فلسطين ….
بقلم : سفيان الجنيدي – كاتب فلسطيني ..
بدأت بشائر الخير تظهر للعلن و ما كان همساً تتناقله الدائرة الضيقة لصناع القرار في المقاومة الفلسطينية المباركة، أصبح أهازيجاً تتغنى فيه الجماهير على طول فلسطين التاريخية و في كل أصقاع المعمورة.
هذا هو الشعب الفلسطيني الابي الذي لا يفرح إلا لسماع أصوات صواريخ المقاومة وهي تدك الأهداف الصهيونية وتقض سكينتها و تحيلها رعباً و هلعاً و تنبئها ألا أمان لقطعان المستوطنين و الصهاينة في أراضي فلسطين التاريخية.
وعد اشاوس المقاومة و أبطالها و صدقوا الله و الناس و أرهبوا أعداء الله و أعداء الإنسانية و اعادوا الحياة و المياه إلى مجراها الطبيعي، أعادوا القضية الفلسطينية إلى مرحلة المقاومة و الكفاح المسلح و الذي لا يقبل كل أبناء الفلسطيني سواها.
و مما لا شك فيه أن منطقة الشرق الأوسط قبل هبّة القدس المباركة هي ليست نفسها بعدها، فهبة القدس المباركة هذه المرة لها تداعيات تختلف في مضامينها عن سابقاتها والتي يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
أولا: أثبتت هبّة القدس المباركة ان عموم الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل و في غزة و في الضفة و في الشتات يؤيدون خيار المقاومة و شاهد العالم أجمع مدى فرحة الجماهير عند سماعها صفارات الإنذار في القدس الشريف و المناطق المجاورة له.
ثانيا: اعادت هبّة القدس القضية الفلسطينية للحياة مرة أخرى بالرغم من جميع المحاولات لوئدها و إجتثثاثها، و عادت القضية الفلسطينية القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط.
ثالثاً: جاءت هبّة و مناصرة أبناء شعبنا الابي في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ مختلفة عن سابقاتها في حجمها و زخمها وتأييدها حيث انها في السابق كانت تقتصر على عدد محدود من الجماهير و على بعض المدن دون غيرها ، لكن هذه المرة شهدنا إنتفاضة جميع مدن و قرى أراضي الداخل المحتل لتوجه رسالة واضحة للإدارة الصهيونية بان فلسطينيي ١٩٤٨ سيظلون جزءً أصيلاً و مكون رئيسي من مكونات الشعب الفلسطيني، و ربما هذه النقطة هي من اهم تداعيات هبة القدس المباركة.
رابعاً: من المؤكد ان الإدارات الصهيونية المتعاقبة ستعمد على تغير سياساتها بحق أبناء الشعب الفلسطيني المرابط في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨ و ذلك بعد أن أيقنت بفشل جميع سياساتها بتهوديهم و إلغاء هويتهم الوطنية و من المؤكد أنها ستزيد من الإجراءات التعسفية بحقهم لتمردهم و إنتفاضتهم و تأييدهم و مؤازرتهم لاشقائهم في القدس الشريف.
خامساً: لم يعد هنالك مجال للحديث عن صفقة القرن والتي تم وائدها و إجتثثاثها في مهدها و من جذورها و دخلت ، و مؤيديها و جميع الايادي التي كانت تعمل في الخفاء لانجاحها ، إلى مزبلة التاريخ من أوسع ابوابها.
سادساً : وحّدت هبّة القدس المباركة جميع أطياف الشعب الفلسطيني تحت راية المقاومة و أثبتت أن جميع مكونات الشعب الفلسطيني متمسك بخيار الكفاح المسلح و بثوابته التاريخية و لن يتنازل عن جميع حقوقه بما فيها حق التحرير لجميع أراضيه و حق عودة اللاجئين إلى وطنهم المسلوب.
سابعاً: زادت هبّة القدس المباركة من رفض الجماهير الفلسطينية لسياسات السلطة المتخاذلة و تنسيقها الأمني و التطبيعي مع الكيان الصهيوني، و نتيجة لتداعيات الهبّة المباركة زادت عزلة السلطة الفلسطينية و التي في نهاية المطاف لم تعد تلقَ أي نوع من الاحترام او الاعتراف من عموم الشعب الفلسطيني.
ثامناً: بعد إختراق الصاروخ السوري للقبة الحديدية الصهيونية شكك البعض في عجز و فشل القبة الحديدية لتقوم صواريخ المقاومة الفلسطينية المباركة بإختراق القبة الصهيونية و لتثبت ، بما لا شك فيه، فشل و عدم نجاعة نظام الدفاع الصهيوني و أفشلت بذلك اسطورة القبة الحديدية و التي كلفت الكيان الصهيوني و الغرب مئات مليارات الدولارات.
تاسعاً: وفاء المقاومة الفلسطينية بوعودها و توجيهها مئات الصواريخ و التي طالت العمق الصهيوني أثبتت جهوزية الاذرع المقاومة و أظهرت مدى قدرتها على تطوير الأسلحة العسكرية و بذلك أضحت قوة لا يستهان بها و يحسب لها الكيان الصهيوني ألف حساب.
عاشراً: الحرب سجال و كرٌ و فر، و أداء جموع المصلين الغفيرة اليوم لصلاة الصبح في المسجد الأقصى و باحاتها بعد دحر الجنود الصهاينة و إخلائهم لمواقعهم و تقهقر قطعان المستوطنين يدل على ان الشعب الفلسطيني كسب المرحلة الأهم في الحرب الشعواء الدائرة هناك.
الحادي عشر: الصمود التاريخي لابطال القدس الشريف اربك جميع الحسابات و خلط جميع الاوراق و على الأخص حسابات المطبعين من الأنظمة العربية والتي ستجد في نهاية المطاف انها راهنت على الحصان الخاسر و انها إتخذت القرار الخاطئ في هرولتها للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
الثاني عشر: لن نبكِ شهدائنا و جراحنا فموعدهم، بمشيئة الحق، إحدى الحسنيين إما النصر و إما الجنة و في نفس الوقت سنلعن ، ونخاصم امام الحق عز وجل، أولئك الذين يحرمونا حق الجهاد و الرباط اسوة بأخواننا في القدس و غزة و الضفة.
الثالث عشر: قد يفلح الصهيوني نتنياهو في إطالة مستقبله السياسي و الإفلات لبعض الوقت من شبح السجن الذي ينتظره من جراء تهم الفساد و الرشاوى و سوء إستخدام السلطات و قد يفلح في خلط الأوراق في الكيان الصهيوني و تفويت الفرصة على خصومه السياسيين في تشكيل الحكومة، و لكن مما لا شك فيه أنه بتصعيده العسكري جلب الويلات للرأي العام الصهيوني و الذي لن تفلح إستشاراته للأطباء النفسيين من تخفيف حالات الهلع و الرعب و التي ستلازمه طول الحياة من جراء صواريخ المقاومة.
ختاماً:
القضية الفلسطينية مثل طائر العنقاء لا تندثر و لا تموت و تُبعث من الرماد الى الحياة المرة تلو الأخرى، و جاءت هبّة القدس المباركة لتؤكد على ذلك و لتبعث برسائل واضحة ملخصها ان الشعب الفلسطيني بجميع اطيافه و في جميع المناطق التي يتواجد بها توّاق للشهادة و يؤيد خيار المقاومة و يتمسك بحقوقه التاريخية و رافض لسلطة الاحتلال الصهيوني و سيبقى كذلك حتى يستطيع دحر الغزاة و تحرير جميع أراضيه المحتلة.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

