الرابط : سياسة واخبار :
نواف الزرو – الاردن :
رغم الانشغالات الفلسطينية والعربية في الحراكات والحروب الداخلية، ورغم زخم الاحداث والتطورات المتلاحقة في المشهد الفلسطيني العربي الشرق اوسطي، ورغم الاعباء الكبيرة التي يرزح تحتها الواقع الفلسطيني، ورغم النكبات المتصلة التي تنصب على رؤوس الفلسطينيين منذ عام 48، ورغم كل التضحيات اليومية للشعب الفلسطيني التي من شانها ربما ان تشغل بال الجميع عما حصل في الماضي، الا ان ذلك الدور البلفوري البريطاني في صناعة الدولة الصهيونية والهولوكوست الفلسطيني يبقى حاضرا في الذاكرة والوعي الجمعي الفلسطيني.
ففي الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني 1917 أصدر وزير الخارجبة البريطاني جيمس آرثر بلفور وعدا(اسموه تصريحا)مكتوبا وجهه باسم الحكومة البريطانية إلى اللورد ليونيل روتشيلد، يتعهد فيه بإنشاء”وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين”، وبعدها عملت الحكومات البريطانية على توثيق وتكريس الوعد في المؤتمرات الدولية، فالوعد كان حاضرا في مؤتمر سان ريمو (1920)، الذي منح فيه الحلفاء بريطانيا حق الانتداب على فلسطين، وكان حاضرا في صك الانتداب البريطاني على فلسطين الذي صادقت عليه عصبة الامم في تموز/1922، فالصك كان يتضمن في مقدمته نص تصريح وعد بلفور مع تخويل لبريطانيا بتنفيذ الوعد، وكان حاضرا كذلك في دستور فلسطين الذي أصدرته بريطانيا بعد أسبوعين من إقرار انتدابها أمميا، حيث ضمنت مقدمته نص تصريح وعد بلفور أيضا.
الباحث مأمون كيوان وصف الوعد قائلا:” انه قصة 117 كلمة إنجليزية زورت تاريخ وجغرافيا الشرق الأوسط”.
وبعد ذلك، وفي كل هذه المحطات الرئيسية الكبرى كان لبريطانيا دائما الدور المركزي في بناء وصناعة الاحداث والمشاريع والدول، ولعل اقامة “اسرائيل” على خراب فلسطين وتشريد اهلها في الشتات تبقى الكارثة الاكبر التي حلت بنا في ظل المؤامرة البريطانية –الصهيونية …!
لم تتوقف الحكومات البريطانية المتعاقبة منذ الوعد عن دعم وتعزيز وجود الدولة الصهيونية، في الوقت الذي لم تتوقف فيه ابدا عن حبك المؤامرات وصناعة الاحداث في المنطقة لصالح تلك الدولة وعلى حساب الامة والعروبة …!
بل انه نحو قرن كامل من الدعم البريطاني لـ “إسرائيل”..!
خمسة وتسعون عاما على الوعد ولا تزال تداعياته النكبوية تلاحقنا، ذلك ان ذلك “الوطن القومي لليهود” وذلك “المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني الاحلالي”يشهد في هذه الايام ذروة تمدده السرطاني وذروة سطوه على الوطن الفلسطيني من نهره الى بحره…!
وبعد كل ذلك – ياتينا وزير الخارجية البريطاني السابق لشؤون الشرق الأوسط “كيم هاويلز”وبعد عقود على النكبة واغتصاب فلسطين، ليتخذ موقفا بريطانيا جديدا يواصل فيه خطى جريمة وعد بلفور للصهاينة حينما اعلن قائلا:”أن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أماكن إقامة أجدادهم “غير منطقي”، مضيفا في مؤتمر صحافي عقده في عمان:”من الصعب جداً أن نحل مشكلة اللاجئين التي تراكمت منذ 60 عاماً، ويجب تقبل أن التاريخ يسير، وأنها أصبحت جزءاً من إسرائيل، ولن نرى عودة للعائلات بعد الاحتلال وهذا الحال حدث في العديد من الصراعات حول العالم”.
فهل هناك جريمة ابشع من هكذا جريمة بريطانية…؟!
فبعد ان تسببت وانتجت بريطانيا النكبة وقضية اللاجئين، يأتي وزير خارجيتها اليوم ليعيد انتاج المشهد والدور ..؟!
وليس ذلك فحسب .!
فسفير”إسرائيل” السابق في الولايات المتحدة داني أيالون يعلن بمنتهى الوضوح:”إن رسالة بوش في الرابع عشر من نيسان/إبريل 2004 إلى شارون، والتي اعترف فيها بالكتل الإستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية، تعتبر وثيقة أهم من تصريح بلفور”، وبحسبه فإن الرسالة ستكون الأساس للتوصل إلى أي اتفاق في المستقبل”.
فلسطينيا- عاتب شاعر فلسطين عبد الرحيم محمود الفلسطينيين والعرب معا قائلا:
بلفور ما بلفور ماذا وعده لو لم يكن أفعالنا الإبرام
إنا بأيدينا جرحنا قلبنا وبنا إلينا جاءت الآلام
ونقول بدورنا:
لم يكن “وعد بلفور” ليرى النور ويطبق على ارض الواقع في فلسطين لو تحملت الأمة والدول والأنظمة العربية حينئذ مسؤولياتها القومية والتاريخية؟.
ولم تكن فلسطين لتضيع وتغتصب وتهوّد لو تصدى العرب للمشروع الصهيوني كما يجب، ولم تكن فلسطين لتتحول إلى “وطن قومي لليهود” لو ارتقى العرب إلى مستوى”الوعد والحدث”؟!!
وما بين “بلفور آنذاك الى بوش واوباما اليوم” نقول:
لم يكن”وعد بوش”، كذلك ليرى النور لو لملم العرب أنفسهم وارتقوا إلى مستوى الحدث والتصدي للوعد؟!!
وما بين “الوعد البلفوري” و”الوعد البوشي”، وصولا الى وعود اوباما ل”اسرائيل”، تجري عملية اغتيال الوطن الفلسطيني والحقوق الفلسطينية المشروعة الراسخة، ومقومات الاستقلال الفلسطيني، في ظل الصمت والتفكك العربي الرهيب….!






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

