لا يسعني إلا أن أحبك – بقلم : سفيان الجنيدي

آراء حرة …..
بقلم : سفيان الجنيدي – كاتب عربي …
أخيرا و بعد طول عناء، وجدت ضالتي، لا أستطيع الجزم بأنه الأمثل، إلا أنه و مقارنة مع قسوة و ضراوة الأيام الخالية يفي بالحاجة ويخفف من حالة التيه و التشتت التي خيمت – في الأمس القريب – على مجريات حياتي ،وحيث أن قيمة الأشياء لا تعرف إلا عند حاجتها، فكان مجرد التفكير في المآلات التي كانت ستؤول إليها ايامي القادمة دون إمتلاكي إياه كان يزيدني هما و ضجرا و أرقًا وتشتتا يهوي بي في واد سحيق من المتاهات و الضغوطات النفسية علاوة على عوالمي الجهنمية التي أحيا فيها. .
ربما قد يفهم المهاجر العربي ماهية المنغصات في بلاد العم سام اكثر من المواطن العربي المعذب في الوطن العربي، فالصعاب و المعوقات جمة ويمكن تلخيص اهمها في عدم امتلاكك للأوراق الثبوتية او عدم كفاءتك و مقدرتك المالية او جنسيتك التي لا تروق للكثيرين من أبناء بني الأصفر، او لحنك و عدم اتقانك للغة، إلخ… وبالرغم من هول و فداحة تلك المنغصات إلا أنني لم اتخيل يوما أن يستحوذ شيئا على عقلي ويسلبني هدوئي و وقاري ويحرم محيطي الضيق و المارة من إبتسامتي و التي بالكاد ترتسم على محياي ، شيئا والذي كنت اعتبره بالأمس القريب بديهيا و من اساسيات الحياة و الذي يتوجب على أي نظام أن يوفره لكل من يقيم على أراضيه، إلا أنني كنت مخطئا و موهوما، يبدو أنني لم انضج كفاية للإحاطة بفظاعة الكوكب الذي سقطت فيه سهوا و دون إرادة مني، لا اقصد البتة أنه غير متوفر او يصعب الحصول عليه، إلا أن الأنسان العربي مقيد بسلاسل و قيود فرضتها عليه مجموعة من المنغصات اللإرادية وفي مقدمتها أوضاع معيشية لا تسمح له بممارسة أبسط حقوقه الادمية والتي كفلتها له جميع الشرائع السماوية و المعايير الدولية لحقوق الانسان، حق الاختيار.
أنى لي أن أصف فرط فرحتي حينما منت علي السماء به! تهللت اساريري و تنفست الصعداء و الحق أقول ودون مبالغة أنني أضفت ذلك اليوم إلى أيام العرب، فالحصول على مسكن في بلاد العم السام وضمن الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها المهاجر العربي والذي لا يمتلك الأوراق الثبوتية و العمل و المال الكافي لا تقل أهمية عن أيام العرب الخالدة في التاريخ.
في اليوم الذي وجدته فيه، إلتقيت بأحد المتسكعين، فسألني بأدب جم و إنكسار ضايقني وزادني هما على همي، طلب النزر القليل من المال، هممت أن اعطيه دولارا، توقفت هنيهة ، توجهت إليه بسؤال: هل لي أن أسألك – إذا كنت لا تمانع – لما تحتاج المال؟ أجاب : لأسد رمقي. عاجلته بسؤال آخر: كم يسد رمقك ؟ أجاب: سأكون ممتن لو تصدقت علي بخمس دولارت. إبتسمت في وجهه وأعطيته عشر دولارات. هممت أن أقول له: أنا خير من دولتك فلقد قضيت لك حاجتك حتى و إن تضائل شأنها إلا أن دولتك بجبروتها و عظمتها ليس فقط أنها لم تقض لي حاجتي بل أنها لا تأبه لوجودي وإقامتي فيها، إستدركت: من الأولى أن يقضي حاجاتي و متطلبات حياتي الأساسية بلاده ام وطني العربي؟ وهل تركت وطني العربي و تغربت عن ابنائي و أحبتي إلا لأنه أجحفني حقي و لم يسد حاجاتي الأساسية: المسكن و المأكل و قليل من الحرية. في حياتي، وإن كان و لا بد فكان الأمثل أن اقابله سائحا في وطني العربي لو كانت لديه المقدرة المالية، طبعا سأغلق إفتراضية أن كون انا السائح، لأن اكثر ما يطمح إليه الانسان العربي أن يجد قوت يومه.
تائهون، محطمون، نكرات في أوطاننا وأينما حللنا و أرتحلنا، إلا أننا و بالرغم من كل همومنا و آهاتنا و آلامنا لا نملك إلا أن نبتهل لإله العدل و المحبة أن يحفظك من كل سوء أيها المبارك في الأرض و السماء، حياك وبياك المولى عز وجل، أيها الوطن العربي بالرغم أنك أجحفتني حقي و لم تلبي لي أبسط الحاجات الآدمية الأساسية إلا أنه لا يسعني الا ان احبك …