دراسات …..
بقلم \أنور ساطع أصفري . – الولايات المتحدة الامريكية ….
إذا شئت الدقّة في تعريف المثقف العربي فإنّه المفهوم الموروث حتّى يومنا هذا ، ولكن لا بُدّ من إصطناع وخلق مفهوم جديد للمثقف والمفكر العربي يفككه من قيود النظرة الميتاتاريخية الأرسطية ، ويبعث أو يحيي في محتواها ومعناها الجوهري دلالات جديدة وتاريخية تُطابق الحركة الفكرية والثقافية العربية في الواقع الموضوعي الذي تعيشه الأمة .
إنّ الهوية الفكرية للمواطن العربي اليوم في أشد أزماتها المزمنة والفائقة الخطورة في العالم العربي ، بل وتزداد يوماً بعد يوم تعقيداً وإستعصاءً .
ولو أخذنا على سبيل المثال وليس الحصر فإن العالم الغربي بعد قرن كامل ونيّف من التعامل معه بوصفه الخصم اللدود أو العدو التاريخي للأمة ، أصبح الشقيق المحبب في الوطن ، الذي يتدخل عميقاً في تسيير الكثير من توجهات ومصائر الأمة وفق مصالحه لأن الأمة نائمة .
إنها فضيحة ومفارقة وكارثة .
المفكر والمثقف والمواطن العربي معجب بما يُشاهد في الغرب من علوم متقدمة ومهارات مصقولة وقدرات إنتاجية وإبداعية مذهلة لا متناهية قد لا توصف ، هو أيضاً أي هذا المواطن راغبٌ أيضاً في الإستفادة من كل الذي يُشاهد ، وهو في الوقت نفسه ممتعضٌ مما يلقى من الغرب من سلبية النظر الفكري تجاهه ، وممتعض بشكل أساسي من غبن التعامل السياسي بينه وبين أُمته .
فعندما يضمر أي مواطن شعورين متعارضين في جوفه إزاء فرد أو جماعة أو أية مجموعة أخرى وقد تكون أُمّة ، فإنّه مضطر للتعامل مع هؤلاء جميعاً وبالتالي يعيش أزمة فاعلة في مجرى التعامل مع الآخر .
هكذا ما تقول فعلاً نظرية نفسيّة عُرفت بتضارب المُدرك cognitive discordance التي ظهرت منذ أكثر من نصف قرن في بحوث علم النفس .
المواطن العربي مع الأسف يرى وضعه ووضع أمته على ضعف شديد إزاء الآخر ، \ الآخر الغرب – الآخر السلطة \ ، إنّه يرى الضعف في مكامن أمته الذاتية ، وهي قليلة الجدوى في تلبية متطلبات الحياة المعاصرة للشعب والوفاء بإستحقاقاتها الإنسانية والقومية .
إضافة إلى ذلك فإنّه يُدرك بأن تلك السلطات السياسية مهملة في تعزيز وضعه القومي العربي وإنماء الحالة الحضارية للأمة .
أزاء كل هذه المطبات نرى المواطن العربي يتأزم ويتردد ويتقهقر ، فمن جانب يرى الأزمة التي تحاصر الشعب العربي وهو منهم ، ومن جانب آخر يعيش الأزمة التي يعيشها الشعب وهو يرى كل شيء بأُم عينيه .
إنّ إستمرار هذا الحال يستولد وبالضرورة ومع مرور الزمن إنفصاماً في النظر ووهناً في القدرة الإبداعية للفرد وللأمة وذلك من خلال الفرز الموضوعي المنطقي الدقيق ، فإذا إمتدت المدة الزمنية الخاصّة بالتأزم الفكري والثقافي والسياسي للمواطن العربي إنعكس الإنفصام الواضح بحيث يصبح السمة السائدة بين الجميع .
وسيتولّد عن ذلك الضعف بالثقة والتردد في إتخاذ أي موقف إضافة إلى تخبط الأداء وإنصهار الإرادة الذاتية وإضمحلال الإبداع الفكري والثقافي والسياسي .
لذا لا بُدّ من إستصلاح جذري لكافة المؤسسات الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية لتواكب إنطلاقة وطموحات الجماهير العربية .
لذا من الضروري إحياء مشروع النهضة القومية في الوقت المناسب ليستطيع تحمّل أعباء بناء جيل قادر ومبدع يكمن في صدره كل الولاء القومي والإنتماء الوطني ، والعمل بكل إعتدال وتسامح لتحويل الآخر من عنصر فاشل معيق إلى عنصر فاعل ومعين لنهضة الأمة .
بحيث يبدأ المفكرون والمثقفون والمواطنون يفكرون بشكل أساسي في أوضاع الأمة ويعرضون أفكارهم السليمة بكل دقة ووضوح لبناء هيكل أمة سليم من كافة جوانبه السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية ، لأننا نؤمن وندرك تماماً أن الأمة التي لا يفكر بها مفكروها ورجالها ومثقفوها وعلماؤها ستنقاد بشكل أو بآخر لما يفكر لها الغرباء . !





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

