صوتي يا اختي

الرابط : القصة ::
سحر فوزي – مصر ::
إنتهت من شعائر صلاة العصر بالمسجد الصغير المجاور لمنزلها…وبدون مقدمات أو سابق معرفة …ألقت عليها السلام وجلست بجوارها وهمست فى أذنها : أنصحك يا أختىأن تصوتى ب (نعم) على الدستور الجديد ، لأن رفضك معناه اعتراضك على تطبيق شرع الله وبالتالى حرمانك من دخول الجنة ، و قضاء عشرة شهور أخرى من الفوضى ، ومليونيات لاتنتهي وإشتباكات ومواجهات وإهدار للدماء المصرية ، هذا غير إنهيار الإقتصاد ،وإرتفاع الأسعار، وقلة الإنتاج ، مما يهئ فرصة سانحة لنظام الفساد أن يعيد ترتيب صفوفه ، و يخلق ساحة خصبة للتدخل الخارجى ، وإشاعة الفوضى في البلاد….لم تمهلها إمرأة (لاتعرفها هى الأخرى) التفكير ولو للحظة واحدة فى العرض المقدم لها، إلا وإقتحمت الحديث الدائر (من طرف واحد) دون إستئذان ، همست فى أذنها الثانية قائلة: أنصحك أن تصوتى ب (لا) يا أختى …لأن هذا الدستور لايليق بشعب عريق مثل شعب مصر، ويهدد بخلق نظام ديكتاتوري مقيدا للحريات لايعرف الحوار ولا التشاور ، يتجاهل دور المرأة فى المجتمع ، مبنى على تجاهل الحقوق والواجبات ، يتنصل من مسؤلية الدولة تجاه المواطنين ويتركهم يدبرون أمورهم بأنفسهم ، ولايوفر لهم الحياة الكريمة التى ينشدونها ، دستور يمنح الرئيس كافة الصلاحيات ، ويضع بيده جميع السلطات حتى السلطة الرقابية …. إحتدم النقاش وتطور الى حد النزاع والتشاجر والتشابك بالأيدى …صرخت فى وجوههن قائلة : المسجد مكان للعبادة وليس للدعاية الإنتخابية والجدال والتشاجر والصراخ …إنصرفت عازمة على أن تعيد ترتيب أوراقها، متذكرة أنها لم تشارك برأيها فى أى إستفتاء طوال سنوات عمرها …وأنها كانت دائما تكتفى بمعرفة النتائج دون أدنى إعتراض ، واليوم فقط شعرت بالخطر والإنقسام الذى يهدد حياتها وإستقرارها …هرولت إلى بيتها ، وأسرعت تفتش عن الدستور الجديد بين أوراقها ، فلم يتبق على الإستفتاء سوى ساعات قليلة ، قررت ان تقرأه بعناية وتفهمه( بعقلها هى) جيدا ، بعدها تتجه إلى لجنتها الإنتخابية وتقرر بكامل إرادتها إن كانت ستصوت ب (نعم) أم (لا) ؟!!!!
بقلم /سحر فوزى
/كاتبة وقاصة مصرية/13/12/2012