القصة ….
قصة : ولد رباح – الولايات المتحدة الامريكية ..
في طفولتي كنت اثغو في حضن جدتي كالشاة الشامية .. تهدهدني رغم اني قد تجاوزت السابعة وتعتبرني(بيبي) وتلقمني حبة التمر بدلا من البزازة .. وكانت تقول لي : عندما يصبح لك شنب سوف اجتزه مثلما اجتز الصوف من شعر ناقة جارنا الجرباء .. ولم اكن اعلم عن ناقة جارنا شيئا الى ان كان يوم قد بلغت فيه العاشرة .. فاذا بصاحب الناقة يجلس قبالة منزله وينزع عن رأسه الحطة والعقال ويبدأ بمغازلة جدتي ..
وضع يده اولا على شعر رأسه ومسحه بشىء من الرخاوة مع ان رأسه كان اصلع لا وجود للشعر فيه .. ولاحظت ان الريح تلعب بشعرتين كانتا تقفان في منتصف رأسه مثل الخازوق .. مرة يحيلهما الى اليمين ومرة اخرى الى الشمال .. وكأنما به يستر عورة صلعته اللامعة ..
ولاحظت ان جدتي ترخي اهدابها وتستسلم لنظراته الجارحة .. فقد كانت ارملة مضى عليها ردحا من الزمن لم تتزوج بعد وفاة المرحوم .. والذي اوصاها ( كما قالت ) ان تتزوج من اعز اصدقائه اذا ما اخذه الله اليه .. وكانت تقول ايضا .. ان اعز صديق لزوجها المتوفى هو صاحب الناقة .. ومن هنا ادركت ان جدتي صاحبة امرين : اما انها تكذب لانها عشقت صاحب الناقة منذ النظرة الاولى .. واما ان زوجها لم يوصها ولكنها استغفلتنا لتتزوج الرجل الذي بات يغازلها علنا امام ناقته .. وكلا الامرين كان مرا لانها سوف تتركنا نحن الصغار وتتجه الى العناية بالناقة وصاحبها ..
في مرة جاء صاحب الناقة يطلبها من ابنها الكبير الذي هو ابي .. ولما كانت جدتي ( تدكن) في عقدة شدادها الذي كانت تستخدمه لشد بطنها المترهل .. شيئا من النقود وكثيرا من الذهب ..ٍ فقد كانت تعلم ان امر زواجها مفروغ منه .. سواء وافق ابي ام لم يوافق .. فالتهديد بقطع ( المعونة) عنه يمكن ان يجعله يبصم على عقد الزواج بصما بالموافقة مع سبق الاصرار والترصد .. ولكن ابي غالى في المهر .. فقد طلب من الرجل ناقته الجرباء .. ورفض الرجل .. ورفضت جدتي لان المهر كبير .. وهي في ( منتصف) العقد الخامس من عمرها .. اي انها ان لم تتزوج في ذلك الزمان فسوف يفوتها القطار ولن ترى الطرحة البيضاء ابدا ..
وهكذا لوحت جدتي له بشدادها قائلة .. ان لم توافق فانت وشأنك .. سوف افك شدادي وارسله هدية الى صاحب الناقة .. وعندها سوف تندم على اليوم الذي ولدتك فيه امك .. : فكر ابي قليلا ثم ابتسم .. واتسعت ابتسامته وهو يقول : دعيه يحضر اولاده الكبار واحفاده لخطبتك ولسوف اوافق ..
في غضون الايام التي رعت فيها جدتي الناقة .. كانت تجلسنا الى حضنها حتى ونحن كبار لتقول لنا : كان الحب يا ولدي منذ القديم شيئا من رحابة الحياة .. اما اليوم . فان الشاب عندما يحب الفتاة فاول ما يطلب منها ان تكشف عن ساقها لتريه ان كانت الساق تحوي كثيرا من اللحم ام انها عظروطه .. ليس فيها غير الهيكل العظمي ..
ما لنا وما جرى في ايام ما قبل الخطبه .. ودعونا نغرس اظافرنا في الموضوع .. كانت جدتي تنظر الى سقف الغرفة الطيني في كل ليلة ويجافيها النوم .. تحلم ان تطوق بذراعيها المعروقتين رقبة صاحب الناقة الذي امضيت عمري في تذكر اسمه ولكن الذاكرة خانتني .. وكانت تقول لابي في كل ليلة : يا علي .. قسما بالله ان لم تزوجني لصاحب الناقة فاني سوف افعلها .. وعندما يكبر بطني سوف تندم على ذلك .. وكان ابي يضحك ويقول لها : أتحملين في مثل سنك فتقوم مثل اللبؤة من فراشها صارخة : ما زلت في الخامسة والثلاثين يا ولد !! وكان يرد عليها .. اذا كنت انا في الثلاثين .. فهل انجبتني يوم كنت في الخامسة .. فتقول .. ان عمرك عشرين فقط وانت بكري .. فقد تزوجت وانا في الخامسة عشرة .. ثم ينتهي العراك بان تمد يدها الى شدادها فتنفحه ( ليرة ) لكي يستمتع بقليل من اللحم معنا ..
ولم تتزوج جدتي صاحب الناقة .. فقد مات ذات ليلة وكان وحيدا .. وكانت جدتي تطل الى نافذته الطينية لكي ترى وجهه ولكنها لم تعثر عليه .. وقد علمت من ثغاء الناقة انها لم تأكل منذ ايام .. فاستجمعت شجاعتها وطرقت باب صاحب الناقة ولكنه لم يرد .. اقتحمت عليه الباب الصدىء فجاوبها الصدى بأنات رتيبه . وعندما دلفت اشتمت رائحة عطنة .. فاذا بصاحب الناقة قد مضى عليه ما لا يقل عن اسبوع في غفوته الابدية .. فصاحت واستنجدت .. وعندها فقط .. ادركت ان القطار فاتها .
ولقد حضرتني في هذا المقام جملة كان ابي يقولها لجدتي بعد موت ( العشيق) كان يقول لها هل تريدين الشيكولاته فتقول له .. ليس لي اسنان كي آكلها .. وعندما كان يقول لها .. هل تريدين الزواج كانت تقول : لقد فصلت طقما جديدا لاسناني.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

