بيض تسكنه الاشباح

الرابط : القصة :
رواية للكـاتب :إدوارد فيلبس جرجس:نيويورك
كانت الساعة الثامنة من مساء يوم الخميس عندما عاد فرانك وبات إلى المنزل ، بعد أن أمضيا وقتاً طويلاً في إحدى المكتبات العامة يقلبون في الكتب التي تكتب عن الأشباح ، ويبحثون في كل ما كتب عنها ، إذا كان بالفعل نظر البعض الأشباح أم كلها حكايات وقصص من نسج خيال الكتاب ، في محاولة لجمع أكبر قدر من المعلومات التي يمكن أن تفيدهما في الوصول إلى شيء يمكن الإستناد عليه كدليل علي صدق ما يقولان ، حتى لا يقعا في الحرج مرة أخرى كما حدث في منزل جونسون عندما ذهبا إليه ليوضحا أن الرجل الذي رآه يخرج من منزله لم يكن سوى شبحاً . فوجئا بوجود خمس علب من البيض أمام المنزل تركها لهما تومي بعد أن أنتظر طويلا وكانا قد نسيا ميعادهما معه تماما ، لاحظ فرانك خفة وزنهم عندما حملهم للداخل ، توقع السبب مقدما ، وعندما فتح العلب تأكد توقعه ، وجد ثلاث منها فارغات وواحدة تحتوي على بيضة واحدة أما الخامسة فكان بها ثلاث بيضات ، كان يتوقع اختفاء بعض البيض ولكن ليس بمثل هذه السرعة ، علقت بات بأن هذا يعني مزيدا من الدجاج قد أصبح داخل المنزل ، أو بمعنى أصبح مزيداً من الأشباح أصبحت داخل المنزل . توقع فرانك وبات وهما يغلقان باب غرفة النوم من الداخل معتمدين على شاشة العرض الموضوعة بالقاعة لمراقبة ما يحدث بها أن تكون ليلة صاخبة لكن خاب ظنهما عندما استيقظا صباحا ولم يشعرا بأي شئ غير عادي طوال الليل كما أن آلة التصوير لم تسجل شيئا .
لم يخب ظنهما في الليلة التالية الجلبة الشديدة الآتية من القاعة السفلية جعلتهما يقفزان من الفراش ليحدقا في شاشة العرض ، لكن الشاشة ظلت صامته لم يريا من خلالها أي يوضح سر هذه الجلبة الشديدة وكأنها عراك بين مجموعة من البشر ، زحفا زحفاً حتى اتخذا موقعهما ، خلف العمود الذي يمكن من خلفه استكشاف ما يحدث ، همس فرانك في أذن بات محذراً من أن يصدر منها أي صوت يكشف عنهما كالمرة السابقة ، المشهد غاية في الطرافة والغرابة ، خمسة رجال يرتدون سراويل من الكتان الأسود بطريقة رجال العصابات ، وأحذية مركب عليها مهماز كأحذية الكاوبوى ، وقد تدلى علي جانب كل واحد منهم مسدس ضخم ، يتناقشون بصوت مرتفع عن خطة للسطو على أحد البنوك ، بدا أحدهم وكأنه الرئيس ، يضع أمامه ورقة فيما يبدو أنها خريطة للمكان يوضح عليها بعض الأشياء ، طال النقاش واحتد إلى ما يقرب من ساعة رفع بعدها الرجل الذي يبدو كالرئيس يده ، ويبدو أنها إشارة انتهاء الإجتماع ، بعدها بدأوا في التسلل للخلف بعد أن لاحت في الأفق خيوط الفجر الأولى . عاد فرانك وبات إلى غرفتهما وهم يسيران على أطراف أصابعهما بالرغم من انصراف الرجال ، قررا ألا يهبطا إلى القاعة السفلية إلا بعد أن تملأ الشمس السماء ، راودهما الأمل أن تكون آلة التصوير قد سجلت كل ما دار بعد أن فشلت أن تبثه على الشاشة الموجودة داخل الغرفة ، أصيبا بدفعة شديدة من خيبة الأمل والحسرة بعد أن اكتشفا أن آلة التصوير لم تظهر أي شيء مما دار ، وفقدا الأمل نهئياً ان يكون لديهما أدلة تؤكد ما يمكن أن يرويانه عن هذه الأشياء العجيبة التي لا يمكن لأي عقل أن يصدقها لمجرد كلمات تروى ، حتى لو كانت من ضباط بالشرطة . كان على فرانك أن يقضي الليلة التالية لوحده بعد أن ذهبت بات وهي ترجوه أن يرافقها لزيارة والديها اللذين يقيمان في مدينة أخرى ، ولتزف لهما أيضا قرب زفافها وخاصة أنها ستكون زيارة قصيرة ليوم السبت فقط على أن يعودا صباح الأحد ، لكن فرانك أبدي لها رغبته في متابعة المراقبة لما يحدث في منزله ، تركته وهي توصيه بأن يغلق باب غرفة النوم وبأنها لن تغيب عنه لأكثر من صباح الغد .

*********
اعتادت جيسكا أو العجوز الشمطاء كما يلقبها فرانك التجسس على جيرانها ، وخاصة فرانك الذي كان يضايقه فضولها ومحاولتها المستمرة لتقصي أخباره بأي وسيلة وخاصة أنها تعلم أنه يعمل بالشرطة ، كثيرا ما كانت تختلق قصصاً ترويها لجيرانها عنه فنشأ بينها وبين فرانك نوع من عدم الارتياح المتبادل . استيقظت مبكرة كعادتها صباح كل يوم أحد ولم تتجاوز الساعة الرابعة بعد لتذهب لحضور الصلاة التي غالبا ما تكون في تمام الساعة السابعة في الكنيسة التي تبعد عنها حوالي نصف ساعة قيادة بالسيارة ، والتي تفضل الذهاب إليها بالرغم من وجود كنيسة قريبة منها حتى لا تنقطع الصلة بينها وبين جيرانها القدامى التي أمضت معهن فترة طويلة قبل أن تنتقل لهذا البيت ، اعتادوا الالتقاء والتجمع كل أسبوع لتناول الإفطار معا بأحد المطاعم عقب انتهاء الصلاة . لم تفتها الأصوات الخافتة القادمة من الممر الفاصل بينها وبين منزل فرانك ، تلصصت ببصرها من خلف ستارة نافذة المطبخ التي تطل على الجزء الخلفي من بيت جارها فرانك ، حيث قادتها حدة سمعها إلى أن الأصوات قادمة من هذا الاتجاه مراعية ألا تشعل أي ضوء ، لم تستطع أن تشاهد سوي المشهد الأخير مما كان يحدث بالخارج، والذي لم تجد له تفسيرا بعد أن رأت بعض الرجال لم تتأكد من عددهم يمرقون على عجل من الباب الخلفي الذي يؤدي للطابق الأرضي لمنزل فرانك وهم يغلقونه خلفهم حريصين على عدم إحداث أي أصوات تكشف عنهم ، نظرت إلى الطابق الأعلى من المنزل فوجدته مظلما ، هزت كتفيها وهي تهمس.. ماذا يفعله هذا الفرانك في مثل هذه الساعة المبكرة ، كاد الفضول يدفعها للخروج لتنظر من ثقب بابه عسى تلمح طرفا مما يحدث بالداخل ، تغلبت على فضولها بعد جهد عندما تذكرت أنه يجب عليها أن تعد نفسها للخروج . في هذا الوقت كان فرانك يغط في النوم داخل غرفته بعد أن قضي شطرا طويلا من الليل مستيقظا عسى أن يري شيئا مما أصبح يحدث في القاعة السفلية دون جدوى حتى غلبه النعاس .
******
سارت جيسكا في الممر المشترك بينها وبين فرانك لتصل للجانب الخلفي من منزلها حيث تضع سيارتها، وعندما مرت أمام باب منزله الخلفي تطلعت إليه بنظرة يشوبها الغيظ لأنها لم تتمكن من معرفة ما يحدث خلفه ، لكن ما أن تخطته حتى عادت مرة ثانية للخلف وهي تنظر إلى الأرض محدقة في قطعة مستطيلة مغلفة بورق من نوع خاص يبرز من أحد أركانها جزء من المعدن له بريق ، أمسكت بها بسرعة وهي تتلفت حولها لتري إذا كان هناك من يراقبها ، استمرت في سيرها إلى أن جلست بداخل سيارتها فكشفت بعناية جزءا كبيرا من الورقة وهي تقلب القطعة بين يديها ، شكت بأنها من الذهب ، لمحت كتابة بخط صغير للغاية تبدو كختم على ظهر القطعة المعدنية ، أخرجت عدسة مكبرة تحتفظ بها دائما داخل حقيبتها، استطاعت أن تقرأ بعد مجهود ما يؤكد أن هذه القطعة المعدنية ما هي إلا سبيكة ذهبية ، هزت رأسها مندهشة وهي تقول هل أصبح فرانك تاجرا للذهب ؟ لم تشأ أن تدق باب فرانك وفضلت أن تذهب بالقطعة إلى الشرطة لتقدم لهم ما وجدته ولتكون مادة لقصة جديدة تظل ترويها لمن حولها إلى ما شاء الله ، لم تخرج من قسم الشرطة إلا بعد أن روت باستفاضة كيفية العثور على هذه القطعة ولم تنس أن تخبرهم بأمر الرجال الذين شاهدتهم وهم يدلفون سريعا داخل منزل فرانك.
******
كان الانشراح يبدو على بات وهي تستمتع بعشائها مع فرانك في أحد المطاعم الكبرى بنيويورك ، بعد أن نجحت في إقناعه للتخلى عن فكرة متابعة البيض المسكون بالأشباح ، وأنه من المستحسن أن يتخلص من المنزل الآن بسعر مرتفع قبل أن ينكشف أمر ما يحدث بداخله ، وافقها فرانك وهو مقتنع بأنه كمن يجري خلف السراب ، وأن ما يقوم به ما هو إلا مضيعة للوقت ، فهو لم يستطع أن يقيم دليلا واحدا يثبت أي شئ مما يحدث ، ولم تقم آلة التصوير بتسجيل أي صور ، حتى جهاز التسجيل الصوتي الذي وضعه مختبئا في القاعة السفلية لم يسجل أي أصوات بالرغم من وضوح الحديث الصادر من الأشباح الذي كان يستمع إليه هو وبات وهما يراقبان ما يحدث في القاعة السفلية ، وانتهيا على أن يبدأ فرانك في إنشاء مكتبه للتحريات وأن تترك بات عملها بالشرطة لتساعده بعد أن يصبحا زوجين ، جذب فرانك نفسا عميقا وهو يقول لبات أنني أشعر بالراحة بعد اتخاذنا لهذا القرار فلقد كنت أشعر بأنني أعيش كابوسا.

********

فتحت البنوك أبوابها صباح يوم الاثنين بعد عطلة نهاية الأسبوع لتبدأ تعاملاتها ، لكن كانت هناك مفاجأة في انتظار العاملين بالبنك الرئيسي الذي يقع في طرف المدينة ، وخاصة للعاملين بالخزينة الرئيسية داخل البنك عندما وقعت أعينهم على الخزائن المفتوحة وقد خوت مما بداخلها من سبائك ذهبية وأوراق مالية ، لم تمض ثوان حتى انطلقت أجهزة الإنذار بشتى أنواعها والتي أرسلت إشاراتها لقسم الشرطة ، وفي دقائق معدودة أحيط البنك بسيارات الشرطة التي كانت تنبعث أضواءئها من كل جانب ، وامتلأ المكان في لحظات بالمخبرين السريين والمصورين والصحفيين والبعض الذين دفعهم الفضول لاستطلاع ما حدث ، لم تستطع جهات التحقيق أن تكون فكرة عن الكيفية التي تم بها السطو بعد أن فحصت الأبواب والنوافذ ولم تجد أي أثر للعنف ، حتى أقفال الخزائن كانت سليمة وبدت كما لو كانت فتحت بمفاتيحها الأصلية ، وهم يتساءلون كيف لم تعمل أجهزة الإنذار عند عملية السطو بالرغم من صلاحيتها ، وكيف لم يشعر الحارس الليلي بما يحدث داخل البنك بالرغم من وجود جهاز المراقبة أمامه .. أسئلة كثيرة كانت تتطلب إجابة للوصول إلى الجناة ، حضر خبير لرفع البصمات من كل مكان يمكن أن يكون عبث به الجناة بالرغم من تيقن الشرطة بعدم جدوى هذا الأجراء لأنهم غالبا ما يكونوا مرتدين لقفازات حتى لا يتركوا أثرا خلفهم ، تم جرد مبدئي لتقدير قيمة المسروقات ووجد أنها تتراوح بين الخمسة والستة ملايين من الدولارات . شاهد فرانك مع بات الأخبار من خلال شاشة التلفزيون وقد نقلت بعض المشاهد من داخل البنك الذي تعرض للسطو ، وأحاديث مع رجال الشرطة الذين يقومون بمعاينة المكان . نظرت بات إلى فرانك وقالت .. ألم تشعر بالندم لتركك العمل بالشرطة ، فأجابها ضاحكا وأنت ألا تشعرين بالندم لأنك ستتركينها قريبا، نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالحب وقالت وهي تداعب شعره إذا كان هذا سيقربني منك فلا بأس . نهضت لتصعد للطابق العلوي وهي تقول.. هل لك أن تلحق بي أيها الكسول فلا يزال أمامنا الكثير. كان فرانك قد اتفق مع أحد السماسرة لكي يتولى بيع البيت ، وابتدأ هو وبات في حصر ما يمكن أن يتركاه من أثاث ليباع معه ، وما يلزم نقله لمسكنهما الجديد ، تولت بات عمل قائمة بمساعدة فرانك مبتدئة بالطابق العلوي أولا ، رفع فرانك آلة التصوير التي وضعها للمراقبة وهو يقول لبات أشعر بخيبة أمل كبيرة ، كنت أحلم أن أحظى ببعض الصور التي يمكن أن تثبت صدق ما كنت سأقدمه لأُذهل به الذين لا يعتقدون في عالم الأشباح ، أو حتى على الأقل لجونسون حتى يقتنع بأن زوجته بريئة مما اتهمها به .

وإلى اللقاء مع الحلقة التالية ؛
حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف ؛

***********************

الحلقة السادسة
********
كانت الساعة الثامنة من مساء يوم الخميس عندما عاد فرانك وبات إلى المنزل ، بعد أن أمضيا وقتاً طويلاً في إحدى المكتبات العامة يقلبون في الكتب التي تكتب عن الأشباح ، ويبحثون في كل ما كتب عنها ، إذا كان بالفعل نظر البعض الأشباح أم كلها حكايات وقصص من نسج خيال الكتاب ، في محاولة لجمع أكبر قدر من المعلومات التي يمكن أن تفيدهما في الوصول إلى شيء يمكن الإستناد عليه كدليل علي صدق ما يقولان ، حتى لا يقعا في الحرج مرة أخرى كما حدث في منزل جونسون عندما ذهبا إليه ليوضحا أن الرجل الذي رآه يخرج من منزله لم يكن سوى شبحاً . فوجئا بوجود خمس علب من البيض أمام المنزل تركها لهما تومي بعد أن أنتظر طويلا وكانا قد نسيا ميعادهما معه تماما ، لاحظ فرانك خفة وزنهم عندما حملهم للداخل ، توقع السبب مقدما ، وعندما فتح العلب تأكد توقعه ، وجد ثلاث منها فارغات وواحدة تحتوي على بيضة واحدة أما الخامسة فكان بها ثلاث بيضات ، كان يتوقع اختفاء بعض البيض ولكن ليس بمثل هذه السرعة ، علقت بات بأن هذا يعني مزيدا من الدجاج قد أصبح داخل المنزل ، أو بمعنى أصبح مزيداً من الأشباح أصبحت داخل المنزل . توقع فرانك وبات وهما يغلقان باب غرفة النوم من الداخل معتمدين على شاشة العرض الموضوعة بالقاعة لمراقبة ما يحدث بها أن تكون ليلة صاخبة لكن خاب ظنهما عندما استيقظا صباحا ولم يشعرا بأي شئ غير عادي طوال الليل كما أن آلة التصوير لم تسجل شيئا .
لم يخب ظنهما في الليلة التالية الجلبة الشديدة الآتية من القاعة السفلية جعلتهما يقفزان من الفراش ليحدقا في شاشة العرض ، لكن الشاشة ظلت صامته لم يريا من خلالها أي يوضح سر هذه الجلبة الشديدة وكأنها عراك بين مجموعة من البشر ، زحفا زحفاً حتى اتخذا موقعهما ، خلف العمود الذي يمكن من خلفه استكشاف ما يحدث ، همس فرانك في أذن بات محذراً من أن يصدر منها أي صوت يكشف عنهما كالمرة السابقة ، المشهد غاية في الطرافة والغرابة ، خمسة رجال يرتدون سراويل من الكتان الأسود بطريقة رجال العصابات ، وأحذية مركب عليها مهماز كأحذية الكاوبوى ، وقد تدلى علي جانب كل واحد منهم مسدس ضخم ، يتناقشون بصوت مرتفع عن خطة للسطو على أحد البنوك ، بدا أحدهم وكأنه الرئيس ، يضع أمامه ورقة فيما يبدو أنها خريطة للمكان يوضح عليها بعض الأشياء ، طال النقاش واحتد إلى ما يقرب من ساعة رفع بعدها الرجل الذي يبدو كالرئيس يده ، ويبدو أنها إشارة انتهاء الإجتماع ، بعدها بدأوا في التسلل للخلف بعد أن لاحت في الأفق خيوط الفجر الأولى . عاد فرانك وبات إلى غرفتهما وهم يسيران على أطراف أصابعهما بالرغم من انصراف الرجال ، قررا ألا يهبطا إلى القاعة السفلية إلا بعد أن تملأ الشمس السماء ، راودهما الأمل أن تكون آلة التصوير قد سجلت كل ما دار بعد أن فشلت أن تبثه على الشاشة الموجودة داخل الغرفة ، أصيبا بدفعة شديدة من خيبة الأمل والحسرة بعد أن اكتشفا أن آلة التصوير لم تظهر أي شيء مما دار ، وفقدا الأمل نهئياً ان يكون لديهما أدلة تؤكد ما يمكن أن يرويانه عن هذه الأشياء العجيبة التي لا يمكن لأي عقل أن يصدقها لمجرد كلمات تروى ، حتى لو كانت من ضباط بالشرطة . كان على فرانك أن يقضي الليلة التالية لوحده بعد أن ذهبت بات وهي ترجوه أن يرافقها لزيارة والديها اللذين يقيمان في مدينة أخرى ، ولتزف لهما أيضا قرب زفافها وخاصة أنها ستكون زيارة قصيرة ليوم السبت فقط على أن يعودا صباح الأحد ، لكن فرانك أبدي لها رغبته في متابعة المراقبة لما يحدث في منزله ، تركته وهي توصيه بأن يغلق باب غرفة النوم وبأنها لن تغيب عنه لأكثر من صباح الغد .

*********
اعتادت جيسكا أو العجوز الشمطاء كما يلقبها فرانك التجسس على جيرانها ، وخاصة فرانك الذي كان يضايقه فضولها ومحاولتها المستمرة لتقصي أخباره بأي وسيلة وخاصة أنها تعلم أنه يعمل بالشرطة ، كثيرا ما كانت تختلق قصصاً ترويها لجيرانها عنه فنشأ بينها وبين فرانك نوع من عدم الارتياح المتبادل . استيقظت مبكرة كعادتها صباح كل يوم أحد ولم تتجاوز الساعة الرابعة بعد لتذهب لحضور الصلاة التي غالبا ما تكون في تمام الساعة السابعة في الكنيسة التي تبعد عنها حوالي نصف ساعة قيادة بالسيارة ، والتي تفضل الذهاب إليها بالرغم من وجود كنيسة قريبة منها حتى لا تنقطع الصلة بينها وبين جيرانها القدامى التي أمضت معهن فترة طويلة قبل أن تنتقل لهذا البيت ، اعتادوا الالتقاء والتجمع كل أسبوع لتناول الإفطار معا بأحد المطاعم عقب انتهاء الصلاة . لم تفتها الأصوات الخافتة القادمة من الممر الفاصل بينها وبين منزل فرانك ، تلصصت ببصرها من خلف ستارة نافذة المطبخ التي تطل على الجزء الخلفي من بيت جارها فرانك ، حيث قادتها حدة سمعها إلى أن الأصوات قادمة من هذا الاتجاه مراعية ألا تشعل أي ضوء ، لم تستطع أن تشاهد سوي المشهد الأخير مما كان يحدث بالخارج، والذي لم تجد له تفسيرا بعد أن رأت بعض الرجال لم تتأكد من عددهم يمرقون على عجل من الباب الخلفي الذي يؤدي للطابق الأرضي لمنزل فرانك وهم يغلقونه خلفهم حريصين على عدم إحداث أي أصوات تكشف عنهم ، نظرت إلى الطابق الأعلى من المنزل فوجدته مظلما ، هزت كتفيها وهي تهمس.. ماذا يفعله هذا الفرانك في مثل هذه الساعة المبكرة ، كاد الفضول يدفعها للخروج لتنظر من ثقب بابه عسى تلمح طرفا مما يحدث بالداخل ، تغلبت على فضولها بعد جهد عندما تذكرت أنه يجب عليها أن تعد نفسها للخروج . في هذا الوقت كان فرانك يغط في النوم داخل غرفته بعد أن قضي شطرا طويلا من الليل مستيقظا عسى أن يري شيئا مما أصبح يحدث في القاعة السفلية دون جدوى حتى غلبه النعاس .
******
سارت جيسكا في الممر المشترك بينها وبين فرانك لتصل للجانب الخلفي من منزلها حيث تضع سيارتها، وعندما مرت أمام باب منزله الخلفي تطلعت إليه بنظرة يشوبها الغيظ لأنها لم تتمكن من معرفة ما يحدث خلفه ، لكن ما أن تخطته حتى عادت مرة ثانية للخلف وهي تنظر إلى الأرض محدقة في قطعة مستطيلة مغلفة بورق من نوع خاص يبرز من أحد أركانها جزء من المعدن له بريق ، أمسكت بها بسرعة وهي تتلفت حولها لتري إذا كان هناك من يراقبها ، استمرت في سيرها إلى أن جلست بداخل سيارتها فكشفت بعناية جزءا كبيرا من الورقة وهي تقلب القطعة بين يديها ، شكت بأنها من الذهب ، لمحت كتابة بخط صغير للغاية تبدو كختم على ظهر القطعة المعدنية ، أخرجت عدسة مكبرة تحتفظ بها دائما داخل حقيبتها، استطاعت أن تقرأ بعد مجهود ما يؤكد أن هذه القطعة المعدنية ما هي إلا سبيكة ذهبية ، هزت رأسها مندهشة وهي تقول هل أصبح فرانك تاجرا للذهب ؟ لم تشأ أن تدق باب فرانك وفضلت أن تذهب بالقطعة إلى الشرطة لتقدم لهم ما وجدته ولتكون مادة لقصة جديدة تظل ترويها لمن حولها إلى ما شاء الله ، لم تخرج من قسم الشرطة إلا بعد أن روت باستفاضة كيفية العثور على هذه القطعة ولم تنس أن تخبرهم بأمر الرجال الذين شاهدتهم وهم يدلفون سريعا داخل منزل فرانك.
******
كان الانشراح يبدو على بات وهي تستمتع بعشائها مع فرانك في أحد المطاعم الكبرى بنيويورك ، بعد أن نجحت في إقناعه للتخلى عن فكرة متابعة البيض المسكون بالأشباح ، وأنه من المستحسن أن يتخلص من المنزل الآن بسعر مرتفع قبل أن ينكشف أمر ما يحدث بداخله ، وافقها فرانك وهو مقتنع بأنه كمن يجري خلف السراب ، وأن ما يقوم به ما هو إلا مضيعة للوقت ، فهو لم يستطع أن يقيم دليلا واحدا يثبت أي شئ مما يحدث ، ولم تقم آلة التصوير بتسجيل أي صور ، حتى جهاز التسجيل الصوتي الذي وضعه مختبئا في القاعة السفلية لم يسجل أي أصوات بالرغم من وضوح الحديث الصادر من الأشباح الذي كان يستمع إليه هو وبات وهما يراقبان ما يحدث في القاعة السفلية ، وانتهيا على أن يبدأ فرانك في إنشاء مكتبه للتحريات وأن تترك بات عملها بالشرطة لتساعده بعد أن يصبحا زوجين ، جذب فرانك نفسا عميقا وهو يقول لبات أنني أشعر بالراحة بعد اتخاذنا لهذا القرار فلقد كنت أشعر بأنني أعيش كابوسا.

********

فتحت البنوك أبوابها صباح يوم الاثنين بعد عطلة نهاية الأسبوع لتبدأ تعاملاتها ، لكن كانت هناك مفاجأة في انتظار العاملين بالبنك الرئيسي الذي يقع في طرف المدينة ، وخاصة للعاملين بالخزينة الرئيسية داخل البنك عندما وقعت أعينهم على الخزائن المفتوحة وقد خوت مما بداخلها من سبائك ذهبية وأوراق مالية ، لم تمض ثوان حتى انطلقت أجهزة الإنذار بشتى أنواعها والتي أرسلت إشاراتها لقسم الشرطة ، وفي دقائق معدودة أحيط البنك بسيارات الشرطة التي كانت تنبعث أضواءئها من كل جانب ، وامتلأ المكان في لحظات بالمخبرين السريين والمصورين والصحفيين والبعض الذين دفعهم الفضول لاستطلاع ما حدث ، لم تستطع جهات التحقيق أن تكون فكرة عن الكيفية التي تم بها السطو بعد أن فحصت الأبواب والنوافذ ولم تجد أي أثر للعنف ، حتى أقفال الخزائن كانت سليمة وبدت كما لو كانت فتحت بمفاتيحها الأصلية ، وهم يتساءلون كيف لم تعمل أجهزة الإنذار عند عملية السطو بالرغم من صلاحيتها ، وكيف لم يشعر الحارس الليلي بما يحدث داخل البنك بالرغم من وجود جهاز المراقبة أمامه .. أسئلة كثيرة كانت تتطلب إجابة للوصول إلى الجناة ، حضر خبير لرفع البصمات من كل مكان يمكن أن يكون عبث به الجناة بالرغم من تيقن الشرطة بعدم جدوى هذا الأجراء لأنهم غالبا ما يكونوا مرتدين لقفازات حتى لا يتركوا أثرا خلفهم ، تم جرد مبدئي لتقدير قيمة المسروقات ووجد أنها تتراوح بين الخمسة والستة ملايين من الدولارات . شاهد فرانك مع بات الأخبار من خلال شاشة التلفزيون وقد نقلت بعض المشاهد من داخل البنك الذي تعرض للسطو ، وأحاديث مع رجال الشرطة الذين يقومون بمعاينة المكان . نظرت بات إلى فرانك وقالت .. ألم تشعر بالندم لتركك العمل بالشرطة ، فأجابها ضاحكا وأنت ألا تشعرين بالندم لأنك ستتركينها قريبا، نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالحب وقالت وهي تداعب شعره إذا كان هذا سيقربني منك فلا بأس . نهضت لتصعد للطابق العلوي وهي تقول.. هل لك أن تلحق بي أيها الكسول فلا يزال أمامنا الكثير. كان فرانك قد اتفق مع أحد السماسرة لكي يتولى بيع البيت ، وابتدأ هو وبات في حصر ما يمكن أن يتركاه من أثاث ليباع معه ، وما يلزم نقله لمسكنهما الجديد ، تولت بات عمل قائمة بمساعدة فرانك مبتدئة بالطابق العلوي أولا ، رفع فرانك آلة التصوير التي وضعها للمراقبة وهو يقول لبات أشعر بخيبة أمل كبيرة ، كنت أحلم أن أحظى ببعض الصور التي يمكن أن تثبت صدق ما كنت سأقدمه لأُذهل به الذين لا يعتقدون في عالم الأشباح ، أو حتى على الأقل لجونسون حتى يقتنع بأن زوجته بريئة مما اتهمها به .

وإلى اللقاء مع الحلقة التالية ؛
حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف ؛
بيض تسكنه الأشباح
رواية للكـاتب
إدوارد فيلبس جرجس
edwardgirges@yahoo.com
***********************

الحلقة السادسة
********
كانت الساعة الثامنة من مساء يوم الخميس عندما عاد فرانك وبات إلى المنزل ، بعد أن أمضيا وقتاً طويلاً في إحدى المكتبات العامة يقلبون في الكتب التي تكتب عن الأشباح ، ويبحثون في كل ما كتب عنها ، إذا كان بالفعل نظر البعض الأشباح أم كلها حكايات وقصص من نسج خيال الكتاب ، في محاولة لجمع أكبر قدر من المعلومات التي يمكن أن تفيدهما في الوصول إلى شيء يمكن الإستناد عليه كدليل علي صدق ما يقولان ، حتى لا يقعا في الحرج مرة أخرى كما حدث في منزل جونسون عندما ذهبا إليه ليوضحا أن الرجل الذي رآه يخرج من منزله لم يكن سوى شبحاً . فوجئا بوجود خمس علب من البيض أمام المنزل تركها لهما تومي بعد أن أنتظر طويلا وكانا قد نسيا ميعادهما معه تماما ، لاحظ فرانك خفة وزنهم عندما حملهم للداخل ، توقع السبب مقدما ، وعندما فتح العلب تأكد توقعه ، وجد ثلاث منها فارغات وواحدة تحتوي على بيضة واحدة أما الخامسة فكان بها ثلاث بيضات ، كان يتوقع اختفاء بعض البيض ولكن ليس بمثل هذه السرعة ، علقت بات بأن هذا يعني مزيدا من الدجاج قد أصبح داخل المنزل ، أو بمعنى أصبح مزيداً من الأشباح أصبحت داخل المنزل . توقع فرانك وبات وهما يغلقان باب غرفة النوم من الداخل معتمدين على شاشة العرض الموضوعة بالقاعة لمراقبة ما يحدث بها أن تكون ليلة صاخبة لكن خاب ظنهما عندما استيقظا صباحا ولم يشعرا بأي شئ غير عادي طوال الليل كما أن آلة التصوير لم تسجل شيئا .
لم يخب ظنهما في الليلة التالية الجلبة الشديدة الآتية من القاعة السفلية جعلتهما يقفزان من الفراش ليحدقا في شاشة العرض ، لكن الشاشة ظلت صامته لم يريا من خلالها أي يوضح سر هذه الجلبة الشديدة وكأنها عراك بين مجموعة من البشر ، زحفا زحفاً حتى اتخذا موقعهما ، خلف العمود الذي يمكن من خلفه استكشاف ما يحدث ، همس فرانك في أذن بات محذراً من أن يصدر منها أي صوت يكشف عنهما كالمرة السابقة ، المشهد غاية في الطرافة والغرابة ، خمسة رجال يرتدون سراويل من الكتان الأسود بطريقة رجال العصابات ، وأحذية مركب عليها مهماز كأحذية الكاوبوى ، وقد تدلى علي جانب كل واحد منهم مسدس ضخم ، يتناقشون بصوت مرتفع عن خطة للسطو على أحد البنوك ، بدا أحدهم وكأنه الرئيس ، يضع أمامه ورقة فيما يبدو أنها خريطة للمكان يوضح عليها بعض الأشياء ، طال النقاش واحتد إلى ما يقرب من ساعة رفع بعدها الرجل الذي يبدو كالرئيس يده ، ويبدو أنها إشارة انتهاء الإجتماع ، بعدها بدأوا في التسلل للخلف بعد أن لاحت في الأفق خيوط الفجر الأولى . عاد فرانك وبات إلى غرفتهما وهم يسيران على أطراف أصابعهما بالرغم من انصراف الرجال ، قررا ألا يهبطا إلى القاعة السفلية إلا بعد أن تملأ الشمس السماء ، راودهما الأمل أن تكون آلة التصوير قد سجلت كل ما دار بعد أن فشلت أن تبثه على الشاشة الموجودة داخل الغرفة ، أصيبا بدفعة شديدة من خيبة الأمل والحسرة بعد أن اكتشفا أن آلة التصوير لم تظهر أي شيء مما دار ، وفقدا الأمل نهئياً ان يكون لديهما أدلة تؤكد ما يمكن أن يرويانه عن هذه الأشياء العجيبة التي لا يمكن لأي عقل أن يصدقها لمجرد كلمات تروى ، حتى لو كانت من ضباط بالشرطة . كان على فرانك أن يقضي الليلة التالية لوحده بعد أن ذهبت بات وهي ترجوه أن يرافقها لزيارة والديها اللذين يقيمان في مدينة أخرى ، ولتزف لهما أيضا قرب زفافها وخاصة أنها ستكون زيارة قصيرة ليوم السبت فقط على أن يعودا صباح الأحد ، لكن فرانك أبدي لها رغبته في متابعة المراقبة لما يحدث في منزله ، تركته وهي توصيه بأن يغلق باب غرفة النوم وبأنها لن تغيب عنه لأكثر من صباح الغد .

*********
اعتادت جيسكا أو العجوز الشمطاء كما يلقبها فرانك التجسس على جيرانها ، وخاصة فرانك الذي كان يضايقه فضولها ومحاولتها المستمرة لتقصي أخباره بأي وسيلة وخاصة أنها تعلم أنه يعمل بالشرطة ، كثيرا ما كانت تختلق قصصاً ترويها لجيرانها عنه فنشأ بينها وبين فرانك نوع من عدم الارتياح المتبادل . استيقظت مبكرة كعادتها صباح كل يوم أحد ولم تتجاوز الساعة الرابعة بعد لتذهب لحضور الصلاة التي غالبا ما تكون في تمام الساعة السابعة في الكنيسة التي تبعد عنها حوالي نصف ساعة قيادة بالسيارة ، والتي تفضل الذهاب إليها بالرغم من وجود كنيسة قريبة منها حتى لا تنقطع الصلة بينها وبين جيرانها القدامى التي أمضت معهن فترة طويلة قبل أن تنتقل لهذا البيت ، اعتادوا الالتقاء والتجمع كل أسبوع لتناول الإفطار معا بأحد المطاعم عقب انتهاء الصلاة . لم تفتها الأصوات الخافتة القادمة من الممر الفاصل بينها وبين منزل فرانك ، تلصصت ببصرها من خلف ستارة نافذة المطبخ التي تطل على الجزء الخلفي من بيت جارها فرانك ، حيث قادتها حدة سمعها إلى أن الأصوات قادمة من هذا الاتجاه مراعية ألا تشعل أي ضوء ، لم تستطع أن تشاهد سوي المشهد الأخير مما كان يحدث بالخارج، والذي لم تجد له تفسيرا بعد أن رأت بعض الرجال لم تتأكد من عددهم يمرقون على عجل من الباب الخلفي الذي يؤدي للطابق الأرضي لمنزل فرانك وهم يغلقونه خلفهم حريصين على عدم إحداث أي أصوات تكشف عنهم ، نظرت إلى الطابق الأعلى من المنزل فوجدته مظلما ، هزت كتفيها وهي تهمس.. ماذا يفعله هذا الفرانك في مثل هذه الساعة المبكرة ، كاد الفضول يدفعها للخروج لتنظر من ثقب بابه عسى تلمح طرفا مما يحدث بالداخل ، تغلبت على فضولها بعد جهد عندما تذكرت أنه يجب عليها أن تعد نفسها للخروج . في هذا الوقت كان فرانك يغط في النوم داخل غرفته بعد أن قضي شطرا طويلا من الليل مستيقظا عسى أن يري شيئا مما أصبح يحدث في القاعة السفلية دون جدوى حتى غلبه النعاس .
******
سارت جيسكا في الممر المشترك بينها وبين فرانك لتصل للجانب الخلفي من منزلها حيث تضع سيارتها، وعندما مرت أمام باب منزله الخلفي تطلعت إليه بنظرة يشوبها الغيظ لأنها لم تتمكن من معرفة ما يحدث خلفه ، لكن ما أن تخطته حتى عادت مرة ثانية للخلف وهي تنظر إلى الأرض محدقة في قطعة مستطيلة مغلفة بورق من نوع خاص يبرز من أحد أركانها جزء من المعدن له بريق ، أمسكت بها بسرعة وهي تتلفت حولها لتري إذا كان هناك من يراقبها ، استمرت في سيرها إلى أن جلست بداخل سيارتها فكشفت بعناية جزءا كبيرا من الورقة وهي تقلب القطعة بين يديها ، شكت بأنها من الذهب ، لمحت كتابة بخط صغير للغاية تبدو كختم على ظهر القطعة المعدنية ، أخرجت عدسة مكبرة تحتفظ بها دائما داخل حقيبتها، استطاعت أن تقرأ بعد مجهود ما يؤكد أن هذه القطعة المعدنية ما هي إلا سبيكة ذهبية ، هزت رأسها مندهشة وهي تقول هل أصبح فرانك تاجرا للذهب ؟ لم تشأ أن تدق باب فرانك وفضلت أن تذهب بالقطعة إلى الشرطة لتقدم لهم ما وجدته ولتكون مادة لقصة جديدة تظل ترويها لمن حولها إلى ما شاء الله ، لم تخرج من قسم الشرطة إلا بعد أن روت باستفاضة كيفية العثور على هذه القطعة ولم تنس أن تخبرهم بأمر الرجال الذين شاهدتهم وهم يدلفون سريعا داخل منزل فرانك.
******
كان الانشراح يبدو على بات وهي تستمتع بعشائها مع فرانك في أحد المطاعم الكبرى بنيويورك ، بعد أن نجحت في إقناعه للتخلى عن فكرة متابعة البيض المسكون بالأشباح ، وأنه من المستحسن أن يتخلص من المنزل الآن بسعر مرتفع قبل أن ينكشف أمر ما يحدث بداخله ، وافقها فرانك وهو مقتنع بأنه كمن يجري خلف السراب ، وأن ما يقوم به ما هو إلا مضيعة للوقت ، فهو لم يستطع أن يقيم دليلا واحدا يثبت أي شئ مما يحدث ، ولم تقم آلة التصوير بتسجيل أي صور ، حتى جهاز التسجيل الصوتي الذي وضعه مختبئا في القاعة السفلية لم يسجل أي أصوات بالرغم من وضوح الحديث الصادر من الأشباح الذي كان يستمع إليه هو وبات وهما يراقبان ما يحدث في القاعة السفلية ، وانتهيا على أن يبدأ فرانك في إنشاء مكتبه للتحريات وأن تترك بات عملها بالشرطة لتساعده بعد أن يصبحا زوجين ، جذب فرانك نفسا عميقا وهو يقول لبات أنني أشعر بالراحة بعد اتخاذنا لهذا القرار فلقد كنت أشعر بأنني أعيش كابوسا.

********

فتحت البنوك أبوابها صباح يوم الاثنين بعد عطلة نهاية الأسبوع لتبدأ تعاملاتها ، لكن كانت هناك مفاجأة في انتظار العاملين بالبنك الرئيسي الذي يقع في طرف المدينة ، وخاصة للعاملين بالخزينة الرئيسية داخل البنك عندما وقعت أعينهم على الخزائن المفتوحة وقد خوت مما بداخلها من سبائك ذهبية وأوراق مالية ، لم تمض ثوان حتى انطلقت أجهزة الإنذار بشتى أنواعها والتي أرسلت إشاراتها لقسم الشرطة ، وفي دقائق معدودة أحيط البنك بسيارات الشرطة التي كانت تنبعث أضواءئها من كل جانب ، وامتلأ المكان في لحظات بالمخبرين السريين والمصورين والصحفيين والبعض الذين دفعهم الفضول لاستطلاع ما حدث ، لم تستطع جهات التحقيق أن تكون فكرة عن الكيفية التي تم بها السطو بعد أن فحصت الأبواب والنوافذ ولم تجد أي أثر للعنف ، حتى أقفال الخزائن كانت سليمة وبدت كما لو كانت فتحت بمفاتيحها الأصلية ، وهم يتساءلون كيف لم تعمل أجهزة الإنذار عند عملية السطو بالرغم من صلاحيتها ، وكيف لم يشعر الحارس الليلي بما يحدث داخل البنك بالرغم من وجود جهاز المراقبة أمامه .. أسئلة كثيرة كانت تتطلب إجابة للوصول إلى الجناة ، حضر خبير لرفع البصمات من كل مكان يمكن أن يكون عبث به الجناة بالرغم من تيقن الشرطة بعدم جدوى هذا الأجراء لأنهم غالبا ما يكونوا مرتدين لقفازات حتى لا يتركوا أثرا خلفهم ، تم جرد مبدئي لتقدير قيمة المسروقات ووجد أنها تتراوح بين الخمسة والستة ملايين من الدولارات . شاهد فرانك مع بات الأخبار من خلال شاشة التلفزيون وقد نقلت بعض المشاهد من داخل البنك الذي تعرض للسطو ، وأحاديث مع رجال الشرطة الذين يقومون بمعاينة المكان . نظرت بات إلى فرانك وقالت .. ألم تشعر بالندم لتركك العمل بالشرطة ، فأجابها ضاحكا وأنت ألا تشعرين بالندم لأنك ستتركينها قريبا، نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالحب وقالت وهي تداعب شعره إذا كان هذا سيقربني منك فلا بأس . نهضت لتصعد للطابق العلوي وهي تقول.. هل لك أن تلحق بي أيها الكسول فلا يزال أمامنا الكثير. كان فرانك قد اتفق مع أحد السماسرة لكي يتولى بيع البيت ، وابتدأ هو وبات في حصر ما يمكن أن يتركاه من أثاث ليباع معه ، وما يلزم نقله لمسكنهما الجديد ، تولت بات عمل قائمة بمساعدة فرانك مبتدئة بالطابق العلوي أولا ، رفع فرانك آلة التصوير التي وضعها للمراقبة وهو يقول لبات أشعر بخيبة أمل كبيرة ، كنت أحلم أن أحظى ببعض الصور التي يمكن أن تثبت صدق ما كنت سأقدمه لأُذهل به الذين لا يعتقدون في عالم الأشباح ، أو حتى على الأقل لجونسون حتى يقتنع بأن زوجته بريئة مما اتهمها به .
edwardgirges@yahoo.com
وإلى اللقاء مع الحلقة التالية ؛
حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلف ؛