اسرة سلمى (24) – بقلم : سعيد مقدم ابو شروق

فن وثقافة ….
بقلم : سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز ….
مساء الخير.
– مساء النور، أهلا أبا سعد، جئت مبكّرا!
– المحلّ سيظلّ مفتوحا إلى ساعته المقرّرة، حسين يقفله.
جاء أحد الزبائن اليوم يستلم تلفزيونه، سألني عن الأجرة، رأيته يتكلّم بلغة بيضاء فقلت له:
مئتان وخمسون ألف تومان.
قال: الصحيح، مئتان وخمسين!
– مئتان وخمسين؟! نصف مرفوع ونصف منصوب أو مجرور؟! عجيب!
– والمصيبة أنّه كان متمسّكا برأيه!
ثمّ عرفت أنّه ناشط في العالم الافتراضي، يسجّل مقاطع فيديو في الإنستجرام، ويكتب بعض المقالات باللغة العربيّة.
– ألم تدعه إلى صفوف النحو عبر الواتساب لعلّه يتعلّم.
أنا أتابعها منذ سبعة أشهر وتعلّمت الكثير.
– بلى فعلتُ، ولا أظنّه سيستجيب.
معظم الذين يدّعون بالثقافة في شارعنا الأهوازي لا يشعرون بالحاجة إلى القراءة والمراجعة والتحديث في تصوراتهم الذهنيّة حول أمور يجزمون بصحّتها وهي ليست كذلك.
– أبا سعد، تصوّر لو أنّ شخصا ناشطا مشهورا يعرفه الشارع الأهوازي أعلن أنّه يريد أن ينضّم إلى هذه الصفوف الأهوازيّة، ويدعو الآخرين إلى الانضمام، لو أنّه حقّا فعل… لرأيت عشرات المجموعات لا تكفي لاستيعابهم، ولحدثت ثورة تعليميّة في الأهواز.
ولكن هيهات!
– المشكلة يا أمّ سعد هي أنّ الاستنكاف والشعور بالاستغناء عن التعلّم، وأنا أعتبره شعورا زائفا وكاذبا، يمنع الكثير من الناشطين من الالتحاق بمثل هذه الصفوف.
– والقليل منهم الذين ينضمّون إلى الصفوف يريدون أن يتقنوا العربيّة كتابة ونطقا في ليلة وضحاها!
يظنّون أنّهم سيتعلّمون خلال حصّة أو حصّتين أو عشرة!
القمّة يُصعد إليها سُلّما سُلّما، ومَن استمرّ… وصل.
بابا سعد، ناولني جهاز التحكّم لأتابع الأخبار، يقال إنّهم جفّفوا (الهور)، وقلّلوا تدفق المياه إلى النهر ،ومنعوا الناس من زراعة الأرزّ!
– كانت الناس قبل عامين تقف محتجّة ضدّ مصادرة المياه، الآن أمسوا وكأنّهم تعوّدوا على شرب المياه الملوّثة التي تتدفّق من شركات قصب السكّر!
1-7-2021