج الرياح .. فتزداد البطالة والجوع والحرمان والسرقات .. اضافة تنشأ جهات نفعية مرتبطة بالحاكم تسرق الناس علانية ويسمونها ب رجال الاعمال .. همهم الوحيد جمع الثروة على حساب جوع الشعب ومسغبته .. فينقسم المحكومون فئتين .. احداهما لا تجد لقمة العيش .. والثانية قد بنت القصور  وامتلكت السيارات الفارهة مما اوصلها الى مرحلة ( البطر ) فهي لا تهتم بما يعانيه الشعب او المحكومون .. وانما بنفسها فقط .. ومن ثم تدور الدائرة مثلما بدأت .. حاكم قفز الى الحكم بعد وعود ورديه .. ثم ارتد عما وعد به .. وآخر جاء الى الحكم عن طريق صنادق الاقتراع ولكنه تنصل مما بدأ به ..
ولقد اعجبتني مقولة صحافي اجنبي اعتبره قريبا مني وليس صديقا .. فقد قال لي عندما كان الثوار في مصر يطالبون بمحاكمة حسني مبارك لثرائه وسرقاته .. اذ قال لي : اتعرف الفرق بين اللص الامريكي واللص العربي .. قلت .. كلهما لصان .. قال نعم ولكنهما مختلفان في الاداء .. فاللص الامريكي عندما يفتح خزينة النقود .. يسرق بعضا منها ويترك البعض الاخر للصوص آخرين .. اما اللص العربي فانه يسرق الخزينة بكاملها ولا يترك لاحد بعده مجالا للسرقه .  وهذا صحيح !!!
وفي كل ذلك يبدأ المقاومون ضعفاء لا يمتلكون ادوات التغيير سواء كانت بالقسر والقوة او بالمعارضه  او المحاوره .. وتستغل الجهات التي تبنتهم فتأتي بعملية الدعم سواء كان سلاحا او اموالا او ما يسمونه بالمساعدات .. فيقوون ويتجذرون .. وفي النهاية يظل الدعم الخارجي يتقوى اكثر واكثر حتى تنتصر الفئة التي كانت معارضة لتصبح حاكمه .. ويتكرر المشهد كما اسلفنا .
ان الصورة التي طرحت تعطينا صورة قاتمة .. ولكنها حقيقة موجوده .. ونعاني منها الكثير .. ولكننا لم نعهد وسيلة اخرى للتغيير .. خاصة في عالمنا الثالث وتخصيصا في الدول العربية ..  ومن هنا فان التغيير مطلوب حتى لو ادى ذلك الى سفك الدماء.. فالدم الجديد مطلوب لكي يتفهم الناس ان الماء الراكد يتعفن .. اما الجاري فانه يظل صالحا للاستخدام الادمي ..  حتى لو شابته بعض الشوائب ..
ومن هنا فان عامة الناس مع التغيير ولكن حسب تفكيرهم نحو الاحسن .. حتى لو ادى ذلك الى خلع الجديد والترحم على القائد او الحاكم القديم .. فالدنيا مثل دولاب لا يتوقف السير فيها الا عند الاموات .. والشعوب دائما حية لا تموت .. فان مات البعض منها فان هناك اجيالا جديدة تعطي افكارا جديدة للوصول الى السلطة او الحكم .. وهكذا دواليك .. وتصبحون على حاكم جديد سوف يستبدل بحاكم آخر .. ولله في خلقه شؤون .