الرابط : فن وثقافة :
وليد رباح – نيوجرسي :
يتابع الصديق سؤاله فاتابع الاجابه ..
تعانقنا سويا .. ثم ودع كل منا الاخر واتجه الى طريق مختلف .. لم نكن مختارين في سيرنا .. ( يقول الاثنان معا) كنا نسير كأنما شخص يدفعنا باتجاه ما .. وهو عكس اتجاه الاخر .. رأينا انفسنا نبتعد عن بعضنا حتى بدونا في النهاية كأننا نقطة في الفضاء تصغر وتصغر حتى بدت تتلاشى ..
يقول الامير : احسست بالدفء في البدء .. لكن البرد سرعان ما لفني فبت ارتجف كعصفور بلله رذاذ الصباح .. اخذت اسناني تصطك واطرافي تتجمد .. ثم رأيت رجلاي تكتسيان بطبقة من الجليد اخذ يعلو ويعلو حتى وصل الى منتصفهما .. وضاعت اطرافي في احساسها فلم اعد اشعر بشىء منها .. ثم توقفت عن المسير قسرا .. وتسمرت في مكاني لا ابرحه ..
يقول الفقير : احسست بالبرد في البدء .. لكن الدفء سرعان ما لفني فباتت حرارتي ترتفع رويدا رويدا حتى ملأ العرق جبيني .. ثم اخذت الحرارة تؤلمني .. ثم تلطع جلدي بشىء من الرعونة والسخونة .. ثم بدأ جلدي يهترىء من جراء الحرارة واخذ يتساقط امامي مثلما تتساقط اوراق الشجر عن امهاتها ايام الخريف .. فاخذت اصرخ واصرخ .. وتسمرت في مكاني لا ابرحه .. غير اني كنت اشعر تماما ان صوتي كان يختنق فلا يخرج من حنجرتي .. ذلك ان اناسا كثيرين كانوا يمرون بي دون ان ينتهبوا لي او ينظروا الي فادركت ان صوتي مخنوق ولا يخرج .. شعرت ان جلد وجهي يهترىء .. واسناني تتساقط .. ثم تساقط شعري .. ومن ثم محجر عيناني واشياء اخرى لا اتذكرها .. فقد اغمي علي حينها ولم اعد اذكر شيئا .
يقول الامير : كنت في لحظة نوم عميقة .. استفقت بعدها فاذا انا في قبري .. وقد بدأ الجليد ينفض عن قدمي ويدي شيئا فشيئا حتى غدا ماء .. واذا بالماء البارد يتحول الى دافىء .. ثم الى سخونة لذيذة بعد ذلك الجليد الذي اصابني بالغثيان .. ووجدت نفسي انظر الى نفسي في النعش الذي وضعت فيه منذ البداية .. حاولت تحريك جسمي فلم يطاوعني .. واخذت اصرخ واصرخ .. ولكني اكتشفت أخيرا انني اقبع تحت الارض .. وان الفضاء الواسع الذي اراه ما هو الا حلما احاول ان اتذكره فلا اذكر منه شيئا .. انه مثل الماء تلمسه فيسيل من بين يديك دون ان تدركه .. وهكذا رأيتني في لحظة ما وقد جلست الى صاحبي وقلت له : ما رأيك يا صاحبي ان نعود الى ما كنا فيه في الدنيا .. واني اعدك ان اترك زوجتك لحالها فلا اتعرض لها .. كانت غلطة وقد ادركت فداحتها . انتما الاثنان طيبان .. والولوج في عالم تعذيبكما وفصلكما عن بعضكما يعتبر في عرف الارض جريمه .. فرح صاحبي فرحا طاغيا وقال : تهيأ للعودة فقد ادركنا سويا ان الدنيا لا تساوي جناح بعوضه ..
ويقول الفقير : بعد ان سال عرقي واهترأ جلدي رأيت ان السخونة قد اخذت تغادرني فشعرت بالراحة قليلا .. ثم تتالى ذهاب اللهيب الذي كان يعتور جسدي فاذا انا اجلس الى حديقة غناء يهب النسيم فيها على وجهي فاشعر بالراحة العجيبة .. كانت الزهور حولي تنبىء بالرائحة الطيبة فاشعر بانني قد ولدت من جديد .. اما الناس الذين يؤمون الحديقة الغناء فقد كانوا يتعانقون ويضحكون ولا اعرف لماذا .. لكنهم قالوا لي اخيرا ان اليوم عيد .. وانهم بصدد اقامة احتفال دعوني الى حضوره في ذلك المساء .. غير اني قلت لاحدهم انني اتهيأ للذهاب الى المكان الذي جئت منه .. فقد اشتقت لابني ..
كنت بالتأكيد احلم .. فقد استفقت من النوم وحاولت النهوض فاذا بي في النعش لا استطيع التحرك .. صرخت وصرخت .. ولكن احدا لم يسمعني .. وهكذا وجدت نفسي الى جانب الامير الذي حاول استئثار زوجتي .. هو ينام على جنبه الايمن وانا على الايسر . فوكزته في جنبه فاذا به يجيب بشىء من الوهن والضعف .. قلت الا تذهب .. قال الى اين : قلت .. الى المكان الذي جئنا منه .. قال : وما الوسيلة التي يمكن ان توصلنا الى هناك .. قال .. مثلما جئنا سيرا على الاقدام نذهب سيرا .. غير اني لم اجب .. حاولت ان انهض من نومي فقد كنت متمددا على جنبي بشىء من الضيق .. شعر بان يدي قد توقفت عن التحرك .. وان اصابعي قد تجمدت .. وضعت يدي في جيبي فاذا بالجيب لا مستقر لها .. لكني نهضت .. فاذا انا ممسلك بيد صديقي الامير ونضحك سويا ..
يقول الامير : نهضت من نومي فاذا بي ممسك بيد صديقي الفقير .. سرنا سويا .. فتحت عيني فاذا باناس كثيرين مجتمعين يصرخون ويصرخون .. بعضهم فرح والاخر حزين والثالث لا ادري .. لكنهم كلهم كانوا يصرخون فعجبت للامر .. غير اني فتحت عيني بعد لحظة فاذا انا اجلس على عرشي .. والناس من حولي يهنئونني بالسلامه ..
يقول الفقير : لم اكن اتوقع ان الامير سوف يحبني الى هذا الحد .. فقد قربني منه بعد ان شعرت بالدفء في كلامه المعسول .. واخذني من يدي وقربني من عرشه فاذا انا بين يديه على كرسي الملك وهو يقول لي : انت وزيري .. وانت يميني .. بل وانت اخي .. وهكذا صرخ الجميع بصوت واحد .. عاش الامير .. وعاش الوزير ..
وهكذا بدأنا ..
يتبع …………..






آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

