تزوج ( ابو عرب ) بأخرى .. !!

الرابط : مقالات ساخرة :
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي :
في الحكايات الشعبية العربية، أمثلة عن المرأة الشرسة وأخرى عن العاقلة الرضية،ولكن كليهما (العاقلة والشرسة) تشتركان معا في ذبح الرجل إن فكر يوما أن يتخذ له زوجة أخرى.
ولا شك في أن الرجل الذي جاب ديار العرب يعرف تماما ما تفكر به المرأة العربية.
فالمصرية مثل الفريك لا تقبل الشريك، وان فكر زوجها أن يتخذ أخرى عبأت جثته في أكياس من البلاستك ووزعت قطعها على مزابل الحتة.
والفلسطينية،يمكن أن تقص راس زوجها مما تحت العنق وتضعه في ثلاجة البيت وتطبخه في اليوم التالي على نار هادئة ثم تقدمه للعشاء.
الصعيدية تحاول أن تقتل زوجها في اليوم التالي للدخله، بحجة انه انتهك شرفها.
والسورية تقتله ثم تمشي في جنازته وهي تبكي بكاءمرا وتعول عويلا طويلا ثم تجلس في بيتها تلبس السواد عليه لسنين طويلة.
العراقيةتنصب له مشنقة في البيت ثم تجبره تحت تهديد السلاح على الاعتراف خطيا بأنه انتحر.
أما اللبنانية ، فما أن يفكر زوجها بالذي يفكر فيه حتى تعبئ ارجيلة من التوباكو الفاخر وتبدأ بالتدخين والشتيمة معا ولا تضرب إلا ما تحت الزنار.
وتختلف المرأة الرضية عن الشرسة اختلافا بينا عندما تعلم أن الزوج يريداتخاذ زوجة أخرى ، أو يفكر في ذلك، فالأولى تهرس حبات المسبحة التي تحملها بعنف وغيظ شديدين وتسلي نفسها وهي تحمد الله على أن الثانية لم تكن احسن منها.
أماالشرسة فإنها تعبئ مدفعها الرشاش وتكمن في زاوية الشارع تمهيدا لإطلاق النار من خلف الحواجز، ولا تعبأ عادة بالجرحى فإنها تتركهم على قارعة الطريق انتظارا لسيارةالإسعاف.
ومع ذلك فان الشرسة والرضية معا، تصبحان على درجة من التدين بعد انقضاء فترة السنة الأولى من الزواج الثاني للرجل. إذ تعرف كلا منهما أن المحاولات قد باءت بالفشل، وان الزوج اخذ يهتم بالأخرى ويقف بالمرصاد لكل حركة لإطلاق النار أو الدعاءعليه بالموت. هذا إن كان رجلا،أما إن كان خاروفا فانه أصلا لا يقدم على الزواج من ثانية وحجته في ذلك أن الأولى أحلى من العسل. وبينه وبين نفسه يلعن اليوم الذي تزوجها فيه.
ولا يقدم الرجل عادة على الزواج من أخرى إلا بعد أن يستنفذ كل الطرق التي يحاول فيها إعادة زوجته إلى حظيرة السعادة مرة أخرى، فهو يذكر أيام العسل في سنواته الأولى ، ثم يستذكر أيام البصل في سنواته الأخيرة، ولا يعلق في ذاكرته أمام المغريات سوى سنوات البصل، لان مذاق العسل تحصيل حاصل، فهو يعتقد بان من أولى واجبات الزوجة أن تجعله غاطسا في العسل حتى أذنيه، ومن هنا فهو لا يذكر لها إلاالثوب المتسخ الذي تقضي فيه نهارها بين طبخ وغسيل ، ورائحة الثوم التي تفوح منهاعندما تتسرب إلى فراشها بجانبه وهي تصنع الكبة أو الكفتة . والزعيق والصراخ الذي تلقيه جزافا بين حين وآخر، ثم يقارن بعد كل ذلك بين عودها الريان أيام الزواج الأولى ثم المقطورة التي تسير على طريق مسفلتة بعد أن زرعت في جسدها أطنانا من البطاطا والمشويات واللحوم الطازجة، والمكرونة وخبز الشعير فغدت مثل دبابة تترك حالا إذا ما تعطلت في ارض المعركة.
وفي اغلب الحالات التي يتزوج فيها الرجل بأخرى يفعل ذلك هروبا من حالة الملل والسامة التي تكتنف حياته لسماعه اسطوانةمشروخة تعاد في الصبح والمساء.
فالمرأة اللجوجة اللحوحة تقضي سنوات طويلة وهي تطلب نفس الطلبات ولا تتغير.
وبذيئة اللسان تعيد دائما نفس الحديث الذي بدأت  به منذ سنوات منصرمة، والمغرورة تقرف حياة زوجها وهي تقف أمام المرآة ساعات طويلة في كل يوم لكي تتمتع بجمالها وتصبغه حتى وان كان جلد وجهها قد عفى عليه الزمن. والمسرفة ما أن يدخل بيته حتى تفتح يديها وتقول له (هات) يا سكر نبات، وان زارتهابعض الجارات قدمت لهن المثل الشعبي المصري (قصقص جناح طيرك احسن يلوف على غيرك)والحسودة تذكره دائما بامرأة الجار التي ترفل في ثياب العز ولا يرفض الخاروف لها طلبا، أما الجميلة (وكلهن جميلات) فلا تنسى أن تذكر ه في كل يوم أنها تنازلت كثيرا عندما تزوجت منه، وان آلاف العرسان كانوا ببابها في كل يوم وليلة ولكن حظهاالتعس أوقعها في براثن رجل لا يقدر جمالها وميزاتها العديدة مع أن الزوج في هذه الحالة يكون هو الوحيد الذي انتظرته سنوات طويلة قبل أن تعنس، ثم قبلته خشية أن يفوتها القطار، وقاده حظه التعس إلى أن يطرق باب البيت حتى لا يظل عازبا، ومن هنا فان تفكيره ينصب على المرأة الأخرى دائما، وهو يعرف في قرارة نفسه أن ما أصابه في زواجه الأول سوف يصيبه في زواجه الثاني وربما الثالث، ولكنها سنة الحياة لكي يعمرهذا الكون.
وبعد كل ذلك، يمر زمان على الزوج يصبح فيه إحساسه مثل الخشبةالطافية على سطح الماء، يعود نفسه على الإلحاح واللجاجة وغرور زوجته وإسرافهاوحسدها للناس وكل (المحاسن) التي تلتصق بها ويعتبرها هو جزءا من أغنية قديمة مملةعفا عليها الزمن، ومن هنا يتخذ الرجل شعار (طنش) بعد كل قتال سواء كان باللسان أوبالأيدي بالسلاح الأبيض أم بالمدافع الرشاشة.
ولا يعني أننا نكتب عن المرأة أن الرجل معفى من المسؤولية، فالرجل هو الذي يدير دفة السفينة، وهو الذي يستطيع بحنكته ودرايته وحسن عشرته أن يحافظ على الدفة من أن تميل فتغرق السفينة ولا يعني أن المرأة قد تخرجت من الجامعة أو حصلت على درجة (البروفيسيريه) تستطيع أن تدير الدفةوحدها، فالمرأة أيا كانت تحب أن تستظل تحت جناح الرجل الذي يتسع جناحه لكل الفراخ و(الحساسين) التي تغرد عادة في كل يوم وليس اجمل من المرأة عندما تكون (حسونا) صغيرايغرد في كل دقيقة من حياتهما،ولكنه بعد لأي يكتشف أن جهوده في إغلاق خروق السفينةنهارا، قد باءت بالفشل ليلا، لأن خروقا أخرى تصنع في الليل، عن طريق النكد والردح فيضطر غير آسف إلى التفكير بالزواج مرة أخرى.
ومع كل ذلك فان الأولاد هم الضحيةالأولى إن كانوا صغارا، أما إن كانوا كبارا فان المصيبة تهون، ولكن المشكلة تبدأ في أن الكبار أنفسهم يبداون بالغيرة من زوجة أبيهم لأن أمهم لا تنام قبل أن تضع صورتها(اقصد صورة الزوجة الجديدة) ثم تشبعها لكما ومصارعة وتعنيفا وردحا حتى تدمي قبضتها.
وبالطبع فإن أمهم هي الوحيدة في هذا العالم ، الكاملة التي لا عيوب فيها، والناصحة الأمينة على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم إن تزوجوا وخلفوا، وهنا تبرزمشكلة الحماة الغيورة التي لا تنام قبل أن تصنع شيئا يبعد ابنها عن زوجته وتتكررالحكاية ، حكاية كل يوم حتى يصيب زوجة ابنها ما أصابها في زواجها الأول.. وهي في كل ذلك تنتقم لنفسها من بنات الناس لكي تؤمن لهن مستقبلا زاهرا يعيد تكرار الحكاية من أولها ، وهكذا تسير الحياة.
المرأة هي المرأة في كل زمان ومكان، لا فرق في ذلك بين أمريكية أو عربية، أوروبية أو إفريقية، ومما يغيظ أن المرأة في كل هذا العالم ينتابها نفس التفكير سواء كانت حاصلة على درجة الدكتوراه أم تخرجت من الابتدائي الأول أو حتى لم تدخل مدرسة في حياتها قط.. فديدنها (الزن والنكد واختلاق المشاكل) إلا ما رحم ربي، ومع كل ذلك تظهر أمام الناس بأنها بريئة ومظلومة ومكسورةالجناح.
على أية حال، فإن خبرة كاتب هذه السطور الذي تزوج من أربعة ، لا تقل عن خبرة تحية كاريوكا التي تزوجت تسع رجال ، إلا أن الفارق بينهما أن الاول يهز القارئ من خلال ما يكتب . أما تحية كاريوكا فكانت تهز وسطها قبل أن تحال على المعاش وليرحمها الله .