
الرابط : اراء حرة :
طلال قديح * الرياض :
حقاً يبدو أننا نحن العرب نعيش في كوكب آخر غير الكوكب الذي يسكنه سائر البشر، بل وكأننا ننتمي إلى عالم آخر..هذا العالم يسلك طريقا لا نعرفه بل نجهله إلى الحد الذي يجعلنا نسير على غير هدى وفي تيه لا نعرف له حدودا ولا نتبين له مخارج توصلنا إلى أهدافنا وغاياتنا.
العرب يقفون حيارى ،يتغنون بماض صنعه الأجداد ، دون أن يكون حافزاً للأبناء لينطلقوا نحو الأفضل ، ويبنوا فوق ما بنوا..إن عهد البكاء على الأطلال ولّى ، ولم يعد صالحا لعالم اليوم الذي يصنعه العلم والعلماء وتتحكم فيه تكنولوجيا مبهرة أوصلته إلى ما كان يمكن أن يكون خيالياً.
بلغ العلم مبلغاً عظيما أذهل العقول وفاق المعقول..!! وأمام هذا كله نجد العالم من حولنا يحث الخطى منطلقا بثبات نحو تحقيق أهداف وغايات ، سداها خدمة البشرية وتجنيبها كل ما تعانيه من مشكلات صحية واجتماعية.. ولكن هناك من يعمل في العلن أو الخفاء على صنع أسلحة فتاكة مدمرة من شأنها أن تعود بالبشرية إلى العصر الحجري..
تتسابق الدول الآن في صنع وامتلاك الأسلحة النووية والكيماوية ظنا منها أنها الحصن الذي يحميها من كيد الأعداء ..وظهرت عدة دول يعرفها العالم بامتلاكها هذه الأسلحة المدمرة..اتفقت فيما بينها على عدم السماح لغيرها بامتلاكها هذا المعلن ، لكن الحقيقة أن أمريكا الدولة الأعظم تغض الطرف وتتجاهل ما يشكو منه العرب والعالم الثالث حول امتلاك إسرائيل ترسانة نووية تضم المئات من القنابل الذرية الجاهزة للانطلاق إلى أهدافها..وهذه حقيقة معروفة لا تحتاج إلى بيّنة أو برهان.
عودتنا أمريكا على الكيل بمكيالين والظهور بوجهين وهذه سياستها الثابتة غير القابلة للتغيير أو التبديل.. فهي تعامل العرب معاملة السيد للعبيد ، بينما تعامل إسرائيل الابن المدلل والحليف الاستراتيجي بكل ما يرضيها ويجعلها متفوقة على العرب كلهم..!! بل تذهب لأبعد من ذلك فهي تبرر لها كل سياساتها القائمة على الإرهاب بينما تلصق بالعرب كل نقيصة.
غزت أمريكا العراق بدعوى امتلاكه لسلاح نووي ، فدمرت البلاد وفتكت بالعباد وأهلكت الحرث والنسل وأعادت البلاد إلى القرون الوسطى بعد أن كان قد قطع شوطا كبيراً في مضمار التقدم العلمي وظهر عدد كبير من أبنائه العلماء الذين بهروا العالم بإنجازاتهم وتفوقهم في شتى الميادين.. وعرف العالم كله كذب أمريكا ولم يكن هدفها إلا تدمير العراق والحيلولة بين العرب ومجاراة النهضة العلمية العالمية..
وهي في الوقت نفسه تغض الطرف عن امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية ولم توجه لها حتى مجرد اللوم..لأن كل ما تفعله إسرائيل يخدم السلم العالمي ..؟! هكذا تتبجح! ، وهي تبرر لها كل اعتداءاتها على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية بل وفي سائر دول الحوار..إنها شريعة الغاب ، أليس كذلك؟!
وبالأمس طالعتنا وسائل الإعلام أن إيران ستتمكن من صنع قنابل نووية في غضون بضعة شهور ومصدر هذه المعلومات دوائر أمريكية متخصصة.. وهكذا ندخل في حلبة سباق لا ناقة لنا فيها ولا جمل ! نكتفي بالفرجة ، بينما عالمنا العربي هو المستهدف أولا وأخيراً.
أين نحن الآن مما يجري حولنا؟! متى نتحرك؟ ومتى نكون قادرين على التكيف مع مستجدات العصر الذي نعيش فيه، والعالم الذي ننتمي إليه ؟
يتسابق العالم ، بينما نحن نكتفي بالفرجة أو التصفيق لهذا أو ذاك.. وهذا موقف سلبي يضرنا ولا ينفعنا ، فإما أن نكون جزءا من هذا العالم يؤثر ويتأثر ، يعطي ويأخذ.. يزرع ويصنع، يبني ويعمر..وإما أن نكون عبئاً لا قيمة لنا فننتهي إلى العدم.
إن العرب بما لهم من تاريخ عريق وإسهامات علمية – قبل أن يفتح الغرب عينيه من سبات عميق – شهد لها العالم كله وأهدته حضارة عظيمة أسس عليها الشرق والغرب تقدمهما العلمي الباهر.. إنهم مطالبون وقبل فوات الأوان أن يحصّنوا أنفسهم بكل أسباب القوة بما فيها الأسلحة النووية ليرهبوا الأعداء وليسترجعوا الحقوق الضائعة والأراضي السليبة، وليس للاعتداء على أحد.. بل لتكون القوة صمام أمان ودرعا واقية في وجه الأعداء والطامعين.. قال الله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم”. وقالت العرب : إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب. وقال شاعرهم :
تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتتقي صولة المستأسد الضاري
*كاتب ومفكر فلسطيني





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

