فلسطين ….
بقلم : ناجي شراب – فلسطين المحتلة …
تساؤلات كثيره تثيرها الإنتخابات الفلسطينية الثالثة ولعل السؤال الدائم متى تجرى هذه الانتخابات؟والإجابة عندما تتوافق كل من فتح وحماس. وتسمح إسرائيل بذلك.ثلاثة متغيرات تتحكم في الانتخابات تتعلق بهذه الفواعل الثلاث ، وماذا تريد وتهدف كل منها من الموافقة على الانتخابات؟ على مستوى فتح وحماس وصلتا لطريق مسدود ، فكل منهما تستمد شرعيتهما من الإنتخابات الفلسطينية او الشرعية الفلسطينية والإنقسام لا يمنح شرعية ، وهذا معناه ان الإستمرار في ممارسة الدور السياسى فلسطينيا وإقليميا ودوليا يحتاج إلى تفويض سياسى جديد من الشعب الفلسطيني ، وحق التعبير والتمثيل الشرعى. وإسرائيليا وهذا يتطلب منا العودة للإنتخابات ألأولى والثانية. أولا إسرائيل من تملك القرار والتاثير على السماح بالإنتخابات ، فالإنتخابات كما نعلم تحتاج بيئة تتسم بالحرية السياسية ، حرية الناخبين أن يتحركوا ويتحدثوا، وإسرائيل تملك فرض القيود بل إعتقال من تريد،وإسرائيل تريد إعترافا فلسطينيا بما هو قائم ،عين إسرائيل على حماس لتفريغ المقاومة من آخر أوراقها وتحويلها لمجرد مقاومة سياسية ضعيفه.الإنتخابات ألأولى عقدت بعد توقيع إتفاقات أوسلو وتمت 1996 وعودة منظمة التحرير وما تبعها من إعتراف بإسرائيل، وكان الهدف منها إنشاء سلطة حكم ذاتى تقوم بتنفيذ ما نصت عليه إتفاقات أوسلو من تنسيق امنى ومدنى وتنظيم لعلاقات إقتصادية ، إسرائيل لا تريد إدارة أكثر من خمسة مليون فلسطيني ، وتريد سلطة تتولى إدارتهم ، وتفرض عليها التحكم في مسارات المقاومة ، وقد حققت هذه الانتخابات ما تريد إسرائيل.وكان يفترض ان تحقق الانتخابات ألأولى الهدف منها بإنشاء نظام سياسى ديموقراطى توافقى وبدلا من ذلك تم تكريس أحادية قوة فتح بالسيطرة على كل مناصب السلطه، وتم تهميش دور منظمة التحرير ، وهذه الانتخابات رفضتها حماس بشده لأنها لا تستطيع أن تشارك وقتها إدراكا منها أنها لن تحقق الفوز الذى يمنحها الدور والفاعلية الكبيرة، وأستمرت هذه الانتخابات عشر سنوات ، وكانت النتيجة هشاشة المؤسسات السياسية ، وتغلغل الفساد الإدارى وإنغماس حركة فتح أكثر في السلطة ، وبدات تظهر أعراض الضعف والتنافس، في الوقت الذى فيه منحت حركة حماس مزيدا من التحرر السياسى وإعادة البناء السياسى ,ويمكن القول أن الانتخابات لألولى لم تحقق الهدف منها، وكان يفترض ان تجرى الانتخابات أكثر من مره، لكن رفض الرئيس عرفات إجرائها في ظل الاحتلال ، لتندلع الانتفاضة الثانية وتنهى حياة الرئيس عرفات ولنبدا مرحلة سياسية جديده ،وكان لا بد من الانتخابات الثانية لإختيار الرئيس وتجديد المجلس التشريعى ,الهدف ثانية لم يكن تأصيل بناء نظام سياسى ديموقراطى يشكل إطارا لحل الخلافات وإدارة العمل الوطنى وتأصيل المؤسساتية ، الانتخابات وظيفتها تأصيل روح الفصائلية وليس المؤسساتية، وكانت مشاركة حماس الجديد فيها لإدراكها بالفوز ، والهدف إنشاء نواة قوة إسلامية بمرجعيتها الدينية الأخوانية وكان هذا مطلبا إقليميا ودوليا، وفعلا فشلت هذا الانتخابات في خلق حالة من التوافق السياسى بين الحركتين فبرزت التناقضات بين الرئاسة التى فازت فيها فتح برئاسة الرئيس عباس والحكومة والتشريعى التي فازت فيهما حاس، وجاءت فرصة التوافق مع تشكيل اول حكومة وحده وطنية برئاسة حماس لتنهار بشكل سريع بسيطرة وإتقلاب حماس على ذاتها والسلطة، وتبدا مرحلة الإنقسام والتفرد بغزه وهذا هو الهدف الرئيس الذى أرادته إسرائيل تعميق الإنقسام والفصل السياسى بين الضفة الغربة وغزه لتقتل فكرة الدولة الفلسطينية . ولتبدا مع هذه المرحلة من 2007 الحصار وثلاثة حروب متواصله وهناك ترشح لرابعة ، ولتجد الحركة نفسها بعد أكثر من أربعة عشر عاما في مزيد من الحصار والتراجع وزادت ألأمور تعقيدا مع إنتشار الكورونا، ولا ننسى أيضا ما تتعرض له حركة الأخوان من تضييق بعد فشل الحراك العربى . وهنا الخيارات محدوده على مستوى الحركتين ,لا يمكن تجاهل أيضا عاملا مهما يتعلق بحياة الرئيس عباس والرغبة في تثبيت وجود حركة فتح والحفاظ على ما أنجزته في الضفة الغربية. ونعود للتساؤل ما الهدف من الانتخابات الثالثة؟ . هذه الانتخابات تأتى إن تمت في ظل بيئة سياسية عربيه مختلف وذاهبة للتطبيع والسلام بما يعنية من تراجع لدور المتغير العربى ، وتراجع واضح في مكانة القضية دوليا بسبب بروز العديد من القضايا والأولويات التى فرضتها الكورونا بحثا عن نفسى أولا ، ولا يمكن تجاهل دور إدارة الرئيس ترامب وإرثها الثقيل فلسطينيا بالقرارات التي أصدرتها بنقل سفارتها للقدس والإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبالإعتراف بشرعنة المستوطنات ووقف الدعم لوكالة الغوث بهدف شطبها. والجديد في هذه الانتخابات إدارة أمريكية جديده لن تقوم بالغاء القرارات السابقه ولا تستطيع، وكل ما يمكن تصوره إستئناف للمفاوضات من جديد، فهل سيكون من مهام هذه الإنتخابات القبول بالمفاوضات او أن الهدف منها الفشل ومن ثم تعميق حالة ألإنقسام والإعلان الرسمي عنها.الإنتخابات الثالثه تتم في بيئة سياسية أكثر تعقيدا وتحديات ومعيقات متشاكبه في كل مكوناتها فلسطينيا تعميق حالة ألإنقسام وتجذره وتحوله لبنية منفصله، وفجوه من عدم الثقة ، وكثير من المعيقات القانونية التى تتعلق بقوانين الانتخابات وماهية النظام ألإنتخابى ، ومعيقات إسرائيلية بحكومة يمينية أكثر تشددا ورفضا لأى شكل من أشكل الدولة الفلسطينية ، هذه التحديات إضافة إلى التحولات في البيئة العربية والإقليمية والدولية تجعل من هذه الانتخابات قرارا صعبا في قبولها وفى قبول نتائجها,ويبقى التساؤل الرئيس تحت أي برنامج سياسى ستتم هذه الانتخابات ؟برنامج السلام والمفاوضات والدولة الفلسطينية ام برنامج المقاومة المسلحة ورفض الإعتراف؟ لكن الانتخابات ورغم كل المعيقات تبقى المخرج لكل المشاكل والملفات فلسطينيا ـ والحل للتعامل مع القرار الفلسطينى الخارجي ، المشكلة الكبرى والتحدى الأكبر الحاجة لسلطة لها صفة التمثيل والشرعية السياسية الواحده. ولعل ما قد يساعد على نجاحها أن هناك مصلحة عربيه ودوليه لإجرائها .وهو ما قد يوفر الضمانات الكفيلة بإجرائها ونجاحها. وألإنتخابات ليست مجرد إجراء وقرار، بل الأهم ما في الانتخابات إجرائها والقبول بنتائجها وما يمكن أن ينتج عنها شكلا من الديموقراطية التوافقية أو التكاملية وهذا موضوع المقالة القادمه سيناريوهات نتائج الانتخابات والتوقعات.
***
drnagishurrab@gmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

