فن وثقافة …..
أنور ساطع أصفري . ….
الحرية هي من أهم شروط الحياة النبيلة ، والأحرار هم وحدهم الذين يطلقون شعار قيم العدل والسلام والحرية ، ويكافحون بكل ما إستطاعوا من قوّة من أجل تحقيق سلامة الوطن والشعب وإطلاق الحريات العامّة في البلاد ، نضف إلى ذلك الإكتفاء الذاتي ومكافحة الفساد ، ونزاهة القضاء ، والتنمية والتطوّر في البلاد ، إضافة إلى تطوير الزراعة بكل إخلاص ، وتطوير الصناعة بعقل منفتح وبكل صدق ، وخلق مجال إبداعٍ وعطاءٍ وتفانٍ عفوي في مجال التعليم بعيداً كل البعد عن أي مجالٍ لإبتزاز الطلبة ، في هذا الطريق وحده تتحقق العزّة والكرامة للشعب وللوطن .
المقهورون هم وحدهم ، والمقموعون من السلطة التسلطية هم وحدهم أيضاً الذين يسيرون بجانب الجدار ولا يلتفتون لا هنا ولا هناك لأن الأمر أصبح لا يعنيهم ، ويكتفون بلقمة عيشهم المبللة دوماً بالدموع والألم والمعاناة والذلّ والإضطهاد والوجع ، لذلك نراهم لا يفكرون ولا يقدّمون أي مقترحات جديدة ، وكأنهم بحاجة إلى من يقف إلى جانبهم ويأخذ بيدهم ، لذلك هم يفكرون فقط بأسرتهم وبالخبز اليومي الذي يجلبونه إلى المنزل بكل مذلّة وهوان ، وهم لا يفكرون بالمستقبل ولا يحلمون به ، ولا يفكرون بالغد المشرق لأن الألم والمعاناة تحاصرهم من كل صوب وجانب .
بينما الأحرار يتطلعون دوماً إلى غدٍ أفضل ، فماذا نحن بفاعلون ؟ هل نبقى مكتوفي الأيدي أمام معاناة الانسان ؟! .
أريد أن أسمع ما هو الجديد عند الآخرون ، وماذا يقترحون ؟ وكيف نجعل من المطالبين بالحق وبالمطالب المحقّة خندقاً واحداً وصوتاً واحداً وفعلاً واحداً ؟!.
نحن تعلّمنا أنّ مبادىء الحرية دوماً تقوم على المبادىء البعيدة كل البعد عن المصالح الخاصّة ، لأن الحرية تحمي الحقوق العامّة وتعلي قيمة الإنسان إلى مراتبه العليا .
لذلك فإن الولاء الوطني والإنتماء القومي هو دولة المبادىء ، ودولة الحرية ، والمفكرون الانقياء والمثقفون النزهاء يبذلون قصارى جهدهم من أجل بناء دولة الإنسان العربي بعيداً كل البعد عن سلطة إقصاء الآخر و الوجه الواحد التي ستسقط مهما طال عليها الزمن ، وعلى هكذا سلطة أن تعتبر من ذلك ، لأن كل الشعوب في العالم تنحاز للمبادىء الصادقة عندما يشتدّ شوقها للحرية وعندما يشتد شوقها وحنينها لإعادة إعتبارها .
والأحرار وفرسان الأمة الصادقون المتمثّلون في فرسان الكلمة والموقف هم يقومون بحماية المبادىء وينشرونها ويضحّون من أجلها ، بل ويضحّون بالحياة نفسها ، لأنهم يجدون وبكل صدق أنه لا قيمة للحياة بدون حرية ، ولا قيمة للحياة بدون مبادىء صادقة تنبع ومن أعماق الصدر تجاه الشعب والأمة .
وهم يؤمنون كل الإيمان أنّ الإنسان لا يعيش ليأكل ومن ثمّ ينام ومن ثمّ يمارس الجنس ، لكنه يعيش ليقوم بوظيفة حضارية ويرتبط بكل ولاء وإنتماء بمجتمعه ، ويضحي بحياته كلها من أجل حماية وطنه وإعلاء قيم ثوابتنا الوطنية والقومية النبيلة .
لقد تحجّرت عقول البعض حتّى أصبحت أقفالاً يعلوها الصدأ ، ولم تعد تصلح مفاتيح الدنيا كلها لفتحها .هذا هو واقع الحال على الساحة المترامية الاطراف .
إن الحضارة العربية وأخلاقها هي حضارة معرفة وعلم وحرية وإيمانٍ بالواقع الذي نعيشه ، إنّ الإبداع وحده هو الذي يحقق للإنسان حقّه في المعرفة حينما تكون السلطة مسؤولة عن الوطن والمواطن بكل صدق وإخلاص ، أمّا حينما تكون السلطة فاسدة وحولها حيتانٌ من الفاسدين وأجهزة القرصنة فإنّ ذلك أمرٌ لم يعد يحتمل ولا بأي شكل من الأشكال .
إنّ القرصنة تطال أيضاً القضاء في الدولة التي يتفشّى فيها الفساد ، فمعظم سجناء الرأي في أوطاننا توجه لهم تهمٌ باطلةٌ ومزيفة تحت أساليب التعذيب المعتمدة في أقبية أجهزة المخابرات ، إنهم أبرياء من كل ما إعترفوا به تحت سياط التعذيب والجلد من قبل جلاّدي الأجهزة المخابراتية ، ولقد حكمت عليهم محاكم سلطة ما ، بأحكامٍ طويلة الأمد ولا تمتّ إلى الحقيقة بأية صلة .
إنّ الواقع الأمني الذي تعيشه البلاد لم يعد يحتمل ولا يطاق أيضاً ، وعلى الجميع أن يتذكروا بأنّ في الجماعة كل خير وعطاءٍ وإبداعٍ في العمل ، وأنّ في التفرقة كل المذلّة كما أنها تعتبر محطة إستراحة لأنظمة الفساد .
إننا باقون في خندق عطائنا ، ومصممون على بناء أوطاننا بشكلٍ حديث وحضاري في ظلّ توجهات النفس البشرية المعطاءة والملتزمة بالبرنامج الوطني العادل ، من أجل البناء الفعلي لأمّةٍ خالية من الفساد والشوائب وترتفع فيها كل رايات الحرية فقط من أجل إستقرار البلاد ومن أجل راحة الشعب ومن أجل إبتسامته العفوية الطيبة التي إفتقدها منذ زمن طويل .
نحن نتساءل الآن … ماذا يمكن أن يحدث لو عاد كل مواطن وكل انسان يدافع وببسالة عن حريته وعن مبادئه ليحمي قيم الإنتماء الوطني والولاء القومي ويكافح من أجل بناء إنسانية الإنسان وتحقيق العدالة والمساواة والحرية .؟
ماذا يمكن أن يحدث لو أنّ الإنسان العربي أدرك وآمن من أعماق صدره بأن الإنسان لا يعيش من أجل أن يأكل ويلهو ويتسلّى ، مع كامل قناعته بأن هذه الأمور هي بعيدة كل البعد عن قيم الإنسان العربي ، وهي إهانة لكرامته القومية .
ماذا يمكن أن يحدث لو عشق الإنسان العربي أو الحرية بمجملها ، وتعلّم كيف يحميها ، وعلّم الجميع بأنّ حريته ترتبط بشكل مباشر مع حرية الآخرين .
كل ما أتمناه أن يتسع خيال الانسان المعرفي لإستيعاب كل حرف كُتب عن الحرية ، ولنتصوّر جميعنا المستقبل العربي الذي ننتظره كيف سيكون في ضوء معطيات نهجٍ سليم ، وبرنامج وطني ، وحسٍ وطني وقومي ، وولاء وانتماؤ وطني وقومي ، ومسيرة ملتزمة بقيم العدل والسلام والحرية .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

