جذور الفكر التكفيري الارهابي والمجزرة الصهيونية المفتوحة….؟! بقلم : نواف الزرو

دراسات …..
بقلم : *نواف الزرو – الاردن …
اذا كانت المحارق والمجازر الدموية الجماعية والفردية وجرائم تدمير المجتمع المدني والبنى التحتية الفلسطينية قد وصلت الى مستوى اجرامي سافر ينتهك كافة المواثيق والقوانين الاممية والبشرية على نحو لا يحصل الا في دولة مثل دولة”اسرائيل”، فان العنصرية الصهيونية المؤدلجة حتى النخاع والصميم اخذت هي الاخرى تتصاعد لتبلغ اوجا جديدا لم يحصل قبل ذلك بمثل هذا الوضوح وبمثل هذه الوقاحة …!.
هذا مااعلنته دراسة-وثيقة منظمة العفو الدولية (أمنستي) الثلاثاء- : 01/02/2022- حيث اكدت في تقريرها الجديد :”إنه ينبغي مساءلة السلطات الإسرائيلية على ارتكاب جريمة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين”، ويبين التقرير بالتفصيل “كيف أن إسرائيل تفرض نظام اضطهاد وهيمنة على الشعب الفلسطيني أينما تملك السيطرة على حقوقه، وهذا يشمل الفلسطينيين المقيمين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلا عن اللاجئين النازحين في بلدان أخرى”، ويوثق التقرير الشامل المؤلف من 182 صفحة بعنوان “نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين: “نظامٌ قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية”، كيف أن عمليات الاستيلاء الهائلة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وأعمال القتل غير المشروعة، والنقل القسري، والقيود الشديدة على حرية التنقل، وحرمان الفلسطينيين من حقوق المواطنة والجنسية تشكل كلها أجزاءً من نظام يرقى إلى مستوى الفصل العنصري بموجب القانون الدولي”.
وقبلها وفي احدث تقرير لها اكدت «هيومن رايتس ووتش»، إحدى منظمات حقوق الانسان المهمة، “أن إسرائيل قد تجاوزت المنسوب: جرائم ضد الانسانية ونظام ابرتهايد-وكالات 2021-5-1”. ويؤكد الكاتب والمجلل الاسرائيلي جدعون ليفي- «هآرتس2021-5-1″ تحت عنوان: “إسرائيل تجاوزت منسوب الأبرتهايد” قائلا:”لم يعد هناك أي طريقة لمناقضة التشخيص: ابرتهايد. ولا توجد أي طريقة لالغاء حقيقة أن المكونات الثلاثة للابرتهايد حسب ميثاق روما والمذكورة في التقرير توجد في إسرائيل: الحفاظ على سيطرة مجموعة عرقية واحدة على مجموعة اخرى، وقمع منهجي لهذه المجموعة، واعمال غير انسانية.
وفي هذا السياق العنصري الصهيوني، كان المركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة “بتسيلم”، على إسرائيل وصف “دولة فصل عنصري (أبارتهايد)”، وذلك لأول مرة، رافضا “النظرة السّائدة إلى إسرائيل كدولة ديمقراطيّة تدير في الوقت نفسه نظام احتلال مؤقت”، وذلك في “ورقة موقف”، صدرت عنه الثلاثاء- وكالات-: 12/01/2021 ، وعلّلت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية في “ورقة الموقف” قرارها (أن إسرائيل دولة فصل عنصري) بأن “النظام الإسرائيلي يسعى إلى تحقيق وإدامة تفوق يهودي في المساحة الممتدة من النهر (الأردن) إلى البحر (الأبيض المتوسط)”، في إشارة إلى أرض فلسطين التاريخية.وقالت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية إنه “في كل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل- داخل الخط الأخضر وفي الضفة الغربية وشرقي القدس وقطاع غزة – يقوم نظام واحد يعمل وفق مبدأ ناظم واحد: تحقيق وإدامة تفوق جماعة من البشر (اليهود) على جماعة أخرى (الفلسطينيين”.
وعلقت الكاتبة إيلانا همرمان في هآرتس2021-1=15 على هذه الورقة قائلة: “إنها دولة “أبرتهايد”: يجب محاربة إسرائيل اقتصادياً وثقافياً”، مضيفة:”مفهوم «احتلال»، الذي يسري على الضفة الغربية، لم يعد يلائم الواقع. ما يحدث في «المناطق» لا يمكن فهمه اليوم بصورة منفصلة عما يحدث في كل المناطق التي توجد تحت سيطرة إسرائيل”، موضحة:” توثق هذه الوثيقة بالوقائع والتحليلات المجالات الأربعة التي يهندسها هذا المبدأ، جغرافياً وسياسياً، حياة كل الـ 14 مليون شخص الذين يعيشون على جانبي الخط الأخضر، نصفهم يهود ونصفهم فلسطينيون:
1- سيطرة على الارض: «تهويد تدريجي للمنطقة على حساب السكان الفلسطينيين، عن طريق الطرد والاستغلال والمصادرة وهدم البيوت وتفضيل الاستيطان اليهودي استناداً الى سلسلة طويلة من القوانين والاجراءات”.
2- المواطنة: «كل اليهود في العالم، أحفادهم وأزواجهم، يحق لهم التجنس في إسرائيل، في حين أن الفلسطينيين لا يمكنهم الهجرة الى الاراضي التي تقع تحت سيطرة إسرائيل، حتى لو كانوا هم وآباؤهم وأجدادهم ولدوا أو عاشوا فيها”.
3- حرية الحركة: «المواطنون الإسرائيليون يحظون بحركة تنقل حرة في كل المنطقة التي تقع تحت سيطرة إسرائيل (باستثناء قطاع غزة) ويمكنهم الخروج من الدولة والعودة اليها كما يريدون. الرعايا الفلسطينيون في المقابل (في المناطق) يحتاجون الى تصاريخ خاصة من إسرائيل من اجل الانتقال من وحدة الى اخرى (احياناً ايضاً داخل الوحدة نفسها)، وسفرهم الى الخارج مشروط بموافقة إسرائيل “.
4- مشاركة سياسية: «ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق التي احتلت في العام 1967 لا يستطيعون المشاركة في النظام السياسي الذي يسيطر على حياتهم والذي يحدد مستقبلهم. ليس عن طريق الانتخابات وليس بوساطة الحق في حرية التعبير وتشكيل منظمات”.
ولعل من اخطر مظاهر العنصرية ذلك الفكر الايديولوجي العنصري الارهابي مطلق العنان في الكيان،ومثالا على ذلك، تلك المحاضرة التي كان القاها البروفيسور المتطرف دان شيفتن المحاضر في جامعة تل أبيب تحت عنوان “علوم العنصرية”، وهي تصريحات عنصرية مؤدلجة في دورة خاصة أمام “طلاب” هم عبارة عن كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية والسياسية، ومن جملة التصريحات التي نقلت عنه قوله “إن العرب هم الفشل الأكبر في تاريخ الجنس البشري”، و”لا يوجد شيء مختل أكثر من الفلسطينيين” و”العالم العربي الفشل الأعمق، ومن لا يقول ذلك يكون قد خضع للياقة السياسية البائسة/ صحيفة”معاريف/21/10/2009″، كما نقلت عنه قوله “عندما تطلق إسرائيل قمرا اصطناعيا متطورا إلى الفضاء فإن العرب يخرجون بنوع جديد من الحمص”، وجاء قوله هذا في إطار حديثه عن نظرية الأمن في إسرائيل في برنامج للدبلوماسية والأمن لكبار المديرين. وتابع أنه “في العالم العربي يطلقون النار في الأعراس لإثبات أنه يوجد سلاح واحد على الأقل سوي وقادر على إطلاق النار”.
وبذلك يكون البروفيسور شيفتن قد عمق ملف العنصرية الصهيونية البشعة، حيث كان سبقه في ذلك الكثيرون من رواد العنصرية. وفي هذا الجوهر ايضا قال الرئيس الأسبق للكنيست أفراهام بورغ:”ان الصهيونية اليوم تعني شيئا واحدا فقط: العنصرية-القدس العربي”: 2020-3-23″.
ولذلك نوثق- ربما تكون جبهة العنصرية والتمييز العنصري الذي تمارسه مؤسسات الدولة الاسرائيلية ليس فقط ضد عرب 48 بل ايضا ضد كل الشعب العربي الفلسطينيي على امتداد مساحة فلسطين من اهم واخطر الجبهات والملفات غير المستثمرة عربيا اعلاميا وسياسيا كما يجب، ذلك ان العالم قد ينتبه الى هذه الجبهة اكثر من غيرها نظرا لسطوة مفاهيم وقيم الحريات العامة وحقوق الانسان ، فالى جانب الاحتلال الاسرائيلي بكافة اعبائه واثقاله وتداعياته على كافة مجالات الحياة الفلسطينية وما لذلك من مكانة في القرارات الاممية ، الا ان قصة “الابرتهايد-التمييز” تنطوى على اهمية مختلفة كما تابعنا ما جرى في جنوب افريقيا وفي اماكن اخرى في العالم مثلا، و”اسرائيل” تحتل بامتياز قمة هرم الدول التي تقارف التمييز العنصري.
ولذلك .. نحث كافة المؤسسات العربية المعنية بمناهضة سياسات التمييز العنصري الابرتهايدي على ان تتحمل بدورها مسؤولياتها القانونية /الحقوقية / الانسانية /الاعلامية وان تتحرك من اجل تدويل قضية العنصرية الابرتهايدية الاسرائيلية ضد ملايين العرب في فلسطين، وان تعمل على تعميمها على اوسع مساحات اممية ممكنة .
وهذه مسؤولية تاريخية منوطة بالمؤسسات القانونية الحقوقية / الانسانية العربية على امتداداتها الجغرافية عليها ان تقوم بها بلا تاخير او تقاعس ، لان الترايخ لن يغفر لها في نهاية الامر…!
Nzaro22@hotmail.com