مهازل الشخصيات الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني


الرابط : اراء حرة (:::)
بقلم : تحسين يحيى أبو عاصي – فلسطين المحتله (:::)
كثر لقب الشخصية في مجتمعنا الفلسطيني حتى فرغ هذا اللقب من مضمونه أمام مؤشرات الواقع بقراءته التحليلية ، وذلك من خلال منح هذا اللقب إلى كل من هب ودب – كما يقول المثل – ، فالمفرغ من أي محتوى صار شخصية ، والوصولي صار شخصية ، والمتشدق المتفيهق صار شخصية : والمفسد صار شخصية ، والمرتشي صار شخصية … ومن الطبيعي أنني لا أعمم هنا فمنهم الشرفاء بدون شك .
شخصيات كثيرة من هؤلاء المزيفين ، هم من هواة الكاميرات ورواد الصالونات ، وهم من أصحاب ثقافة المقعد الأول ، والنفخات الكاذبة ،أولئك المرضى المتقمصين بهتانا اسم شخصيات ، يتلاعبون بمؤسسات المجتمع المدني ويلهون بها لهو الأطفال ، تحت ستار خدمة الوطن ، وجل اهتماماتهم تتمحور في اللهث وراء الإعلام ،  وحب الظهور ، والنفاق السياسي ، وهم  في كل واد يهيمون ، وفي كل ملعب يلعبون ، وفي كل مناسبة يرقصون ويطبلون ، ولا يقدمون أدنى خدمة حقيقة ذات وزن لشعبهم ، فلم نسمع لهم صوت في مشاكل طلاب الجامعات ومعاناتهم أمام الرسوم الجامعية وما يواجهه الطلاب من مشكلات صعبة ، ولم نلمس لهم أثرا في موضوع مشكلة الكهرباء وآثارها التي أدت إلى قتل وإصابة العشرات من أهلنا في غزة ، ولا في مشكلة شح غاز الطهي ، ولا في مشاكل المواطن مع بلديات قطاع غزة ، ولم يفعلوا شيئا لمشاكل الشباب ، وأين هم من مشاكل المواطنين في مجال الصحة والتعليم والمواصلات والأمور الحياتية وهي مشاكل أكثر من أن تُحصى هنا … نعلم أنهم ليسوا أصحاب قرار ولكن يمكنهم التحرك في هذه المجالات إن صدقوا ، والتخفيف من معاناة المواطن الفلسطيني ولو بشكل نسبي ضئيل ، وذلك خير مما هم عليه الآن من أعمال الهيَّات والبراويز المزخرفة ، واللمعان الكاذب والمبتور عن واقع الفعل المجتمعي ، وهم ينجحون بامتياز مع مرتبة الشرف في استقبال( س) أو( ص) وفي الخطابة أمام وسائل الإعلام ، وفي تصَدُّر المناسبات الوطنية والمقعد الأول ، وفي التشدق بالوطنية والمصالحة ، ولم نر لهؤلاء وجودا إلا في أماكن الشهرة وحب الظهور ، يتفذلكون في كلامهم أمام الحضور ، ويتصنعون ترتيب الجمل والعبارات ، وفي الخفاء يقهقون ضحكا وسخرية من كل شيء ، أشفق عليهم عندما أراهم يلعبون لعب الكوتشينة ( الشدة ) أو الشطرنج أو الدومينو ، يجمع بينهم القانون الذي صاغوه عمليا وألفوه  جيدا والتقوا حوله بإحكام ، ألا وهو ما يملكه أحدهم من أموال ، قِيمهم فقط ما تتعلق في التجارة والبز نس والسفر والتفاخر بممتلكاتهم ووظائفهم وبأنسابهم وقبائلهم ؛ ثم يتشدقون بمعاناة شعبنا ، وبالانقسام ، وبالاحتلال ، وبالوحدة ، وبالمصالحة ، أتحداهم بكل ثقة أن يقدموا شيئا ملموسا لشعبهم ولكن فاقد الشيء لا يعطيه ، فلا تعنيهم في شيء معاناة أهلنا ، ولو كانت تعنيهم في شيء لظهر ذلك جليا للجميع ، فهم يريدون عملا وطنيا من خلال الخمسة نجوم ، ووفق ما يحلو ويروق لأمزجتهم وأهوائهم ، لا وفق ما تفرضه معاناة الناس ، هؤلاء ومن خلال التشخيص الدقيق لهم ، ومن خلال تأمل نفسياتهم وأفكارهم ، شعرت وكأنهم مرضى نفسانيين ، فمنهم من قال لي وبالحرف الواحد : يا راجل بلا وطن بلا بطيخ بدنا نعيش … ومنهم من قال لي أيضا : يكفيني أن أتعرف على شخصيات جديدة تزورني وهي تقود عربات الجيبات  الحديثة مرتدية الحلل وربطات العنق ، ومنهم من قال لي : لا بد من مركز فخم فاخر نجتمع فيه لكي نعبر من خلاله على رقينا ووعينا ، والأمثلة على نمط تفكيرهم كثيرة …
هؤلاء يفتقرون إلى التاريخ النضالي كفقرهم إلى المحتوى الفكري ، وهم منتفخون كالبالونات الجوفاء ، أو كشجر الجميز ، وهم أشبه ما يكونوا كالشجر الأخضر الذي يتسلق الجدران وطعمه مر ، ولا يصلح إلا أن يكون مخبئا للعقارب والسحالي والجرذان …
ومن العجيب أن هؤلاء يتقلدون المناصب الراقية في السلطة الفلسطينية ، فإذا كان هؤلاء هم رأس الأمر وقادة الرأي ، فقد عقمت أرحام نسائنا ، وعلى فلسطين السلام والرحمة ، وقد أُسند الأمر إلى غير أهله ، وأؤتمن الخائن ، وخوِّن الأمين ، وعلينا أن ننتظر الساعة !!! . أليس كذلك ؟ أنصحهم بترك تلك المؤسسات المدنية التي تغذي أمراضهم النفسية ، وان يتعلموا مهنة الحلاقة ، ومن ثم العمل بصالوناتها ، أو العمل بسمكرة السيارات وتزيينها للأفراح ، فهم سينجحون حينئذ بامتياز …
نسأل الله ألا يحرمنا من أولئك الرجال القابضين على الزناد ، والساهرين على حمايتنا وكرامتنا رغم انف الكارهين والحاقدين والمتنطعين ، أولئك الذين نعتبر أقدامهم أشرف من رؤوس حملة لقب شخصيات مزيفة كذبا وتزويرا ، أولئك المجاهدون الذين يحمون العرض والأرض بينما أصحاب ألقاب الشخصيات نيام في بيوتهم بين أحضان نسائهم ، يتلذذون بما لذ وطاب من المأكل والملبس والمقاتلون يروون الأرض بدمائهم ، وتصعد أرواحهم إلى بارئها وهم في الخندق المتقدم … ففرق كبير بين الخائن والأمين …
وسلام على كل شخصية مجتمعية مغمورة لا ترتجي هذا اللقب من أحد مطلقا ولا تلهث وراءه ، سلاحها قلمها ولسانها ونور عينيها ، وقلبها الممتلئ بالآلام ، ومصداقيتها بين الناس ، فهل يستوي الغث مع السمين ، والثرى مع الثُّريَّ ، والتراب مع الأتراب ! ؟ .
أليست تلك مهازل بعض الشخصيات الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني !!! ؟ .
Tahsen-aboase@hotmail.com