سنابلنا ستبقى شامخة ً منتصبة بقلم الكاتب الاعلامي : أنور ساطع أصفري .

فن وثقافة ….
أنور ساطع اصفري – كاتب سوريه من امريكا ..
كلنا يدرك ويعي تماماً أن الوفاء لأي قضية شيء مهم ، وأن الكلمة العربية هي كلمة معبّرة وأساسها راسخ ، لذلك قال العرب || الوفاء من شيم الكرام || وإذا عدنا إلى كتابه سبحانه وتعالى نرى أساسها في قوله عز وجل (( وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولا )) سورة الإسراء
إنها فصاحة وبلاغة القرآن الكريم . وكما قالت العرب \\ لا وفاء لكذوب \\ .
وكما قال الشاعر :
لا تركنن إلى من لا وفاء له
فالذئب من طبعه إن يقتدر يثب .
لم أكن أنوي أن أٌطيل في المقدمة ولكن الكلمات إنزلقت بشكل عفوي ولمفردها .
المهم في كلماتي هذه اننا نحن الملتزمون بقيمنا وثوابتنا علينا أن نشعر أن الأمّة تعيش مرحلة مخاض خطيرة ، وهناك معضلات يقف أمامها كل حليم وحكيم بذهول ليفكر بعد ذلك بطريقةٍ ما للخروج من هذا المأزق المأساوي إن كان كان مخلصاً في مواقفه .
نحن على امتداد الساحة العربية المترامية الأطراف عندما نفكر بالوضع المهيمن ، نفضح كل قمع ومصادرة للحريات عليها ، ويبقى هدفنا الأسمى الانسان ، والوطن والأمّة . فالوفاء للشعب مطلب ملحٌ أمام الجميع الذين دّقوا على صدورهم وأطلقوا شعارات تحتاج لمجلدات من أجل جمعها ، كما أنّ الوفاء للوطن مطلبٌ أكثر إلحاحاً يحتاج إلى المزيد من التضحيات والمواقف التاريخية البطولية من كافة خنادق النخب الفكرية والثقافية والكتّاب والشعراء .
إن الولوج إلى أعماق هذا الواقع الأليم يتطلب من الجميع الذين يزاولون الكلمة في نضالهم أن يكونوا أوفياء لكلمتهم ، صادقون ، غير منحازون أو مداهنون ، فقط من أجل إنارة الأمة بنبراس وجداني يعيد بناء الجسر المتهتك الذي يعبّر عن وجدان الأمة القومي ويزرع الولاء والإنتماء الصادق للأمة وللوطن .
نعم كثيرة هي الأقلام الرمادية التي تنفث سمومها حقداً وحسداً وعجزاً ، وكثيرة هي أيضاً الأقلام الصادقة النبيلة .
فالذين يكتبون بخجل وإنهزام فإنهم يكتبون بالحبر السري الغير مقروء لذلك تبقى كتاباتهم كطلاسم في الواقع الملموس .
أمّا من أقسم أن يكون حبره نازفاً وشاهداً وماثلاً أمام التاريخ ، فالتاريخ سيسجّل له مواقفه بوثائق لا تنسى .
وعلينا جميعاً أن ننتهج سياسة العدل والتوازن والتسامح والاعتدال ، وإذا كان الأمر في موقف ما يتطلّب الرفق فالحكمة فيه ، وإذا كان الموقف يتطلّب الحزم والحسم مع الدقة في المواجهة فالحكمة تسكن فيه أيضاً .
فعلينا أن نتخلص من كل اسباب ضعفنا بالقوة وليس بالهرولة والإبتعاد عن النهج السليم . فما يواجهه الشعب من سياسة خطرة تمارس عليه من قبل الأنظمة ، يتطلّب منا التمسك بالخطاب الأصيل الفاعل كي ننجح في مساعينا خوفاً عليه من الإخفاق .
إنّ الحليم والحكيم والخبير المقدّر للمصالح العليا للوطن وللأُمّةِ وللإنسان دربه مفروش بالزهور وبالنجاح وقريباً بإذن الله ، إننا نحافظ على توازننا وعلى لحمتنا الوطنية الداخلية لأننا أقسمنا أن نكون أوفياءٌ لشعبٍ ينطق بالضاد .
دون أن نعير أي إنتباه للذين يصطادون في المياه العكرة ، ولم يعودوا خائفين لا على الشعب ولا على الوطن ولا على أي أحد ! .
ولقد قال الشاعر العربي حافظ إبراهيم :
رأي الجماعة لا تشقى البلاد به
رغم الخلاف ور أي الفرد يشقيها .
وكما نصح الوالد أولاده بالتوحّد قائلاً :
تأبى الرماح إذا إجتمعن تكسراً
وإذا إفترقن تكسّرت آ حادا .
وكم في تاريخنا العربي من عبر ……. فهل من معتبر ؟! .
ومع كل ذلك فنحن الكتّاب والمفكرون والمثقفون ، أقسمنا أن نحافظ على سنابلنا شامخة منتصبة ، لن تنحني رغم كل الرياح المفتعلة ، وهذا دليل حرصنا وولائنا الوطني وإنتمائنا القومي الصارم ، فإرادة الإنسان على إنجاز وتحقيق هدف معيّن لا يعيقه أي عذر أو أي معوّق .