دردشة على صهيل الفصول مع الشاعرة اللبنانية د.دورين نصر سعد – بقلم : آمنه وناس

فن وثقافة …..
بقلم : آمنه وناس – تونس …
وقفت أعدّ زفرات الريح الصافعة للجدران القديمة، لينشقّ صمت من رفوف الصدى، يناظرني بابتسامة، مستسلمة لثغره عبارات الدفء و الصقيع، كانت قد زينت شهيق السطور، ليزقزق عطر، كان قد خربش برحيقه تنهيدة حبر غنّاء، كأنّه البلبل السارح في اللامسافات، ليغطّ في عاطفتها، هي التي التفت إليها الزمن، ليهديها وقتا و نشيدا أبديا، تزاحمتُ، لالتقط نبضا من قلمها، ليولد استفهام من مخاض احتواء، فكانت هذه الدردشة على صهيل الفصول مع الشاعرة اللبنانية “د.دورين نصر سعد”.

س ماذا يمثل لك الوقت؟
ج يمثل لي بقعة من الزمن..أحاول الهروب منه و هو يلاحقني.

س و من منكما أسرع في البطء؟
ج نحن في عراك دائم..أسبقه و يسبقني.

س ما سلاحك في هذا العراك؟
ج التماعة برق وسط ظلمة حالكة.

س كيف تقطفين هذه الالتماعة من جسد الظلمة؟
ج في القصيدة.

س كيف هو صهيل القصيدة في مضمار إحساسك؟
ج تكتبني القصيدة على غفلة من الزمن.

س هل يطاوعها الحرف؟
ج الحرف عصيّ دائما…الدمعة لا تحتاج إلا إلى جرحها لتحفر ضوءا في الهواء…

س عندما يكون هذا الهواء أخرس، كيف سيشعّ هذا الضوء؟
ج الهواء الأخرس..تتسلّل من خلاله نسمات باردة..تنعش الأفئدة..قد ينكسر برق الضوء بين أيدينا و يترك حروقا لا يجفّ ماؤها.

س ما طعم النسمات الباردة؟
ج النسمات الباردة تلفحنا..طعمها يمتزج بين الصقيع و الدفء.

س هل تكسر الوجع في دواخلنا؟
ج قد تسكّنه..بيد أنها لا تكسره.

س أين تعترضنا السّكينة؟
ج تعترضنا السّكينة و نحن في حالة من الغفلة الواعية.

س و ماذا عن اللاوعي المنتبه؟
ج اللاوعي هو في حالة يقظة دائمة، يرصد تحرّكاتنا و أحلامنا و هواجسنا… يقطع دروبنا المنسية.

س ما علاقتك بالحلم؟
ج أعشقه و يعشقني.

س ذكّريني، هل أنت لبنانية أم أنت من لبنان؟
ج أنا عربية، عربية الانتماء و الهوية.

س تحبّك هذه الهوية؟
ج أنا أبحث عنها.. بين الدهاليز..في الطرقات و الشوارع العتيقة..بين الأحياء القديمة…

س كيف هي شهقة هذا البحث؟
ج زفرات ساخنة و تنهّدات ملتهبة.

س لماذا تجيبين عن الأسئلة؟
ج أنا لا أجيب، أنا أكتب.

س إذا، لماذا أقرأ أنا كل ما تكتبين؟
ج أنت لا تقرئين، أنت تصغين.

س و كيف للقراءة أن تكون صحيحة إن لم يلفّها وشاح الإصغاء؟
ج الكتابة تكون صادقة عندما يشارك المتلقي في قوة فعلها.

س هذا يتوقف على قدرة و إرادة الكاتب في خلق نوافذ يقدر من خلالها القارئ أن ينفذ لدواخله و يشاركه النبض.
ج تماما..هي عملية مشاركة بين الكاتب و المتلقي، السراج لا نوقده في الليل إلا لننتظر عودة الذين خرجوا.

س هل تعتقدين في الانتظار؟
ج الانتظار هو أمل غلّفه الصقيع.

س هل خطواتنا متحرّرة من أضراس هذا الصقيع؟
ج خطواتنا تماشي إيقاع قلوبنا.