الرابط : فن وثقافة :
وليد رباح – نيوجرسي :
.. رأيت عددا من الطباخين يقفون في المطبخ ويطبخون اشياء لا اعرفها .. فطلبت من احدهم شيئا من الطعام .. فقدمه لي ضاحكا .. اكلت ولكنه كان طعاما غثا لا ارغب فيه .. ومع هذا فقد كنت جائعا واكلت .. ولكني رغم نهمي للطعام لم اشعر بالشبع .. فجاء احدهم ليجرني من يدي ويخبرني انني آكل هواء .. وضحكت .. ثم قادني الى حيث (مزبلة) المستشفى .. فرأت العجب .. رأيت اياد ورؤوس واعضاء آدمية ملقاة في الزبالة والعديد من القطط والفئران الكبيرة والكلاب تلغ في تلك القطع الادمية وتنظر الي بشىء من التعجب .. ثم تعود سيرتها الاولى وتأكل بنهم لم اشهده من قبل ..
جاء الشرطي الذي كبلني ثانية وقادني امامه .. ثم صعدت الى سيارة معه كانت تقف الى جانب الطريق قبالة المستشفى .. وذهبنا سويا الى المحكمة ..
في المحكمة قابلت القاضي الذي حكم علي بثلاثة اشهر من السجن دون تنفيذ لاني لم ابلغ السن القانوني بعد .. هكذا قال لي .. وطلب الي ان ادفع ثلاثة دنانير مقابل الحكم والا نفذ السجن فعليا .. وهكذا بكيت وبكيت حتى أمرني القاضي بان اذهب من المحكمة الى حيث يمكن ان احضر النقود .. وادفعها .. ونظر الى مساعده الذي كان يجلس الى جانبه وقال له : دعه فانه سيعود ثانية .. ولن يهرب ..
كنت اعلم انني لا امتلك النقود .. حتى وان ذهبت الى ابي فانه لا يمتلكها .. وامي كذلك فلا احد منا يمكن ان يجمع مثل هذا المبلغ الذي يضاهي عمل ابي ( ان عمل ) لشهر او شهرين .. فسرت في الشوارع وحيدا لا ادري وجهتي .. واصطدمت باناس كثيرين اثناء سيري .. ولكني واصلت المسير لسبب بسيط انني لا امتلك قرشا استطيع ان اصعد به الى حافلة تقلني الى بيتي .. واخيرا قررت ان امد يدى واستعطي علني استطيع جمع قرش يمكن ان يوصلني الى بيتي .. اغير ان الناس كلهم كانوا يزورون وجوههم عني فاضطر للمشي سريعا مبتعدا عنهم .. واخيرا اصطدم رأسي بحجر على قارعة الطريق فوقعت على وجههي .. ولطف بي الله فجاءت جبهتي على علبة من السجاير ولم تصطدم بالارض فشعرت برضوض بسيطة ولكن رأسي ظل سليما .. ثم عن لي ان افتح علبة السجاير فاذا بها ملاى بالسجاير .. تفتت بعضها بفعل ارتطامي بها .. ثم نفضت بعض السجاير التالفة فاذا بي اعثر على ثلاثة دنانير مبسوطة تحت الورقة الفضية تحت السجاير السليمه .. فرحت جدا .. واخذت النقود وعدت ثانية الى المحكمة كي ادفع النقود التي طلبها القاضي .. وهكذا ذهبت اليه فرآني من خلال باب غرفته فصاح بي : الم اقل لك ان تذهب وتحضر النقود حتى لا نضطر لحبسك .. قلت له : يا سيدي .. لقد احضرت النقود .. قال : اذن لماذا كنت تبكي وتنوح وتقول ان لا احد من عائلتي يمكن ان يمتلك هذا المبلغ .. قلت له : يا سيدي لن تصدقني .. فقد عثرت على النقود .. وضحك القاضي ضحكة صفراء وقال لي : وتكذب علينا ايضا .. سوف آمر بان تسجن .. قلت : يا سيدي .. اقسم بالله انني لا اكذب فقد عثرت على النقود داخل علبة من السجاير .. قال القاضي ضاحكا .. أكانت علبة السجاير من نوع كذا .. قلت : نعم يا سيدي : قال القاضي : انت محظوظ .. فقد كانت تلك العلبة علبتي .. ان ما تتحدث به صحيح .. فقد وضعت فيها ثلاثة دنانير عندما جاء احد المتهمين الذي ثبتت عليه التهمة ولكني تقاضيت منه رشوة بلغت ثلاثة دنانير .. ولما كانت الشرطة تفتش الذاهبين والايبين الى المحكمة فقد خشيت ان تكتشف الشرطة تلك الرشوة فتقوم بالابلاغ عني او اتخاذ اجراء ضدي فخبأتها داخل علبة السجاير .. ثم ضاعت علبة السجاير منذ اكثر من ساعتين .. وهكذا عثرت عليها انت .. ثم اضاف : هل تحتفظ بالعلبة ام القيتها في الشارع .. قلت .. بل احتفظ بها انها في جيبي .. قال اعطنيها .. فان بها ايضا رقما لهاتف احد الاصدقاء واريد محادثته .. قلت : هاكها يا سيدي .. ثم امر باحضار طعام لي وشراب فاكلت حتى شبعت .. ومن ثم ذهبت الى شباك المحكمة وقمت بدفع الدنانير الثلاثة فاذا انا خارج المحكمة متوجها الى بيتي ..
سرني انني ساصل اخيرا الى البيت .. وفي الطريق شعرت بان السيارة التي نركبها ترجف كثيرا .. فتذكرت انني سرقت من جيب القاضي ثلاثة قروش لكي ادفع للسائق فقلت في نفسي : ان الله يعاقبني فلا يستبعد ان يصادفنا حادث ربما اودى بحياتي .. فنزلت من السيارة بسرعة وبشىء من الرعونة قبل ان يقف السائق .. وتوجهت الى البيت سيرا على الاقدام .
عند ظهوري زغردت امي .. وضحك ابي .. وضمني الى صدره .. واجتمع اخوتي الي يهدهدونني ويخففون ما كان من كل ما جرى له .. غير اني كنت اسمع البعض فيهم ولم اكن استمع الى البعض الاخر ..
وفي غمرة كل ذلك .. فقدت وعيي واخذت الدنيا تغيم في وجههي حتى لم اعد ارى شيئا .. وقيل لي فيما بعد انني فقدت التنفس .. وفعلا كدت اختنق عندما فقدت وعيي .. واليكم ما قاله جارنا الذي ذهب بي الى بيتهم
قال : بعد ان غامت الدنيا في عينيك حملناك انا وامك وابيك وبعض اخوتك وكانوا ينوحون ويصرخون لانك حسب ظنهم قد انتقلت الى العالم الاخر .. لكنك كنت تتنفس .. وكنت اطمئنهم بانك لا محالة سوف تستفيق من غيبوبتك لكي يمن الله عليك بالشفاء .. وهكذا كان .
لقد استغرقت عملية ايقاظك اكثر من ربع ساعة ونحن نحضر لك الكولونيا وبعض المنشطات الاخرى لكي تستفيق ولكنك كنت في غيبوبة تامة .. واخيرا استفقت .. وها انت ترفل بحلل السعادة لان الله انقذك مما كنت فيه ..
نظرت الى نفسي عبر نفسي وضحكت .. فعلا كانت رحلة طويلة مدتها ربما عشرين عاما او اكثر .. فقد كنت صغيرا وكبرت .. وها هو الشنب ينبت في وجهي بعد ان كنت لم ازل طفلا .. وها هي امي تخشى ان تحدثني بشىء مما في نفسها لاني احمل طبعا حارا يمكن ان اصرخ في وجهها .. وها هو ابي يفتخر بي ويقول لبعض من كانوا في المقهى : هذا ولدي .. انه يعمل شرطيا ويقابل اعتى المجرمين .. وتفقدت نفسي جيدا .. فاذا انا شرطي فعلا .. واقوم باطلاق النار على بعض المجرمين الذين قيل لي انهم يرتكبون ابشع الجرائم ثم اقبض عليهم واودعهم السجن ..
واخيرا .. استفقت على صوت امي تقول : الله .. لقد فتح عينيه .. وهو ينظر الينا وعيناه تمران علينا جميعا لكي يتعرف الينا .. هل تسمعنا يا ولدي .. قلت لها بصوت ضعيف : نعم اسمعك يا امي .. وصرخ الجميع .. الله اكبر .. الله اكبر .. وضمتني امي الى صدرها .. ونهضت .. وبعد ساعة او دون ذلك قمت ثانية الى حيث يرفع ابي الطوب والاجر ليبني لنا بيتا لكي اساعده ..






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

