إسرائيل وإستراتيجية البستانى وقص العشب! بقلم : د. ناجي صادق شراب

آراء حرة ……
بقلم : ناجي شراب – فلسطين المحتلة …..
لو توجهنا بالسؤال المباشر لرئيس الوزراء في إسرائيل ووزير دفاعه ورئيس اركانه هل لديكم رؤيه وإستراتيجية واضحه للتعامل مع غزه وحماس؟ وألإجابه هي العمل على عودة حماس لسنوات للوراء. وهى إجابه تعكس عدم الوضوح والرؤيه، نعم ولا لحماس. هدف إسرائيل الإستراتيجى تعميق حالة الإنقسام الفلسطينية لأنها لا تريد أن ترى دولة فلسطينية ، وترى وهنا المفارقة ببقاء حماس قوية لدرجة حفظ ألأمن على الحدود الوسيلة لتحقيق هذا الهدف والذى تدرك أن لا أحد سيقبل برفض فكرة حل الدولتين. وكما قال ديفيد أغناطيوس في الواشنطن بوست إن إسرائيل ليس لديها إستراتيجيه واضحه ومتماسكه تجاه الفلسطينيين وعلى الولايات المتحده أن تدفع بإتجاه إعادة ضبط العلاقة.وان إسرائيل وبحروبها الأربعة كل ما تقوم به مضاعفة معاناة الشعب الفلسطيني في غزه.ويقول دعونا نكون صادقين لو كانت إسرائيل تستطيع إخضاع حماس التي تطلق الصواريخ بشكل دائم لكانت قد نجحت منذ وقت طويل.ولكن هذه المشكله هي فشل حاضر ومنذ جيل.وحان الوقت أن تقوم الولايات المتحده بدور مختلف، وأيضا على الدول العربية مسؤولية أكبر من ذي قبل .وهذا يحتاج منا لمقالة أخرى ولكن التساؤلات ما أهداف إستراتيجية قص العشب؟ وهل حققت أهدافها؟ وما البديل لها؟ لقد أثبتت الحروب الأربعة فشل هذه السياسة بدليل قوة حماس ومعها قوى المقاومة الأخرى لزيادة قوتها. نظريا نعم تستطيع إسرائيل محو قطاع غزه بالكامل عن الخارطة ، لكن هذا سيكون مقابل كل بقاء إسرائيل، ومن ناحية أخرى فشلت إستراتيجية القاء غزه في البحر كما قال اسحق رابين وتمنى أن يصحو من النوم ويرى غزه وقد إبتلعها البحر. هذا لم يحدث وتحولت غزه لأسطورة .غزه تقع في قلب منطقة ألأمن ألأولى لإسرائيل، وهى محاذية لما يعرف بغلاف غزه وهو ما يعنى أن اى شكل من أشكال السلاح سيصلها فما بالنا بالصواريخ أيا كان مداها فالمسافات الجغرافيه ليست كبيره، ولهذا اى تطور نوعى في قوة المقاومة وحماس يعنى وفى غياب اى إتفاقات للتهدئه طويلة المدى ان خيار الحرب سيبقى قائما او خيار البستانى والذى يقوم بصفة دوريه بقص العشب وتهذيبه لينبت مرة ثانيه ، فهى عملية دوريه لا تمتع من نمو العشب ثانية وإذا ما ترك قد يتحول لغابات تحجب الرؤية.هذه الإستراتيجية لم تحقق أهدافها كامله. نعم تلحق المعاناة على أكثر من مليونيين نسمه، لكنها في النهاية لم تمنع من تطوير حماس لقدراتها العسكرية وتملكها بعض مظاهر السلاح الحديث. إسرائيل تخشى أن البديل لحماس التيارات المتشدده وداعش وغيرها وأن حماس القدرة على ضبط الحدود وضبط هذه التنظيمات ، وتدرك إسرائيل ان حماس تريد البقاء السياسى وأن الحفاظ على وجودها هدفا لحركة الأخوان ودولا عربيه كقطر وتركيا. تحاول إسرائيل أن تستغل هذه الرغبة لتحقيق هدفها بفصل غزه عن محيطها الفلسطينى والحيلولة دون قيام دوله، وحماس من ناحيتها لا تقوى على الإعتراف بإسرائيل ، وتدرك انها لن تقوى على مواجهة قوة إسرائيل ، وكل ما تسعى إليه التهدئه ورفع الحصار للحفاظ على وجودها، هنا نقطة الإلتقاء المشتركه والتي يحسن كل منهما الوصول إليها ، وكانت سببا للحرب الأخيره تحت شعار القدس ، ولعل الهدف الرئيس هو رفع الحصار الكامل ، وإذا تحقق هذا الهدف تكون حماس قد حققت أهدافها بالبقاء والحفاظ على كينوتها السياسية.الحرب ألأخيرة أثبتت عدم جدوى هذه الإستراتيجية وفشلها في تحقيق كل أهدافها ، لكنها لا يمكن لنا ان ننكر تداعياتها السلبية فلسطينيا بإستمرار الإنقسام وتحول غزه إلى بنية منفصله لحركة حماس ، وكما لا حظنا في الحرب الأخيره أن هذه الإستراتيجية طالت بنية حماس الإعلامية والإقتصادية واقل العسكرية . والهدف إجبار حماس على تلبية شروط التهدئه. والهدنه.واليوم هذا البستانى الإسرائيلي يواجه كما يقول غناطيوس رياحا سامه ، والحروب لا توفر لإسرائيل الأمن، بل تراجع واضح في التأييد لها خارجيا ، فلم تعد إسرائيل فوق النقد حتى في في قلب الولايات المتحده والنواب التقدميون الديموقراطيون وما طالبو به من وقف العدوان ومراجعة الدعم لإسرائيل.وزيادة شعبية حركة حماس ، بل رأينا أعلام حماس ترفع في عدد من المدن .فبدلا من قص العشب ، رأينا كيف ان هذا العشب فى تطاول وأرتفع وتجذر.فمعادلات القوة قد تغيرت وبيئة القوة تبدلت وظهرت قوى في المنطقه تحتضن حماس وبقائها كإيران وقطر وتركيا وحركة الأخوان والتعاطف في تونس .والبديل الأن محاولة تبنى إستراتيجية ضبط العلاقات والتي نرى بعض صورها بين إيران وتركيا وعدد من الدول العربيه. وكما يقول اغناطيوس لا تقل لى أن المستحيل لا يمكن حدوثه.وفى الوقت الذى أثنى فيه على إدارة ترامب بنجاحها بتوقيع إتفاقات سلام مع دولا عربيه لم يكن تصور قيامها لكنه أخطأ في تهميش الفلسطينيين وفى الوقت الذى يمكن تصورهذه الإستراتيجية على مستوى العلاقات عربيا ، وضبط العلاقات له عده مقاربات أهمها الضبط الإقتصادى وإعادة إعمار قطاع غزه في سياق فلسطيني شامل وتوسيع فرص العمل للشباب، وصورة الضبط ألأمنى والعسكرى . تفاديا لآرواح المدنييين من الفلسطينيين.فكيف يمكن تصورها فلسطينيا هنا وكما أشارت مستشارة المانيا لا بد من إجراء مباحثات ومفاوضات غير مباشره مع حماس، ورفع إسمها عن قائمة الإرهاب مقابل ألإتزامها بأسس التسوية السياسية . وهنا الخيارات أمام حركة حماس القبول في إطار فلسطيني بالعملية السلمية والإنخراط فيها بما يحقق أهداف الدولة الفلسطينية والقدس الشرقية عاصمة لها وتحول حماس لفاعل فلسطيني في قلب الشرعية الفلسطينية,هذا هو الحل.
……….
DRNAGISHURRAB@GMAIL.COM