وطن للصوص والفاسدين و حائط مبكى للأردنيين الفقراء – بقلم : عدنان الروسان

آراء حرة …..
عدنان الروسان – الاردن …
متى كان الوطن سوقا تحكمه حيتان السوق ، متى كان الوطن مقبرة للأحلام و الأمال و الشباب و طلاب الجامعات و حملة الدكتوراة و جنة للصوص و الفاسدين و المقاولين و المتعهدين و تجار الحقائب و اصحاب القاصات و أرباب القصور و حائط مبكى للمظلومين الذين لا يملكون الا التذلل و المكرمات و الإنحناء و الركوع و السجود للحاكم و حرق أنفسهم في باحات الجامعات من الفقر و القفز عن جسر عبدون الذي بات يستحق أغنية من كثرة المنتحرين عليه .
متى كان الوطن حمارا يمتطيه رئيس حتى يقضي وطره منه ثم يأتي رئيس أخر ، رئيس يملأ حقائبه و خزائنه ، و رئيس يكذب كما يتنفس و رئيس لاحول له و لا قوة و رئيس يبيع و رئيس يهاجر و هكذا حتى بتنا نرى دموع الحمار تنهال من عينيه بينما نادي الرؤساء التسعة عشر ما يزال يعيش على ألم ذلك الحمار و دموع ذلك الحمار الصابر المطيع ، و راس الدولة يرى أن الناس مكلومين ، تعبين ، محبطين يموتون جوعا بينما هو و التسعة عشر يعيشون حياة الأباطرة و صار الناس يظنون الوطن هو من أنزل فيه في محكم التنزيل ” سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ، لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ ، لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ ،عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ” .
لقد أصليتم الناس صقرا بينما تعيشون بطرا ، و لم تبقوا و لم تذروا فقد أخذتم الفوسفات و البوتاس و المطار و الميناء و الإتصالات و سيدتم علينا لصوصا الصغير فيهم أكفر من فرعون و أحقر من هامان و أشد من جنودهما علينا ، أخذتم المناصب و الكراسي و لم تتركوا لنا الوطن ، عبأتم مجالس اعيانكم ومجالس نوابنا بالفاسدين و المنافقين و اللصوص و بتنا نتنقل من حكومة لأخرى كما يتنقل المحكومين زمن بعض السلاطين من خازوق لآخر و كلما جاءت حكومة لعنت أختها و تحسرنا على ماقبلها.
لم يعد الناس قادرون على الصبر ، لم يعد الناس قادرون على الإنتظار و أنتم تسافرون و تأكلون و تشربون و أولادكم يرفلون بأثواب العز بينما أولادنا يعيشون بأثواب الذل و المهانة و التشرد ، ابناؤنا يعملون في كازية عند يهودي في أمريكا أو يجمعون علب الكولا من زبالتكم حتى يعيشوا بينما أولادكم يعينون رؤساء مجالس ادارات و وزراء و بناتكم مديرات و برواتب فلكية من جيوبنا نحن ، أنتم تشربون كل يوم دماءنا و تأكلون لحومنا ثم تطلبون منا أن نضحي من أجل الوطن .
الى متى ستبقون تزرعون الخوف في قلبونا و نحن نعيش حتى الموت منافقين لكم ، خائفين منكم فالأموال بأيديكم و الأسواط بأيديكم و الوطن رهينة عندكم بينما نعيش نحن خوفا منكم كل أعمارنا أيها اللصوص ، لابد أن نقول لكم أن تشكيل الخكومات كما تفعلون ليس قانونيا و لا يرضي الله و لا عبيده ، الى متى سنبقى نتسول منكم أن تشكلوا حكومة انقاذ وطني برئيس مخلص ، رئيس أردني ، رئيس يخاف الله و يخاف على الوطن و لاينافق لكم ، رئيس كوصفي التل على الأقل ، متى ستشبعون و تتقون الله بالمساكين و الفقراء ، أقسم بالله العظيم أن بين الأردنيين شريحة أكثر من ثلث الشعب تصعب حالتهم على الكافر ، بينما أنتم تتنعمون بالقصور و الأموال و الطائرات و الأسفار و الناس نراهم سكارى و ما هم بسكارى و لكن ظلم الدولة شديد.
بعد عشرين سنة عجاف من الوعود و التصبير و الإنتظار لم نحصل على شيء ، فقد جاء في عشرين عاما عبد الرؤوف الروابدة ثم علي ابو الراغب ثم فيصل الفايز ثم عدنان بدران ثم معروف البخيت ثم نادر الذهبي ثم سمير الرفاعي ثم عون الخصاونة ثم فايز الطراونة ثم عبدالله النسور ثم هاني الملقي ثم عمر الرزاز ، أفيدونا أفادكم الله عن مشروع واحد كبير تحقق في عهود كل اولئك النضوات ، أعطونا استثمارا كبيرا واحدا أكبر من صاج فلافل و أصغر من مول تحقق في عهد رؤساء كانت كل أمانيهم اذا استثنيا عون الخصاونة منهم لأسباب يعرفها الجميع أن يسجلوا اراضي الدولة للغير و أن يسنوا القوانين لشركاتهم و مصانعهم و أن يثروا و يعينوا ابنائهم و بناتهم وزراء ومدراء و سفراء ..
هل هذا وطن …
الناس يموتون جوعا و أنتم لا تموتون أصلا ، و نمدهم في طغيانهم يعمهون ، إن الله الذي لا يؤمن به البعض يمهل و لا يهمل ، و الناس جلهم على شفا الإنفجار او الإنتحار و أنتم لا نراكم و لا نحس منكم من أحد و لانسمع لكم ركزا ، هل سنبقى نغني لكم و ننافق لكم و ننشد لكم و ننحني لكم ، إلى متى ، نحن نعلم أنكم مسرورون بمعارضات النخب الذي يصلون خلف علي أن صلوا و يتعشون معكم أو يحلمون أن يتعشوا معكم ، صارت كل رجالات البلد إن بقي في البلد رجالات يخافون من ذكر اسمكم بينما العامة لا يذكرونكم بخير فلا تسمع لمن تظنهم شيوخا و رجالات فأولئك لا خلاق لهم و اسمع ان شئت و لن تشاء الى انات المكلومين و الجوعى و المرضى و المحتاجين.
أقسم بالله العظيم أن جل من حولك لا يحبونك بل يحبون اعطياتك و مكرماتك ، و ان معظم من حولك لا يحبون الوطن و لا يعرفون معاني الوطنية ، الأوطان لا تبنى بالنفاق و التجويع و التخويف ، لقد بلغ السيل الزبى و بلغت القلوب الحناجر و أنتم ما تزالون تطالبوننا بشد الأحزمة و التضحية و أنا هنا أنقل أنين الأردنيين اليكم الذي لا يجرؤ رؤساء الأحزاب و التيارات السياسية أن ينقلوه ، أنت لست بحاجة الى من يصفق لك فعظام الرؤساء و الحكام لا يذكرهم التاريخ بكم صفق لهم الناس و لا بعدد الأغاني و المارشات العسكرية التي تمجدهم بل بأعمالهم و خدمتهم لشعوبهم.
الوطن يتسرب من بين ايدينا كما يتسرب التراب في ساعة الرمل و أنتم تتلهون بانتخابات مزورة اصلا بحسب كبار موظفيكم ، و نتلهى نحن بالتحزر عن اسم الرئيس الذي سيأتي ، كائنا من كان يأتي لن يكون الا كما كان عبدالله النسور او عمر المختار ، اي عمر الرزاز أه كم ضحكتم علينا أنتم فنحن ساذجون طيبون كالخبز بسطاء كالماء و أنتم دهاة في فن النفاق و التملق.
لم اقل كل ما يجب ان أقول و ان بقي في العمر بقية فسأقول لأن ما نسكت عنه كثير و لا يمنعنا من قوله الى الحرص على الوطن و الخوف عليه.
رغم كل شيء ندعوا لكم بالصلاح و إن اقتربنا أن ندعوا بدعاء نوح عليه السلام…
adnanrusan@yahoo.com