الرابط : اراء حرة :
طلال قديح * – الرياض :
..وأخيراً وليس آخراً ، أصبح الحلم حقيقة،بعد مسيرة نضالية عملاقة، حافلة بعطاء منقطع النظير، دفع خلالها الفلسطينيون ثمناً باهظاً ..آلاف الشهداء ونهراً دافقاً من الدماء التي روت أرض فلسطين الطاهرة لتظل تنبت شعباً يتسابق في ساحة النضال ويجود بسخاء بكل ما يملك إدراكاً منه أن طريق الحرية والاستقلال ليس مفروشاً بالورود وإنما يتطلب التضحية بالنفس والنفيس وبالمال والولد.
إن العدو الغاصب لا تردعه إلا القوة ولا يوقف عدوانه المتكرر إلا التصدي له بكل أنواع الأسلحة..فكما تُدين تُدان.. والقوة المادية لا بد أن توازيها حنكة سياسية تدير المعركة بدهاء وذكاء ورؤية بعيدة تستشرف المستقبل وتواكب مستجدات المجتمع الدولي وتقتنص الفرص المواتية..
وهذا ما حدث فعلاً خلال الأيام القليلة الماضية استطاع الفلسطينيون إدارتها والتعامل معها بحنكة وبراعة.. استغلوا الانتصار في معركة عزة الأخيرة التي أثبتوا خلالها أنهم شعب الجبارين وأنهم قادرون على هزيمة العدو المغرور بترسانته العسكرية ووقوف الغرب معه ومده بالمال والعتاد..استطاع الغزيون الصابرون ومعهم كل أبناء فلسطين في الداخل وفي الشتات- استطاعوا أن يلقنوه درساً لن ينساه ، وأجبروه على الامتثال لشروطهم صاغراً..
وفي خط مواز خاضت السلطة الفلسطينية معركة ديبلوماسية ، ميدانها الأمم المتحدة فحققت نصراُ مؤزراً صفق له العالم الحر الذي ضاق ذرعاً بغطرسة إسرائيل واستعلائها على المجتمع الدولي ضاربة عرض الحائط بكل مواثيق وقرارات الأمم المتحدة لأنها لا توافق هواها ولا تخدم مصالحها الاستعمارية. فهي على حق والعالم الحر كله على باطل..؟؟!!
انتصرت فلسطين نصراً حاسماً أفقد إسرائيل أعصابها وركبتها حال من الجنون جعلها تتصرف تصرفات رعناء وتخطو خطوات طائشة تتخبط فيها ولا تعرف أين تتجه؟ّ انطلق زعماؤها وأخذوا يتفننون في اتخاذ إجراءات للنيل من الإنجاز الفلسطيني الكبير الذي نال مباركة معظم دول العالم إدراكاً واعترافاً منهم بالحق الفلسطيني الذي لا يسقط بالتقادم بعد أن صحت ضمائرهم بعد طول سبات أعمى أبصارهم وبصائرهم بضغط من اللوبي الصهيوني العالمي. ومن هذه الإجراءات إطلاق يد المستوطنين في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وبناء المستعمرات الأمر الذي أثار استياء العالم وأعلن استنكاره لذلك معتبراً هذه الخطوة تهديداً للسلم العالمي ومخالفاً للشرعة الدولية وقراراتها بدءاً بقرار التقسيم وانتهاء بقراري 242 و 338 واتفاقات أوسلو..الخ. وإمعاناً في ردات الفعل أوقفت تحويل عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية للضغط عليها وعقابها.
ومتى اعترفت إسرائيل بقرارات الأمم المتحدة إلا إذا كانت تصب في مصلحتها؟! ، فهي فوق كل القوانين لا تعرف إلا لغة القوة وحدها ..وهذه هي شريعة الغاب التي تحكم سياستها منذ أنشئت عام 1948م.
لكن هذا القرار الأخير الذي أصدرته الأمم المتحدة بشأن قبول فلسطين دولة مراقب كان بمثابة بركان هزّ كيانها وأصابها بفزع لم تعهده من قبل ، وربما أدركت بعد طول مكابرة أن فلسطين أصبحت دولة معترفاً بها وأن هذه خطوة للوصول إلى إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.. وهذا معناه أن كل ما فعلته إسرائيل أصبح باطلاً وأنها ستلاحق قانونيا في محكمة العدل القانونية.
وهذه فرصة يجب أن يغتنمها العرب والفلسطينيون فيوحدوا صفوفهم ويتفقوا على منهاج واضح من شأنه أن يحصر العدو في الزاوية.. والأجدر هنا أن يلتئم شمل كل الفصائل الفلسطينية وتترك الخلافات الهامشية جانباً وتعمل معاً من أجل الهدف المشترك..فالوطن واحد ، والعدو واحد ، والغاية واحدة.
وهاهي الوفود تؤمُّ غزة قادمة من كل بقاع المعمورة ، تبارك النصر وتعلن بأعلى صوتها أنها مع الحق الفلسطيني وضد البطش الإسرائيلي.. أصبح الآن لنا دولة معترف بها ولنا مكان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فلنحافظ على هذا الإنجاز ولنمض قدما حتى يتحقق النصر وهو مؤكد إن شاء الله تعالى.
بعد هذا الإنجاز لا مجال أبداً من استحقاق وحدة الصف ، فلم يعد هناك عذر أو مبرر للتهرب أو التسويف فكل ذلك لم يعد مقبولاً أو مستساغاً فشعبنا أوعى من أن تلعب به الأهواء..إن فلسطين أسمى من كل الشعارات مهما كان بريقها.. قد مللنا كل الشعارات الزائفة والمبررات غير المعقولة وجربنا كل الأجندات فلم نجن منها خيراً.. إذن هيا بنا معاً يداً واحدة وكتفاً إلى كتف لنستدرك ما فات ولنبن على هذه الإنجازات لنحقق مزيداً من الانتصارات.. والله الموفق.
•كاتب ومفكر فلسطيني.






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

