فن وثقافة …..
بقلم : سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز ….
– حبيبتي أمّ سعد، ليلة غد سنذهب إلى حفل زواج سميرة.
– حقّا؟! ولكنّها الكورونا!
– سنستخدم الكمامات، ولن نمكث كثيرا.
– في الأعراس السابقة كنت تبارك لهم بعد الاحتفال!
– هذا العرس يختلف، إنّه احتفال زواج سميرة.
– حسنا، لنذهب إلى السوق اليوم، أريد شراء فستان أبيض لبدور.
– عندما أخبرتها أنّني أريد أن أشترك في حفل زفافها فرحت كثيرا، وكادت أن لا تصدّق!
قلت لها: لكنّنا لن نأتي قبل أن تدعوننا ببطاقة عرس عربيّة؛ وهذه البطاقة أمام عينيك.
– في مجتمعنا، الأشقاء قليلا ما يشتركون في حفل شقيقاتهم، ذهابك للحفل سيكون له صدى في أوساط العوائل.
والمتشدّدون من أبناء أعمامك سوف ينتقدونك بشدّة.
– أريد أن أخالف السيرة التي ورثها البعض من عهد الجاهليّة.
والنقد لا أخشاه.
بعد عودتهم من الحفل…
– لم يكن أحد يعرفني، وقد عرّفني أبو العريس بأعمامه وشكرني كثيرا.
وسمعت أحدهم يتكلّم حول زكاة أمواله قبل عامين عندما ذهب إلى حجّ بيت الله الحرام.
كان يقول إنّه حوّل مبلغ مئتي مليون ريال في حساب السيّد فرج.
سألته: ولماذا السيّد فرج؟!
وهل السيّد فرج فقير يستحقّ هذا المبلغ كلّه؟!
قال: ليس له، إنّه يوزّعه على الفقراء.
– وهل تظنّه يفعل؟!
السيّد فرج يعيش عيشة الملوك، يأكل أشهى الطعام، يركب أفخر السيّارات، يسافر بالطائرات، أولاده في ترف…
من أين له كلّ هذا؟!
هل يعمل؟! كلّا.
تأتيه المبالغ من البسطاء الذين يؤمنون بالمقولة التي تقول (اتركها في رقبة عالم واطلع سالما)!
حتّى لو رماها هذا العالم في البحر!
– ألم يستأ منك؟!
– بلى، ولكن علينا أن ننوّر عقول هؤلاء.
قلت له: اذهب إلى قرية الجُديدة وسترى الناس هناك كيف يعانون من الفقر وهم محرومون من أبسط مستلزمات الحياة.
سدّد ديونهم في المحلّات واشترِ لهم بعض الموادّ الأساسيّة كالرزّ والسكّر واللحم والدجاج.
تصدّق عليهم بيدك لتنام مرتاح الضمير.
ثمّ كلّمته عن المرأة التي كانت في الخامسة والعشرين من عمرها وتعيش في حجرة دون فناء هي وابنها فقط.
تلك التي حزنتِ لها كثيرا وبكيتِ.
– أيّة امرأة؟! رأينا الكثير من النساء الفقيرات!
تلك التي زوجها كان مدمنا، وتوفّي السنة الماضية إثر تعاطيه جرعة زائدة، وأبوها فقير، وكذلك أخوها.
وكانت تفتقد إلى المكيّف والماء المصفّى والطعام! وقد سدّدنا جميع ديونها.
– تذكرتها.
تلك كانت تستحقّ الصدقات، ولكنّنا يا أبا سعد أخطأنا حين سدّدنا ديون ذلك الكهل الذي يكنّى بأبي صادق.
– وكيف لنا أن نعلم أنّه كان يستعمل النارجيلة؟!
– ويدخّن التبغ التفّاحتين!
– سألنا ثلاثة من جيرانه وقالوا إنّه فقير ومريض ويستحقّ الصدقة.
– فقير ومريض ويدخّن!
الدكّاني حوّل المبلغ ثمّ عرفت أنّ الرجل كان يشتري منه المعسّل!
– حبيبتي أمّ سعد، لا تلومي نفسك كثيرا، معظم الفقراء فقراء الفكر والتدبير أيضا، وكونهم يدخّنون لا يعني أن نحرمهم من الصدقات، لديهم أطفال لا يدخّنون، نساء لا يدخنّ، فما ذنب هؤلاء؟!
– صدقت؛ وقد عاهدني الرجل أن يقلع عن التدخين، وأن يقرأ الكتاب الذي ضممناه إلى أكياس الموادّ الغذائيّة.
أذكر أنّنا تصدّقنا بأكثر من ثلاثين كتابا.
والآن هل تسمح لي أن أنشر صورك في الإنستجرام وأكتب تحتها:
أبو سعد يحضر حفل زفاف شقيقته؟
– انشريها، ليراها الشباب الذين يتّبعون عادات أسلافهم وينعتونها بالعُرف! وما هي إلّا عادات جاهليّة ينبغي على المثقّف أن يكشف قبحها إلى الشارع.
سعيد مقدم أبو شروق





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

