بلطجي رغم انفه

الرابط : القصة :
سحر فوزي – مصر:
أستيقظ أهالى الحى على صرخاتها المدوية .. كانت تستنجد بمن تعرف ومن لاتعرف.. تتوسل إلى سكان البرج العالى أن يفعلوا شيئا أو يشهدوا شهادة حق تجعلهم يتركوا زوجها حارس العقار ويفكوا عنه أغلاله .. تسترحمهم بأعز مالديهم وتذكرهم بمواقفه معهم.. تدور وسطهم باكية: كم ترك دفء نومه ليحرسكم ويصد عنكم وعن أطفالكم ونسائكم الأذى ..تعود وتسألهم فى ذل: أليس هو من تعرض للقتل عندما تصدى لسارقى أموالكم أيام الثورة؟ …تجرى وتتعلق بثياب إحدى المتفرجات وتصرخ : ألم تتذكرى يوم حمل طفلك إلى المستشفى وهو ينزف دماءه وأنقذ حياته من الموت..لكن الوجوه جامدة والعيون نظراتها مشمئزة تنبعث منها رسائل الجحود ..تمتمت بصوت غلبه الضعف وقلة الحيلة وهى تدفع بصغارها أمامهم ليلقوا عليهم نظرة أخيرة ربما ترق القلوب ويشهد شاهد منهم بأن صاحبة الشقة المفروشة هى المسؤولة عما يحدث بها من أعمال مخلة بالآداب..ولكن كيف هذا ولها عصبة أولى قوة فى وقت سادت فيه قوانين البلطجة وقوة الذراع .. لم يكتف سكان العقار بزج حارسهم وخادمهم إلى ظلمات السجون وحرمان زوجته وأطفاله منه بل طردوهم فى عرض الشارع بعد أن أخذوا كل متعلقاتهم تعويضا عن سمعة البرج التى أصبحت فى الوحل …جففت الزوجة المكلومة دموعها وتوعدت قائلة : لقد عاش زوجى يتحلى بمكارم الأخلاق فقدمتموه قربانا لهذه المرأة الغانية لعلها ترضى وتكف أذاها عنكم وجازيتم أبناءه بالذل والمهانة وإستكثرتم عليهم غرفة مظلمة لايرون منها الا نعال أحذيتكم..تلقون لهم فتات طعامكم وتحملوهم بما كرهت نفوسكم أن تحمله .. لاتلوموا إلا أنفسكم إذا تحول خادمكم إلى وحش كاسر يأكل لحومكم كما رميتم لحمه ليتجرعه كل ماكر..ولاتلوموا ولده هذا الذى سيترك تعليمه من جراء فعلتكم ويتحول إلى بلطجى رغم أنفه؟!!!
بقلم / سحر فوزى/
كاتبة وقاصة مصرية