حدث بعد منتصف الليل

الرابط : القصة :
سحر فوزي – مصر :
الساعة الثانية بعد منتصف الليل ..رغم تأخر الوقت لم ينم معظم سكان الحى …المقاهى عامرة برجالها الساهرين …الدخان يخرج من صدورهم مع تنهيدات قلوبهم التى أحرقتها البطالة والجهل والمرض …حالة من الترقب جعلت الكل فى انتظار كلمة ليخرج مابنفسه العليلة ويثبت أن له دورا فى الحياه …ومع التحفز المستمر استطاع رواد المقهى الساهر أن يحولوا سهرتهم الى معركة بزجاجات المياه الغازية والمقاعد ، مع خلع ملابسهم التى تعوق جهادهم فى سبيل البلطجة واثبات ذاتهم فى عالم الاجرام…الأطفال يصرخون فزعا من تطور الأمر الى حد استخدام الأسلحة البيضاء ثم النارية ..اختبأ الصغير فى حضن أمه متسائلا ..لماذا كل هذا العنف يا أمى؟ ربتت على صدره وضمته بقوة : الشعب مهموم ويحاول اخراج ما بداخله ياصغيرى…عاد وسألها ولماذا يضيعون وقتهم بالجلوس على المقاهى؟ فكرت قليلا وأجابت لأنهم بلا عمل ..لاحقها بسؤال آخر…ولماذا لم يعملوا؟ ..ردت عليه بخجل : لأنهم أعتادوا أن تدبر الحكومة جميع أمورهم…ولماذا لم تدبر الحكومة شؤونهم يا أمى؟ عبثت فى شعره وقالت: لان عددهم كبير نتيجة الجهل …عاد وسألها:و لماذا لم يذهبوا مثلى الى المدرسة؟ تنهدت وقالت : المدارس قليلة والعدد كبير ونظام التعليم لايناسب الفقير.. وما الحل يا أمى ؟ الحل الوحيد ياولدى فى التكافل الاجتماعى .. المتعلم يعلم الجاهل.. والغنى يعطى الفقير.. والطبيب يعالج المريض… والشاب يعاون الكهل.. واهل الحى ينظفون أحياءهم… والرجال يتركون السهر على المقاهى ويوفرون مصاريف التدخين والمشروبات..ويقاطعون المخدرات والاضرابات والاعتصامات والاعتراضات … وينسوا تماما البلطجة والتواكل والرشوة والمحسوبيات.. ويعودون للشهامة والرجولة والالتزام والنظام فى كل شئ …ارتعد الصغير واختبأ بين ذراعى أمه وصرخ ..سألته أمه لماذا ترتعد يا بنى ؟ قال لها من منظر الدماء …نظرت الأم من شرفتها الى شارعها الحزين …ورددت فى يأس شديد : حقا (ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )؟!!!
بقلم / سحر فوزى/ كاتبة وقاصة مصرية