الرابط : القصة :
ترجمها من العبرية وعلّق عليها :بروفيسور. حسيب شحادة – جامعة هلسنكي :
٤) فرح في أواخر الصيف
رتصون (راضي) صدقة
سكن ثلاثة أشقاء من آل صدقة، إسحاق ويعقوب وساسون الشاب، في الخمسينيات من القرن العشرين في شقّة في ع u1605 مارة في طريق يافا-تل أبيب حيث كان سامريون كثيرون في تلك الفترة. سكن الأشقاء الثلاثة في شقّة واحدة م! ع النساء والأولاد (ساسون كان أعزب) وعاشوا حياة تعاونية، وكدّوا في العمل من أجل الحصول على لقمة العيش وذاق 08 وا طعم الفاقة. وكان ليعقوب، الأخ الأوسط ثلاث بنات وتمنّى أن يُرزق بولد. وعندما حملت زوجته للمرة الر d1ابعة تضرّع الثلاثة لإلاه السماوات أن يمنّ عليها بمولود ذكر وندروا أنه إذا لبّيت صلاتهم فإنهم سيُقيمون “م e3ولد موسى” ويدعون إليه كل السامريين الساكنين في يافا وتل أبيب.
وعند اقتراب موعد الولادة اشتدّ التوتر لدى الأشقاء الثلاثة. وكان عيد الفسح عام ١٩٥١ مميّزا للطائفة ف ‘ddفيه سُمح للسامريين في دولة إسرائيل للمرّة الأولى التوجّه إلى جبل جريزيم للقربان. وهناك في خيمة عل 609 ى الجبل، ركعت زوجة يعقوب لتضع مولودها وكان ذكرا وفرح وتهلّل الجميع. وعندما عاد الأشقاء إلى تل أبيب قرّروا 32 الوفاء بالندر وتقاسُم تكاليف الاحتفال الباهظة. تقرّر أن يقدّم كل شقيق الضيافة في كل قسم من أقسام ! ote مولد موسى” الثلاثة. وفي مساء صيفي حارّ ورطب تجمّع في الشقة الصغيرة قرابة تسعين سامريا، عدد السامريين الذ u1610 ين سكنوا في إسرائيل في تلك الفترة وأتوا كلّهم للمشاركة في الفرح.
وفي نهاية شعر (پيوط) “أنصت واسمع يا إسرائيل”، القسم الأول من المولد، أحضر الأخ البكر، إسحاق، معجّن u1575 ات ومشروبات ابتاعها ممّا جمع من نقود عزيزة. أكل المدعوون جميعهم وشربوا واستعدّوا للقسم الثاني للق 1589 صيدة التي رتّلها شيوخ الطائفة. وعرف الجميع أن الشقيق يعقوب سيقدّم فواكه وجوزا في آخر هذا الجزء. والسرّ الد دفين كان ماذا سيقدّم الشقيق الأصغر، ساسون في خاتمة القسم الثالث من المولد. اهتمّ الجميع بهذا الموض u1608 وع واستفسروا منه قبل الاحتفال وكان الجواب: عندي شيء خاص حقّاً. حالة التوتّر والتكهّن حول ما سيكون في جعبة ساسون أنست الحضور الحرّ الشديد الذي كان سائدا آنذاك.
وأخيرا انتهت تلاوة الشعر وتعلّقت كل العيون على المدخل لرؤية ما سيأتي به ساسون من ضيافة. وبعد انتظا u1585 ر متشنّج دَخَل ساسون الغرفة حاملا صندوقا كرتونيا كبيرا. كان الجميع على يقين أن في الصندوق هدايا صغ u1610 يرة، مفاجأة لكل المدعوين. وإزاء تلك العيون المذهولة فتح ساسون الصندوق رويدا رويدا وأخرج منه قصاصات كرتون u1610 ية مربعة وأخذ يوزّعها على الحاضرين. نظر كل واحد منهم على القصاصة مرتبكا ومستهجنا ولم يدر ما عليه أن ن يفعل بها.
سمعا! قال ساسون بعد توزيعه للقصاصات “أنتم تسألون لماذا هذه القصاصات الكرتونية”؟ منذ الصباح علمتُ 1571 أن هذا المساء سيكون حارّا جدا وقررت أن أنسبَ هدية ستكون هذه القصاصات للتهوية، للتلويح بها مقابل ال ‘e1وجه للتخفيف من شدّة الحر”.
نظر الحاضرون نحوه بذهول. وفجأة بدأ العم يفت (حسني) بالضحك بصوت عال وسرعان ما انتقل ذلك إلى الآخرين الذين أغرقوا في الضحك فأمسكوا بطونهم المهتزة 9 . وعندما هدأ الحضور خرج ساسون وأحضر تقدمته الحقيقية: طبق ضخم من الكنافة الحلوة المحشوة بالجوز، كان e4 قد أعدّها خصّيصا للمولد.
٥) أبو فارس يطرد روحا شرّيرة
عبد حنونة بن إبراهيم الدنفي
كان أبو فارس، إبراهيم بن مرحيڤ (مفرج) صدقة ، أولَّ سامريّ ترك نابلس في بداية القرن العشرين وانتقل للعيش في يافا مع زوجته وأولاده الثماني dة. كل جيرانه في يافا احترموه جدا بفضل حكمته، وقصده كثيرون ليحلّ لهم مشاكلهم. لم يبخل أبو فارس على أ 610 ي إنسان في تقديم نصائحه له وكان يتقاضى مقابل ذلك أجراً لا بأس بها.
وذات يوم طرق أبو محمود، وجيه من وُجهاء يافا وأثريائها، بابَ أبي فارس وبعد المجاملات والضيافة الشر 1602 قية بسط الضيف مشكلته. ابن وحيد كان لأبي محمود وكانوا على وشك تزويجه من ابنة عمّه الجميلة والطيّبة إ إلا أنه في صباح اليوم السابق للعرس لم يحضر محمود إلى وجبة الفطور. راح أبو محمود يبحث عنه فوجده في غرفته عار 1يا كما ولدته أمّه واللعاب يتدفّق من فيه ويُطلق أصواتا غريبة عجيبة. روح شريرة دخلته واضطر أبوه إلى 81 حبسه في غرفته وهكذا أُلغيت كل استعدادات العرس.
ذهب أبو فارس مع أبي محمود إلى بيته وطلب أن يكون مع الشاب على انفراد طالبا ألا يزعجه أحد. دخل أبو فار 1س الغرفة وكان الشاب ملقى في ركن الغرفة ويئنّ ويُسمع أصواتا غريبة. انتصب أبو فارس وألقى نظرة ثاقبة 04 لوقت طويل إلى أن انتبه الشاب وتلاقت النظرات هنيهة ثم لم يقو الشاب أكثر فغضّ الطرف.
“يا محمود” قال أبو فارس، “لماذا تتظاهر بالجنون وأنا أعرف من نظرة عينيك أن الجنون بعيد جدا عنك”؟ إح u1603 ك لي قصّتك وثق أنني سأساعدك.
انهار الشاب وأجهش بالبكاء. قصّ لأبي فارس وهو ينوح ويولول سبب جنونه المزعوم. أراد والداه أن يزوجاه ل لابنة عمّه وهو يحبّ فتاة أخرى ورأى أن تظاهره بالجنون يحلّ المشكلة.
“ولا يهمّك” همس أبو فارس بأذنه، كل شيء سيكون على ما يرام. ابنة عمّك قد زوّجت وسأساعدك”. ذهب أبو فار 7 س إلى الوالدين المغتمّين وطلب قرعة (يقطين) كبيرة وعشرين ليرة ذهبية مقابل إزالة الروح الشريرة. “وكي لا تعود الروح الشريرة لا بد من تزويج محمود فورا” قال لهما أبو فارس وأضاف “وأنا أعلم من هي الفتاة الملائمة 2 له”. “إننا على استعداد للقيام بكل ما تقوله” صاح الأب وأردف “سنتّصل بوالديها اليوم”.
هذه القصّة العجيبة انتشرت في كل أنحاء يافا. والجميع عمل كل ما في وسعهم لحضور حفلة زفاف محمود الذي ت! شافى وضيف الشرف، كان بالطبع، أبا فارس الذي كان قد سلّم القرعة الضخمة لزوجته يرحة (قمر) التي أعدّت م 3نها طبقا شهيا لعيد العُرش.
٦) جورب السعادة
زبولون (فيّاض) بن يوسف ألطيف
هكذا حكى لي أبي، رحمةُ الله عليه، عن أيام صباه الصعبة: كان ذلك في يوم السبت السابق لعيد الفسح، أجمل u32 سبوت السنة، فهي تبشّر بقدوم الربيع. في هذا اليوم يعمّ الفرح بيوتَ السامريين في نابلس. الكل يسبّح ا! لخالق وينتظر حلول أيام الربيع والصيف الجميلة ويحسّ برائحة قربان الفسح، عيد الانعتاق والحرية.
عشّش الحزن في قلبي أنا فقط. كنتُ فتى، ابن خمسة عشر ربيعا فقط، مات أبي وأضحت إعالة الأسرة، أمّي وشقي! قي وشقيقاتي الصغار، ملقاة عليّ. وغدا تبدأ ثلاثة أيام السبت تلك وخلالها يخرج السامريون للتنزّه في ا الأحراش وفي التلال، ذكرى لقاء موسى وأهرون بعد ستين سنة من الفراق . وعلى شرف هذا الحادث يحضّر السامريون المأكولات، اللحم والكعك والمشروبات، ولم يكن في جيبي ملي dم أشتري به طعاما لأمّي واخوتي اليتامى.
“معليش” قلتُ في نفسي، “غدا سيأتي الأعمام والعمّات لزيارتنا ويُحضرون، كعادتهم، قليلا من المال، نف ‘ddقة ذلك السبت المعروفة بالاسم “موسمية” . وبهذا المال سأشتري خبزا لعائلتي”.
وفي يوم الغد استيقظت باكرا وجلست في مدخل البيت منتظرا مجيء الأقارب. انتظرت حتى الساعة العاشرة ولم u1610 يأت أحد. خرجتُ إلى الشارع وعيناي مغرورقتان بدموع القنوط واليأس. أصحابي، أبناء جيلي، خرجوا للتنزه ب بمجموعات يحملون السلال المليئة كالمعتاد بالمأكولات. دعوني لمرافقتهم إلا أنني كنت خجولا إلى أقصى حدّ ورفض 1578 تُ. صعدت خلفهم إلى الجبل مستترا وراء صخرة وسمعت ضحكاتهم وهم يلعبون ويمرحون وشممت رائحة اللحم المشو ‘e6ي القادمة إليّ من بعيد فبكيتُ. لم أنو العودة إلى البيت لأرى عذاب إخوتي الجياع ومن شدّة خجلي لم يطرأ على با! لي الذهاب إلى عمّي وأطلب الموسمية التي نسوا تقديمها لنا. وأخيرا لم أطق الوحدة وطفقت عائدا إلى البي! ت.
نظر إليّ إخوتي دون أن ينبِسوا ببنت شفة وحاولت أمي قدر جهدها إخفاء خيبتها منّي لعجزي. نهضت أمي من مك! انها وتناولت من على الخزانة صينية النحاس الوحيدة المتبقية لدينا. “خذ الصينية يا بنيّ”، قالت الأم، u32 “إذهب إلى أحد الحوانيت قبل موعد الإغلاق واعطها رهنا لأحد العرب أو بعها وأحضر بثمنها قليلا من الطعام”.
خرجتُ إلى السوق المعتم وكان من الصعب إيجاد الطريق بدون مصباح. كان السوق خاليا من الناس والهدوء مخي u1617 ّما. وجدت بعض التعزية في أني لم أصادف أحدا من أقربائي أو معارفي وأنا في طريقي للحصول على نزر يسير م 6 ن الأكل. وأخيرا وجدتُ دكّانا واحدا مفتوحا وكان صاحبه يستعد لإقفاله. اقتربت من البقّال وقلت له متوسّلا: “يا 2 سيّدي، لا طعامَ عندنا في البيت. إعمل معروفا معنا وخذ هذه الصينية رهنا عندك أو اشترها واعطني بثمنها ‘c7 رطلين من الطحين”.
اغتاظ العربي عند سماعه لطلبي، رفسني وطردني وشتمني. حملت الصينية وعدت منتحبا إلى البيت. تحسّستُ جدر ران الزقاق المظلم لمعرفة طريقي حتى وجدت نفسي في الطريق الصحيح إلى بيتي. وفجأة أحسستُ أني أدوس جسما u1585 رخوا وكدت أتعثر وأسقط أرضا. انتصبت وتابعت المشي إلا أنني انشغلت بفكرة احتمال دوسي على جثة وعليه يجب أن أت 1 طهّر في المستحمّ ولا أملك ملّيما من أجل ذلك. قررت الرجوع واستجلاء الأمر، ربما لم تكن هناك جثة وربما 7 دُست على شيء نافع؟
مددت يدي بتردد إلى أرضية الزقاق المضاء بالفانوس، وشيئا فشيئا لمست الجسم الرخو، جوربا حريريا مطويا ‘c7. وعندما التقطته سمعت رنين نقود بهيجا، ليرة ذهبية حقيقية لم أحظ بلمس مثلها طيلة عمري. دحشتُ أصابعي 32 إلى قلب الجورب وأحسست بوجود قطع معدنية إضافية.
غمرتني سعادة فائقة وعدت إلى السوق فرحا راكضا، وتمكنت من الوصول إلى ذلك البقّال الشرّير وهو يقفل با اب حانوته وطلبت منه أن يبيع لي بعض الأرطال من الطحين. التفت البقّال ليضربني ولكن حال رأى القطعة الن u1602 قدية غيّر رأيه. “إني مزحتُ، لا تغضب، تعال لأبيعك كل ما تريد”.
وعندما وصلت البيت حاملا من كل ما حلا وطاب بدا لي الزقاق المعتم وكأنه مضاء في عزّ الظهيرة. وأمّي الت! ي لاقتني عند عتبة الباب كانت مندهشة وبصعوبة استطعتُ أن أقنعها أن كل ما أحضرته لم يكن مسروقا. “أعجو 6 بة حدثت لي بفضل الله” قلت بصوت عال. أسرعت أمي وأيقظت شقيقي وشقيقاتي الصغار وأعدّت عشاء لم نحظ به منذ أيام ك ‘dfثيرة.
لم أعدّ القطع النقدية التي في الجورب. من مرة لأخرى كنت انتشل قطعة ثم قطعة وهكذا أعَلْنا أنفسنا أيام ما كثيرة. لم نردّ على أسئلة أقاربنا حول مصدر هذا الخير الذي نزل علينا.
وفي عيد الحصاد فقط نصحني الشيطان بالعدول عن عدّ ما تبقّى من القطع المعدنية المتبقية في الجورب. بقي u1578 ت هناك خمس ليرات ذهبية وكانت كافية لإعالتنا برخاء مدّة طويلة.
٧) مِلعقة كبيرة لأفواه كثيرة
رتصون (راضي) صدقة
كان الملك عبدالله ، والد جدّ عبدالله ملك الأردن، إنسانا شعبيا غير متكبّر وكان طيّبا وأحسن معاملة السمرة. في إحد 09 ى سنوات الأربعين من القرن العشرين، دُعي لزيارة ملكية إلى نابلس. زيّنت كل المدينة على شرفه وأعدّت و 04 ليمة ملوكية فاخرة له. حضر الوليمة جميع وجهاء المدينة ومن ضمنهم الكاهن الأكبر السامري، المرحوم أبيشع بن فن e4حاس وبمعيّته بعض الكهنة الطاعنين في السنّ.
نفس الملك اشمأزّت من المجاملات الغربية. ولذلك فُرشت مصطبة قاعة ضخمة بالسجّاد السميك ووُضعت عليه ع 1588 شرات الوسائد وعليها قعد الملك ومرافقوه.
وبعد انتهاء مراسيم الاستقبال الطويلة، عناق وتقبيل يد الملك من قِبل وجهاء نابلس وضواحيها، قدّمت ال ‘e1مأدبة. أُحضِرت سدور نحاسية كبيرة محمّلة بأنواع السلطة فأخرى على كل واحد منها خروف مشوي كامل محشيّ 2 بالأرز والصنوبر ورائحة الشواء ملأت المكان. وُضع أكبر خروف أمام الملك وثلاثون خروفا آخر أمام المدعوين. وع 1604 لى أطراف السدور هذه اصطفت عشرات الملاعق الكبيرة على أطراف السدور كما يليق بأهل المدن. انتظر الجميع ‘da شارة افتتاح المأدبة من قبَل صاحب الجلالة الملك عبد الله.
انحنى رئيس بلدية نابلس، النابلسي ، نحو السدر وتناول ملعقة مذهبة وقدّمها للملك. ألف عين تقصّت ذلك. ردّ الملك يدَ النابلسي الممدو e6دة، دسّ يده في حشوة الخروف وحفن من الأرز والصنوبر حفنة وزقلطها ودسّها في فمه وهكذا دواليك. تتبّع ر 574 ئيس البلدية مذهولا ما قام به الملك، ولكن سرعان ما تدبّر الأمر، ودسّ يده مقلّدا عمل الملك. عندها سُمع صوت خ u1588 شخشة عال لعشرات الملاعق. وأعاد باقي المدعوين الملاعق التي كانت بأيديهم إلى السدور وأكلوا كما أكل ا الملك ورئيس البلدية.
وفي نهاية المأدبة وبعدها تجشؤات (حازوقات) الارتياح والرضى، التفت الملك نحو النابلسي وكان متجهّم ا 1604 لوجه وسأله: لماذا أنت مغتم؟ “لا تغضب ولا تحتدّ يا جلالة الملك، سؤال واحد لو تكرّمتَ” قال رئيس البلد u1610 ية، “لماذا رفض جلالة الملك، حفظه الله، تناول الطعام بالملعقة التي قدّمتُها له وفضّل استخدام كفّ يده”؟
أصغى المجتمعون بيقظة لما دار بينهما وهم متخوّفون من أن شرّا ما سيحلّ برئيس البلدية جرّاء جرأته، وق قاحته، إلا أن الملك لم يبدُ مغتاظا بل بالعكس انفجر بالضحك العالي وسرعان ما انضم إليه الحاضرون في ال لقاعة بقهقهاتهم وهم يُحملقون الواحد بالآخر ومندهشون، يا تُرى ما سبب ضحك الملك. وعندما انتهى سيل الضحك أجا u1576 ب الملك: “أنا ابن البيداء، وما لي ولعادات الفرنجة، لماذا آكل بملعقة تدخل أفواهَ كثيرين (أو أفواها ك! ثيرة) ”كل هلقدّة” ولا آكلُ بأصابع يدي التي تدخل فمي لوحدها”؟
٨) حُكم مَن يدسّ إصبعه بأنفه
صلوح بن بنياميم صدقة
كلنا نعيش اليوم في بيوت رحبة في قرية لوزا على جبل جريزيم وقلائل هم الذين يذكرون تلك الأيام الخوالي u32 التي سكن فيها السامريون خلال عيد القربان على الجبل في خيام كانت مفتوحة من كل جانب. كنّا معرّضين لع! ابري سبيل، وما أكثرهم آنذاك، يمدّ الواحد منهم يده الطويلة إلى ممتلكاتنا.
أحد اللصوص سيّئي الصيت كان عربيا من كفر قليل اسمه نصير. وكان هذا اللصّ بالذات مسؤولا عن حماية خيام السامريين (حاميها حراميها) عندما كانوا 605 منهمكين بالاستعدادات لقربان الفسح. أُرغمنا على تشغيل حرّاس من أبناء كفر قليل ودفع ضريبة حتى، خروف 48 ، وذلك لتفادي عرقلة سير مراسم عيد الفسح. وقد أوقف هذا التصرف المشين عندما اعتلى الملك حسين العرش الهاشمي فقد أمر بإبطاله.
لم يفوّت نصير أية فرصة “لإخفاء” أمتعة متنوعة من خيامنا المهجورة عندما كان يتجوّل بينها. وإذا وجّه u1573 إليه أحدٌ اصبعَ الاتهام تجهّم وجهُه كمن أُهين وأقسم بالآلاف بذقن نبيّه أن لا ضلع له ولا إصبع في الغ غشّ والخيانة. وعندما كان يُعرض عليه مبلغ من المال للبحث عن اللص كان “يتطوع” لإعادة السرقة ويتسلّم الأجر.
ومريم، زوجة عمّي، يفت بن إبراهيم صدقة ، كانت يهودية من أصل روسي، لم توافق على الاشتراك في هذه اللعبة. وذات يوم، في وقفة عيد الفسح، اخ ‘ceتفى إبريق قهوة من خيمة مريم. وقررت مريم، تلك المرأة القوية والشجاعة، أن تلقّن السارق درسا وعبرة.
وقُبيل العيد، أشاعت مريم إشاعة مفادها أن زوجها الثري قدِ اشترى قماشا دمشقيا فاخرا لبيعه للسامريين ‘e4 وكل هذا القماش مخفيّ في خيمته. وانتشرت الإشاعة شفاها من واحد لآخرَ حتى وصلت أذني نصير المرهفتين.
وعندما ذهب المحتفلون إلى مكان القربان، بقيت مريم مستترة في خيمتها المظلمة منتظرة اللصّ. ولما كان ج جميع السامريين منشغلين بتنظيف الخراف المذبوحة وتجهيزها خطا نصير بكل ثقة نحو خيمة عمّي. اقترب من الفتحة المغلقة بحبال وحاول بأصابعه توسيعها ليتسنّى ل e1ه اختلاس النظر. وعندما لاحظ أن الشقّ اتّسع جيدا حاول دسّ رأسه وأوّل ما دخل كان أنفه الطويل.
وقبل أن يدحش نصير باقي وجهه تأوّه فجأة ألما. مريم التي كانت تنتظره، أمسكت بأنفه بأصابعها القوية وج u1584 ذبته بقوة، وقرصته بحدّة. صرخ نصير من الوجع وتوسّل ودموعه تسيل أن يفلتوا أنفه ولكن دون جدوى، إزرقّ ا الأنف تارة واحمرّ طورا.
وعند سماع الصراخ والأنين هبّ السامريون من مكان القربان إلى الخيمة وبدأوا بالضحك لما رأت عيونهم. وع عندما تأكدت مريم أن أناسا كثيرين قد تجمّعوا أخذت بتأنيب نصير بصوت عال بسبب سرقاته وازدادت ضحكات ال 1605 مجتمعين حول الخيمة. وأخيرا استجابت مريم لتوسّلات نصير وأفلتت أنفه بعد أن وعدها بإرجاع إبريقها، وهكذا كان 46 . وبعد عام لم يعد نصير يحرس على خيام السامريين.






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

