الرابط : استخبارات وجاسوسيه (:::)
شوقية عروق منصور – فلسطين المحتله (:::)
رحم الله المطرب عبد الحليم حافظ حين ظهرت أغنيته ( الرفاق حائرون ، يتساءلون ، حبيبتي من تكون ) بعد موته ، فقد كانت هذه الأغنية مختبئة في الأرشيف ، حتى أستغلها ورثته وأطلقوها في عالم الغناء الرومانسي الهادىء قبل أن تدخل الأغنية العربية الرومانسية صخب الواقع وجنون عمليات التجميل والعري والكلمات البذيئة والألحان المسروقة ، المتشابهة ، كأن الغناء العربي تحول إلى ملامح صينية ، لا فرق بين العيون والقسمات وشد الجبهات .
لا أعرف لماذا خطرت على بالي اغنية ” الرفاق حائرون ، يتساءلون ” لعدم وجود أي رابط بين موضوع اللبنانيون الهاربون الذي يطلقون صراخهم هذه الايام في اسرائيل – من قلة القيمة – وأغنية عبد الحليم ، لكن اكتشفت أن الرابط هو الحيرة والتساؤل ،من يكونون الآن (اسرا لبنانيون ) وكيف يعرفون أنفسهم ؟ وكيف سيحملون عارهم أمام الأجيال ؟ وكيف يبررون مواقفهم ؟ .
جيش جنوب لبنان – الميليشيا – تشكل عام 1976 والذي حاول به سعد حداد الذي توفي 1984 مساعدة اسرائيل في القتال ضد الفلسطينيين والمقاومة اللبنانية ( حركة أمل والحزب الشيوعي اللبناني وحركة المرابطون ثم حزب الله ، ثم تولى بعده أنطوان لحد القيادة وسار على درب سعد ، لكن السعد لم يسير معه .
لأن العتمة اللذيذة التي توقع ” أنطوان لحد” أن يمارس لذة القيادة بها لم تأت على قدر أوهامه ، ففي عام 2000 طعن أيهود براك الذي كان قد وعد عام 1999 الناخب الاسرائيلي آنذاك والذي كان يعاني – فوبيا – من المقاومة في الجنوب ، بالخروج من المستنقع اللبناني ، لقد طعن براك الجنرال لحد في صميم أحلامه القيادية ، وانسحبت القوات الاسرائيلية من المنطقة المحتلة في جنوب لبنان ، وكان الهروب المثير والراكض والمذعور الذي وثقته الكاميرات في الفضائيات ثم في الذاكرة الشعبية والتاريخية والسياسية .
لست بصدد التشفي ، لكن عندما نجد أخبار بقايا الهاربين تتحول الى صرخات ولوم وعتاب ، وفتات الجيش الذي بقي على مائدة الوفاء لأفكار لحد ، اذ لم يسّلموا أنفسهم للحكومة اللبنانية أو لحزب الله ، وفضلوا الهرب إلى اسرائيل تاركين بيوتهم وأقاربهم في لبنان ، ويعيشون الآن في المدن اليهودية ، وقد اندمج أولادهم في المجتمع اليهودي ، لكن يشعرون أنهم قد خسروا أولادهم وبناتهم ، ويعترفون أيضاً أنهم يعملون في أعمال مهينة وأكثرهم يعمل في المصانع برواتب متدنية ، ووصل القهر بهم الى إحدى النساء التي صرخت أنها مريضة تبحث عن قبر ، لا تريد أن تدفن في أي مكان ، أما المدعو أنطوان لحد فلا نعرف أين هو- قبل سنوات عرفنا أنه يدير أحد الملاهي الليلية – عدا أنهم يتهمون اسرائيل بالضحك عليهم فهم لم يتوقعوا أن تخذلهم اسرائيل بهذه الصورة .
عبر التاريخ لم يكن للجاسوس والعميل والمتعاون مع المحتل أي قيمة واحترام ، وهذا يعرف في جميع أدبيات التاريخ البشري ، ونذكر قصة نابليون بونابرت عندما جاء الجاسوس الذي ساعدهم في الكشف عن اسرار عسكرية ساعدت الجيش الفرنسي في الانتصار ، كيف رمى له نابليون كيس النقود وعندما أراد الجاسوس أن يصافح نابليون قال له لا أصافح من يخون شعبه.
رغم الأوضاع المهينة التي يعيشها اللبنانيون في هذه البلاد – وقسم منهم فضل الهروب من إلى الخارج – هناك من يحاول منهم التكلم بكبرياء وقذف سخريته أن – نار اسرائيل ولا جنة حزب الله أو العرب -.
في الوقت الذي يتذمر هؤلاء البقايا من المعاملة الاسرائيلية التي لم ترحم لجوئهم ويحاولون إيصال أصواتهم إلى الذين عصروهم في معصرة التعاون ، ثم كسروا المعصرة فوق رؤوسهم، وتركوهم في مهب رياح الحياة ، في هذا الوقت يصل مراسل التلفزيون الاسرائيلي ” أيتي أنجل” بكل عنجهية وراحة ، ودون خوف يجلس ويمشي ويراقب ويصور في منطقة أدلب في سوريا – وقد رأينا مراسل اسرائيلي آخر في ليبيا عند سقوط القذافي – حيث يظهر مع بضع رجال ما يسمى ” الجيش الحر ” وقائدهم أبو فادي يتحدث معه للمراسل الاسرائيلي “أنجل ” ويثني على اليهود وعلى شارون ويطلق لقب ” الكلاب ” على رجال الجيش السوري الذين قتلهم وجثثهم ملقاه على الأرض – كأنه مكتوب علينا أن نبقى أسرى للذل – هكذا تحدث هذا الذي يسمى نفسه قائد المجموعة أبو فادي عن جيش دولته السورية ، ولم يتفوه هو ومجموعته جميعاً في المقابلة الاسرائيلية بكلمة حول مدينة القدس المقدسة وثالث الحرمين الشريفين والمستوطنات وفلسطين ، حتى- ولو لوم عابر- للحرب التي قامت بها اسرائيل على غزة ، وتجسد حلمهم بقتل الاسد فقط ، وعندما يتحول الأسد لوحده العدو الرئيسي ، سنقول لحلمنا العربي السلام .
في كتاب الشاعر الفلسطيني مريد البرغوتي ( ولدت هناك .. ولد هنا ) أشار مريد بألم الى ظاهرة العملاء الفلسطينيين حيث يجب تكون في قبضة الحذر منهم أينما تكون لأنهم يسمعون وينقلون ويدلون ( قد تبدي أعجابك بالمقاومين والمطاردين في الجبال المطلوبين لإسرائيل وتحكي قصة واحد منهم تعرفه بحكم القرابة أو الصدفة أو الجيرة ، ويكون محدثك أحد العملاء الذين جندتهم اسرائيل وهم للأسف بالآلاف – واشترطت اسرائيل ووافق مفاوضونا الأذكياء أنه ليس من حق القيادة الفلسطينية معاقبتهم أو مطاردتهم أو حتى محاكمتهم – هم يسرحون ويمرحون بيننا وبعضهم معروف للناس ، وإنك قد تجد مجلس عزاء لشهيد بينما ابن خاله مثلاً أو أبن عمه أو صهره ” عميل ” يتلقى العزاء في قريبه ” البطل ” بحكم الروابط العائلية الريفية ، ويكون حزن العميل على الفقيد أصيلاً أيضاً ) .
قلنا العملاء ظاهرة تاريخية معروفة ، لكن حين نسمعهم يصرخون ويتذمرون ويشعرون بخيبة الأمل بعد أن سلخت أحلامهم عن عظم الواقع الجديد ، لا بد أن نشعر بعصفور الفرح ينقر قشرة بيضة الكرامة ، بعد أن راهنوا على كسرها وسحق فرخها






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

