كفاكم إستهتارا و إزهاقا لارواح الابرياء – بقلم : سفيان الجنيدي

آراء حرة ….
بقلم : سفيان الجنيدي – كاتب عربي.
افاق الأردن – حماه الله- على مأساة جديدة باعثها و مسببها الأول التسيب و الفساد و واد سحيق لا نهاية له من المحسوبيات و اللامبالاة . مأساة راح ضحيتها – حتى كتابة المقال – اثنتان و عشرون روحا بريئة من أرواح الشعب الأردني المغلوب على امره، الصابر، المنكوب و الرازح تحت وطأة الفقر و الجوع وآلام وهموم و مواجع لا يمكن حصرها.
من المسؤول إلى المآلات التي وصل إليها أردن الكرامة و النخوة و العروبة و الخير والعطاء ؟! إلى متى يتم السكوت عن مظاهر الفساد و المحسوبيات و اللامبالاة ؟! و كيف سيتم تعويض أحبتنا و اهالينا عن فقدانهم فلذات أكبادهم و مهجة قلوبهم؟! من المسؤول عن الجرائم والتي طالت جميع أطياف المجتمع الأردني، شيبه و شبابه و أطفاله؟ كيف ستفسر لنا حكومتنا الفاسدة الآبقة هذه الجريمة النكراء ؟! وهل سنقبل هذه المرة منها أن تستمرئ الكذب علينا كسابق عهدها؟هل سيتم طي صفحة هذه الجريمة الشعواء كسابقاتها و أن تقيد ضد المجهول والقدر؟
لا ، لن نسمح أن ترمى كل مآسينا و فواجعنا و آلامنا و قتل المستقبل الواعد على القدر، فالذي لا يحلف إلا به، إن القدر برئ من ذلك براءة الذئب من دم إبن يعقوب، كفاكم كفرا و إستهتارا و إغتيالا لأجمل ما فينا، كفاكم إغتيالا لأمنا الأرض و ثمارها ( أبناء الوطن ) والتي دأبنا سقياها بدموع أعيننا و خفقات إفئدتنا، كفاكم إغتيالا و إزهاقا لمعذبين ذنبهم الأوحد أنهم ولدوا في وطن لم يعد يأبه بهم.
فبعد التعدي على حرمة موتانا و إغتيالهم في قبورهم في حادثة مقبرة الزرقاء ، فجعنا بمجزرة و مأساة لا تقل سفورا عن سابقتها، مأساة إنقطاع الاكسجين عن المرضى في مشفى السلط الحكومي، هل يعقل – وخلال جائحة كورونا و التي أتت على الزرع و الضرع و كل ذي كبد – أن يفجع الرأي العام في الأردن بمجزرة جديدة بطلها كالعادة الفساد و اللامبالاة ، مجزرة إنقطاع الأكسجين عن أرواح تئن من الاثار القاسية للمرض العضال؟! هل يعقل ألا تأخذ الحكومة الأردنية – الكافرة و الصفيقة و المتهالكة – في الحسبان أبسط الاحتياطات في توفير الأكسجين لمرضى الكوفيد و الذين يعانون في المقام الأول من ضيق التنفس ؟!
لا يكفي أن يقدم وزير الصحة إستقالته بل يجب أن تقدم الحكومة الأردنية جلها إستقالتها و إعتذارها لكل بيت أردني و يجب على أقل تقدير أن يتم محاكمة كل المسؤولين عن هذه المجزرة حتى يكونوا عبرة لكل فاسد، مختل، أثيم لا يقيم وزنا لارواح البشر وقبل ذلك يجب أن يتم فتح ملفات المحسوبيات و الفساد وأن يتم إقتلاعها من جذورها حتى ينعم المواطن الأردني براحة باله وعدم هوانه في وطنه.
كفاكم إستهتارا بنا فلقد ضقنا ذرعا بكم و أعلموا أننا مهما إقترفتم من آثام و جرائم بحقنا لن نخليها لكم ويوما ليس ببعيد سنقتص منكم و لن نغفر لكل مأفون إمعة تاجر بارواحنا ويتم أطفالنا و أرمل حرائرنا وقتل فرحنا ونشر الموت في جنبات وطننا.
سخطا لكم وعليكم ذلا و هوانا في الدنيا و في الاخرة موعدكم جهنم التي كنتم توعدون وبئس المصير.