سرة سلمى (22) بقلم : سعيد مقدم ابو شروق

فن وثقافة …..
بقلم : سعيد مقدم ابو شروق – الاهواز …
– منذ ساعة وأنت تتكلّم مع ابن عمك، ألم ينتهِ رصيده؟!
– رصيده؟!
اتصل فقطع، أنا الذي اتصلت به.
– وما مشكلته؟
– المشكلة أنّ هؤلاء ما يزالون يعيشون في عهد الجاهليّة، ما يزالون يقدّسون القبيلة ويعتبرون ما يقوله زعيمها وحيا مُنزلا!
– بعضهم درس وتثقّف، مثل ابن خالك عبّاس.
– صحيح بعضهم، ولكن ليس مثل عبّاس، عبّاس ما انفكّ يقسم بسيّد فلان! وإذا ما وجد كسرة خبز في الشارع، قبّلها وجعلها على جبهته ثمّ أكلها لكسب الثواب!
ويمدح رئيس القبيلة في أهازيجه!
وإذا ندبه أحد أشرار القبيلة، مسك عصاه وركض!
الشهادة يا أمّ سعد لا تعني أنّ حاملها مثقّف، هناك من حصلوا على الماجستير والدكتوراه ولم يبرحوا مرحلة الأميّة، فترينهم منقادين لطقوس عقائدية عمياء، ويطيعون أوامر زعيم القبيلة دون تفكير وتحليل.
– لم تقل لي، ماذا أراد ابن عمّك؟
أدري أنّه لم يتّصل ليتفقدك.
أم أنّ الأمر خاصّ؟
– حتّى لو كان الأمر خاصّا، أخبرك به؛ أنا لا أخبّئ عنكِ شيئا.
هل تعرفين صادق بن عُبيد؟
هذا الذي زارنا ذات مرّة وسبح في الحمّام وأنت لم تميّزي الليفة التي دلك بها فرميتِها كلّها في سلّة المهملات؛ هل تذكّرتيه؟
– نعم، ابن عمّك ذو الهيكل الضخم.
– هو ليس ابن عمي، أبوه ابن عمّ أبي.
غازل هذا الجاهل امرأة محصنة عبر الواتساب، فحظرته، ثمّ كرّر غلطته من رقم ثان، فحظرته؛ ولم يتنازل عن غيّه فكتب لها رسالة وسلّمها لها يدا بيد! فتجاهلته؛ ثمّ أمسى يتحرّش بها في الشارع، فأخبرت المرأة زوجها، فطعنه الزوج بسكّين.
– ولكن أتذكّر أنّك أخبرتني بأنّه متزوج ولديه أطفال.
– إنّ داء الفساد والرغبات الشيطانيّة لا يردع جموحها الزواج ولا الأطفال.
– ثمّ ماذا حصل؟
الزوج لم يكتفِ بالطعنة التي تبدو أنّها لم تجرح هذا المجرم جرحا بليغا، ويطالب بغرامة.
وهذا الاتصال جاء للوقوف مع صادق والتبرع له بالمال.
– وهل ستقف معه وتدعمه؟!
– أنت تدرين أنّني تخلّصت من قيد القبيلة منذ عقدين، ولن أقف مع المفسدين الذين سوف يتمادون أكثر إن وجدوا من يقف بجانبهم.
وقد أخبرت ابن عمّي بقراري.
– وهل تفهّمك؟
– لا طبعا، بدأ يتفلسف فقال إنّ الإنسان معرّض للمشاكل، فقد تتعرّض أنت أو أحد أبنائك لمشكلة ما، وعندها لن يقف معك أحد.
أجبته بأنّ القانون سيحميني.
ضحك فقال: أيّ قانون؟!
الحكومة تأخذ رشاويها ثمّ تتنحّى جانبا.
وقال إنّ المشاكل لا يحلّها إلّا زعماء القبائل، والزعيم هو الذي تكفّل بقضيّة صادق. وهو الآن ينتظر المبلغ.
قلت له بأن يبلغ الزعيم سلامي ويقول له إنّ أبا سعد لا يدفع أيّ مبلغ، ويحاول أن يعيش حياة مدنيّة بلا مشاكل.
– حسنا ما فعلت أبا سعد، نحن لسنا أهل فساد، ولا نتجاوز على أحد، نحترم الناس ويحترموننا، وأرجو أن تتخلّص من القبيلة وزعيمها وزمرته المتخلّفين الذين لم يرَ المجتمع الأهوازي منهم أيّ خير، خلاصا نهائيّا.
وأنت رجل مثقّف، والمثقّف يبتغي الخير والإصلاح للمجتمع، فلن تختلق مشاكل تضطرّنا إلى المحاكم ودفع الرشاوي.
– لقد تخلّصت منهم، وتحرّرت من أباطيل قبيلتهم ومن خصائصها المذمومة.