فن وثقافة …..
قلم : راوية وادي – كندا
قالوا لنا أن الإنسان لا أجنحة له، و لكنه يستطيع الطيران كالطيرِ إن شاء.. فما هي إلا فسحة الخيال تأخذك حيث تريد أو أبعد….. هذا ما قالوله لنا حين كنا صغارا. و حين بدأ نكبر، و تكبر معنا أحلامنا التي حلقت معنا في فضاءاتٍ لا متناهيةٍ، و بنت في عقولنا بنيانا مشيدة، قالوا لنا أفيقوا وعلى الأرض سيروا بالأقدام، فمن يعيش في الأحلام ، نائم لا يفيق، و واقع الحال يشبه فيه النيام… الأموات لا الأحياء.
و كبرت فينا الأيام، و مشينا على الأرض سنينا، و نسينا الأحلام، و قد شغلتنا الدنيا بالركض في دروبها … نسعى للرزق و العيش و نسينا تلك المدن التي رسمناها في الخيال، ولا زالت تنتظر السكان، و لا زال الشجر أخضرا، و الورد موسمه الربيع بكل الألوان ينتظر من يزور البستان.
ما بين فسحة الخيال و حدود العقل .. تسكن قدرة الاحتمال، و الصبر على نوازل الأيام. كبرنا و لا زال يسكن في زاويا الصدر الذي يلتحف الواقع خشية أن تلفحه من رياح الخيال نفحة باردة توقظ فيه أحلام الطفولة ، و منى الصبا، فتبعد خطاه عن الطرق المرسومة بالخطوط الحمر، و القواعد الصفر، و تعهدات حسن السير و السلوك. فسحة الخيال التي غيرت كل الكون من حولنا فوصل مقتنعي الخيال المفتوح آفاق السماء، وغفوا على أسرة السحاب البيضاء -و طاروا بمركباتٍ فضائيةٍ لا بأجنحةِ خيال النائمين- أبعد من المجرات و الكواكب، و آخريين غاصوا و نازلوا في البحر الحيتان، و ظلمات العتم ورؤوا عوالم آخرى… لا يُمشى لها بالأقدام.
كبرنا و لم نعد صغارا، و كثر ما نسمع عن المستحيل، و عن صعب المنال، كبرنا و عز علينا النوم و لم يعد لدينا وقت للأحلام . و إن شكوت أو تذمرت، أو جرؤت فاستنكرت …. لقالوا لك الرضا كنز لا يفنى، و العقل اعقله لا تفلت له الزمام، و فالمرء رهينٌ بما تفوهت به الشفاه، و بما مشت له الأقدام. و تبحث عن الطفل فيك، وعن الصفحة البيضاء التي لم يخطها القلم بعد، وتصيبك الدهشةَ أنك لم تترك صفحة بيضاء واحدة … و لا حتى سطر إلا و كتبته على عجالةٍ. و تقرأ ما كتبت .. و تذهلك رداءة المفردات و ركاكة اللغة التي كتبت بها أيامك. و تتسآل .. أحقاً.. هذا أنا؟
قالوا لنا حين كنا صغاراً النسيان … هو ممحاة لأحداثِ الماضي، و حين كبرنا قالوا لنا ليس لكتاب التاريخ و الأيام من تصحيح أو تمحيص، فما مضى ماضٍ في حكمه و أحداثة، و لكن التغاضي جائز، و الأولى التركيز على الحاضر. قالوا لنا الصغير يكبر و الكبير يظل كبيرا…. و يتساءل الطفل فينا … ترى ما هي الأشياء التي لا يجب أن تكبر معنا … أهي الدهشة .. أم الفرحة… أم فسحة الخيال .. أم فرجة الأمل أم حسن الظن. اسألوا الصغار لربما صدقوكم القول حين يكذب الكبار.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

