فن وثقافة …..
بقلم : سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز العربية ..
– مرحبا أبا سعد، كيف أمسيت؟
– الحمد لله، لا أزال أتكلّم بلغتي العربيّة.
– يبدو أن أبا شروق يريد أن ينهي حلقاتنا، ما السبب يا ترى؟!
قلّة المواضيع؟! أم شحّة معاناة أبناء شعبنا وحرمانه؟!
– إن كان السبب كذلك، فأنا أستطيع أن أزوّده بمواضيع أهوازيّة كثيرة، منها منشأها الجهل، وأخرى الفقر، وهناك من يؤثر قضايا شعبه على مصلحته الشخصيّة، وهنالك من يتراقص على جراح الشعب.
على سبيل المثال في قضيّة الجهل، أمس جاءني زبون، وكان يشكو من شقيقه فقال:
لدى أخي ابنان غير متزوجينِ ولديّ بنتان، وكان يأمل أن أزوّج بنتيّ لابنيه!
وعندما جاءني خاطبان رضيت بنتاي بهما زوجينِ، وعزمت على تزويجهما، لم يعترضني، لكنّه حنق عليّ ولم يكلّمني منذ سنة!
ألا يستحقّ هذا الموضوع المعالجة؟!
– أبا سعد، قد يكون الرجل تعرّض لمضايقات ثانية، ولهذا قرّر أن يختم الحلقات.
– حتّى لو تعرّض، فإنّ قلمه لا يتراجع بسهولة عن تدوين ونشر ما يعانيه شعبه.
– قبل أيّام رأيت امرأة في الدرّة قالت إنّ بيتها في المنيوحي، وإنّها لا تملك أجرة السيّارة لترجع، وطلبت منّي مبلغا لأجرة السيّارة.
لم أسألها كيف جاءت من عبّادان إلى المحمّرة، اقترحت عليها أن أؤجّر لها سيّارة توصلها إلى بيتها؛ لكنّها قالت: كيف أثق بالسائق وأنا لا أزال شابّة؟!
أعطيني المال وأنا أعرف كيف أرجع إلى بيتي.
ألا تستحقّ هذه الظاهرة أيضا أن يكتب عن أسبابها والتي بدأت تتفشّى في بلد زاخر بالثروات؟ وكيف نتعامل معها أو نعالجها؟!
– أمّ سعد، أبو شروق طلب من أعضاء مجموعة المشورة أن يقترحوا مواضيع لهذه الحلقة، واقرئي ما اقترحه أبو إيناس، اقتراحه أن أخرج إلى المظاهرات و أتعرّض لطلقة وأستشهد.
– أبكاني اقتراحه، لا أستطيع أن أتصوّر الحياة من دونك، ماذا أفعل بعدك يا حبيبي؟!
– أتبخلين عليّ بالشهادة وهي ما تمنّيته طوال حياتي يا أمّ سعد؟!
أم أنّ قضايانا لا تستحقّ التضحيات؟!
– كلّا، ولكن فراقك ليس هيّنا، فأنت الهواء الذي أستنشقه والماء الذي أشربه، وهل يستطيع المرء أن يعيش بلا ماء ونحن في هجير الصيف، أو أن يعيش بلا هواء؟!
– الهواء، والماء، يا له من تعبير غرامي جميل!
وبُعدا للقوم الذين لوّثوا هواءنا بعد أن جفّفوا الهور، وسرقوا مياهنا.
وما رأيك باقتراح أمّ أمير وهو أن يُلقى عليّ القبض في المظاهرات، أو لمواقفي التي لا تروق للسلطة فأسجَن، وتزورينني في السجن ويدور بيننا حوار.
– السجن ثانية؟!
لقد ذقت المرارة في غيابك حينما سُجنت، وأعتقد أنّك قد أدّيت ما كان عليك من واجب، والآن عش مع عائلتك واستمتع قليلا بحياتك.
طبعا لا أقصد أن تنأى عن شعبك وقضاياه.
– إلّا النأي عن قضيّة الشعب، لا تقاعد للمثقّف عن رسالته، رسالته تستمرّ من ساعة انضمامه إلى قافلة المثقّفين، إلى أن تتوفّاه المنيّة.
جواد اقترح أن أهاجر إلى أوروبا بسبب مضايقات رجال المخابرات، وقد أجابه أبو حسام: باقون هنا.
– الحقّ مع أبي حسام، الهجرة لا تخدم الشعب، إلّا اللهمّ تخشى أن تُسجن لمدّة طويلة، أو أن بقاءك يعرّض حياتك للخطر.
وماذا بعد؟
– أبو علي اقترح أن أفتح مشروعا اقتصاديّا يشمل عدّة فروع منها مكتبة لبيع الكتب العربيّة، ومعرض للملابس العربيّة، ومعهد لتعليم اللغة العربيّة، ليدعم هذا المشروع شبابنا البطالين.
واقترح أبو رحيم أن أصاب بفيروس كورونا ويتمّ نقلي إلى المستشفى لأنقل ما يعانيه المرضى من سوء الإدارة، وضعف الإمكانات وغياب الرعاية الصحيّة.
– نحن نراعي جميع الإجراءات الصحيّة ونلتزم باستخدام الكمامة في كلّ مكان، ولهذا لن نصاب بفيروس كورونا.
ألم يكن في جعبة اقتراحاتهم موضوع يخصّ عوائل الأسرى والشهداء؟ أو يدعم الأسرى أنفسهم؟
– صدقتِ، هذا الموضوع لا ينبغي أن يغيب عمّا يتناوله المثقّفون.
والآن سأبلغ أبا شروق أن يختم الحلقة، ولكن كيف يستطيع أن يؤلّف بين هذه المواضيع المختلفة في حلقة واحدة؟!
سعد: عمّي أبا شروق، قبل أن تنهي الحلقة، اكتب لي نصيحة لعلّها تخلّد اسمي في حلقاتك التي تخصّ أسرتنا.
– طيّب يا سعد، عليك أن تمنح شقيقتك بدور كلّ الاحترام، أن تحترم ذاتها وحرّيتها وخصوصيّتها، وأن تكون لها سندا في المستقبل.
وأن ترعى والديك بعد أن يبلغا من الكبر عتيّا.
بدور: ونصيحتي أنا يا عمّ؟
– سأكتبها، واقرئيها عندما تكبرين، عندما تكبرين وتتزوّجين وتسكنين بالقرب من بيت أهلك، لا تبخلي عليهم بزياراتك الخفيفة، ولكن اعلمي أن بيتهم ليس مطعما تدخلينه وزوجك وأطفالك أكثر من مرّة في الأسبوع.
فالكرم العربي يمنع سلمى وفؤادا من أن يبوحا لك ولأسرتك بغير عبارات الترحيب.
سلمى: وأين حصّتي من نصائحك صديقنا أبا شروق.
– هي ليست نصيحة وإنّما رجاء:
لا تزالين يا أمّ سعد شابّة، فأرجو أن لا تبخلي على سعد بإخوة، وعلى بدور بأخوات، وعلى مجتمعنا بمثقّفين مكافحين ومناضلين.
وأنّ في حياة امرأة ذات رسالة مثلك أشياء أهمّ من المكياج والملابس ومتابعة المسلسلات الدراميّة.
أشياء مثل تثقيف الأخريات، تعليم اللغة العربيّة عبر مجموعات التواصل، الاهتمام في تربيّة الأبناء تربيّة حسنة في موازات العمل.
فؤاد: وبماذا تعظني يا أبا شروق؟
– لا تحرجني يا أبا سعد، فأنا الذي يجب أن أتعلّم منك الصبر والتضحية، أنت على مستوى عال من الوعي والتحدّي، ولا حاجة أن أوصيك بأن تجعل نصيبا من وقتك وممّا رزقك الله بعد ذاك الفقر، لشعبك وقضاياه.
سعيد مقدم أبو شروق
الأهواز





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

