فن وثقافة ….
بقلم : ربا الابراهيم – الجمهورية التشيكية ….
من أين َ تبدأ الحكاية ؟
من الفنان الأوربي أو من الفنان العربي نفسه…؟
من الفنان الأوربي كناقل لثقافة دينية.. أو ثقافة متجذرة في البعد الحضاري للإنسان الشرق الأوسطي الذي وصف بالعربي ولكنّة أعمق بوجوده الحضاري من هذا النسب فهو المصري والسوري والعراقي والقبائليّ او الأمازيغي والعربيّ ،فالعربيّ بعض من كلّ !
عتبة نصيّة فاضت بالمحمول ،عندما يصبح الدال سيمة دلالية وتصبح الحكاية هي مشرق يظهر لنا بوجه عربيّ ويخفيّ حكايته الشرقيّة الأولى ، حكاية ” الهلال الخصيب” أو” سوريا القديمة” ، و حكاية مابين النهرين ” أو “العراق اليوم، وحكاية الفراعنة بكامل حلتها وعظمتها وحكاية أقوام تزاوجت وتجانست وتعارفت فتشاركت رائحة البحور وقصص العفاريت ونوادر السلاطين عندها فقط ستدرك عظيم الأثر الذي تركته تلك الحضارات في نفوس الفنانيين ..
هو سؤال يطرح نفسه و عندما نفكر في الإجابة، علينا أن نفكر في الفن، ولاسّيما أنّ الفن أرقى شكل من أشكال الوعي الآدمي الذي يجسّد فكرة أو مرحلة أوحقبة أو عصرا أو زمنا يطولُ أو يقصرُ … وعندما تتحوّل اللّغة إلى لوحة فنيّة شعريّة او نثريّة أو لونيّة أو يدويّة فهذا فهذا أعلى أشكال الإنجاز أو الفعل، وعندما نحلّه في جسد آخر أو موضع آخر فنحن أمام تلاقح ثقافات وخلق جديد.. هذا ماحدث من قبل ، ويحدث الآن ولاسيما بعد موجة الهجرات الكبيرة إلى قارات العالم المجاورة في الآونة الأخيرة.
من “قرطاجنّة “في تونس إلى” البندقيّة “في إيطاليا كان المعبر الأول لحضارة الشرق الأدنى ، و من هذا المعبر البحري انتقلت حضارات إسلاميّة حملت في جعبتها بعض تراث الهند وفارس وبيزنطة وخيالات تهادت وشكلت هذا الشرق الساحر الغامض ..الغريب ..الذي يعيش عالم ألف ليلة وليلة بخياله وطقوسه وعاداته وتقاليدته وأشيائه الحياتيّة البسيطة … ومن مدينة ” صور ” على ساحل المتوسط ومع ” أوربا ” الأميرة السوريّة الفينيقية ابنة الملك ” آجينور ” ملك صور وأخت ” قدموس ” بدأت حكاية الفن وحكاية التلاقح بين الشرق والغرب والاسم الجديد للقارة الأوربية مُحبرا بالخط العريض نسبة إلى الأميرة الفينيقية الجميلة التي اختطفها كبيرة آلهة اليونان ” زيوس ” ، بعد تحوله إلى وحيد قرن أبيض جميل، أو ثور أبيض جميل وتختلف الروايه وتصور اللوحات الفنيّة “أوربا ” مع “وحيد قرن” صغير وتصورها مع “ثور جميل ” وكل محاولات أخيها بعد ذلك ذهبت عرض الرياح، فلم يستطع العثور عليها، هذا الذي طار على جناحي الفينيق فوق المتوسط بحثا عن الجميلة ” أوربا ” ناقلا الأبجدية إلى أرض جديدة ؛ فتبزغ شمس تنير العالم الجديد …،تقول الأسطورة : ” إنّ أوروبا، أميرة فينيقية، ابنة” أجينور “ملك صور، كانت تتمشى على شاطئ البحر ويرافقها عدد من وصيفاتها ، لاحظها زيوس، كبير آلهة جبل الأولمب، وانبهر من جمالها وقرر التقرب منها، فتحول إلى ثور ذات قرون على شكل الهلال وجلس عند قدمي الفتاة ،فدب الخوف في قلب الأميرة، لكن ما لبثت أن عاودتها الجرأة، فاقتربت من الثور وراحت تداعب عنقه، وتابع زيوس إغراءها إلى أن جلست الأميرة على ظهره، وبعدها ركض نحو البحر ، وعلى الرغم من صرخات “أوروبا “التي تمسكت بقرونه بشدة، خرق الثور الأمواج وابتعد عن الشاطئ، وعبر بها المياه وأكمل طريقه حتى جزيرة كريت، استعاد زيوس شكله وأغرى الفتاة ، من هذه العلاقة ولد ثلاثة أطفال: مينوس، ساربيدون وريهادامانت ”
في الحقيقة إنّ هذه الأسطورة تلخّص الحقائق التاريخية والاقتصادية والثقافية التي تعكس تحركات الحضارات وانتقالها من الشرق الأدنى إلى مناطق الغرب، المعروفة حاليا باسم “أوروبا”.
منذ العصور القديمة، قام العديد من النحاتين والرسامين بتمثيل “الأميرة والثور” في أعمالهم على السيراميك أو الفسيفساء حتى القرن الرابع، وذلك في جميع أنحاء العالم القديم حول البحر الأبيض المتوسط (لبنان، اليونان، إيطاليا، فرنسا، إسبانيا، تونس، الجزائر، …) وغيرها من التحف والرسمات واللوحات لكبراء الرسامين من أمثال : روبنز، و رامبرانت، و ماتيس، وبيكاسو، و بوتيرو … و جميع هذه الأعمال موجودة الآن في أكبر المتاحف العالمية ( متحف آرل القديمة و بروفانس، ومتحف نيم الأثرية، والمتحف البريطاني، ومتحف الفاتيكان ومتحف اللوفر، متاحف الدولة في برلين، متحف الأرميتاج، باليرمو، بومبي، متحف أغورا في أثينا، ..) واللوحة بين أيدينا هي من أعمال الفنان ” يان فرانسوا دي تروي :
“Jean-François de Troy.jpg ”
وهي تجسّدُ لحظة اختطاف الأميرة الفينيقيّة :” أوربا ” ، والنقش هو نفسه العملة الأوربية نفسها ( اليورو ) :
وهذا إن دل على شيئ فهو الدليل على عميق الأثر الذي تتركه ثقافة الشعوب عندما تحلّ في شعوب أخرى ، هي عمليّة انصهار وإعادة تشكيل تتجاوز مسألة المشاركة، أو الاندماج ، أو التقبّل، و غيرها من المفاهيم التي بتنا نسمعها كثيرا في الآونة الأخيرة في المنظمات الحقوقيّة وقضايا الاغتراب ومشكلة الإنسان المهاجر والوطن الثاني …





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

